بضغط من قيس سعيد وبعد إيداع لائحة سحب الثقة.. الفخفاخ يستقيل ويستبعد وزراء النهضة والكرة تعاد إلى رئيس الجمهورية

يعيش المشهد السياسي منذ فترة على وقع تجاذبات غير مسبوقة وصراع بين المؤسسات وبالتحديد بين القصبة وحركة النهضة التي صعدت

من هجومها ضدّ الياس الفخفاخ بإيداع لائحة لسحب الثقة من الحكومة لدى مكتب الضبط المركزي بمجلس نواب الشعب أمضى عليها أكثر من 100 نائبا، ودفعه نحو تقديم استقالته إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد صباح أمس، وباستقالة الفخفاخ فإن لائحة سحب الثقة تصبح لا جدوى لها باعتبار أن زمام الأمور قد عاد إلى رئيس الجمهورية الذي أكد لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أنه سيطبق الدستور وسيجري مشاورات لاختيار الشخصية القادمة المكلفة بتشكيل الحكومة.
بتقديم الفخفاخ لاستقالته والتي كانت بطلب ملح من رئيس الجمهورية قطع الطريق أمام حركة النهضة للإمساك بزمام اختيار رئيس الحكومة الجديد، بتمسك سعيد بتطبيق الدستور، حيث شدد في اللقاء الرباعي المنعقد أمس بين الرئاسات الثلاث والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل على ضرورة حل المشاكل وفق ما ينص عليه الدستور، وجدد حرصه على عدم الدخول في صدام مع أي كان، مذكّرا بأن الدولة فوق كل اعتبار وأن العدالة يجب أن تأخذ مجراها، مضيفا أنه لا مجال للمساس بكرامة أي كان.
فسح طريق جديدة للخروج من الأزمة
بعد إيداع حركة النهضة للائحة سحب الثقة من رئيس الحكومة، لدى مكتب البرلمان، تحمل إمضاءات كتلتها البرلمانية وكتلة قلب تونس وائتلاف الكرامة والمستقبل، حملت إمضاء 105 نواب، قدم الفخفاخ استقالته إلى رئيس الجمهورية حسب ما أعلنت عنه رئاسة الحكومة في بلاغ لها، وذلك لتجنيب البلاد صراع حتى يفسح له طريقا جديدة للخروج من الأزمة، حسب ما جاء في نص البلاغ. وجاء أيضا في نص البلاغ أن استقالة الفخفاخ جاءت اعتبارا للمصلحة الوطنية ولتجنيب البلاد مزيدا من الصعوبات واحتراما للعهود والأمانات وتكريسا لضرورة أخلقة الحياة السياسية، وحتى تتجنب البلاد صراع المؤسسات. وعبر الفخفاخ لسعيد أنه سيواصل تحمل مسؤولياته كاملة، محذراً كل من تسول له نفسه الإضرار بأمن البلاد أو بمصالحها الحيوية، من كون القانون سيطبق عليه دون أي تسامح ودون استثناء لأي كان.
لا جدوى من لائحة سحب الثقة
استقالة أثارت ردود أفعال مختلفة، حيث دون الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزواي على صفحته الرسمية على «الفايسبوك» «إلى حكومة الرئيس 2 أو انتخابات مبكرة لائحة سحب الثقة لا جدوى منها». في المقابل اعتبر رئيس كتلة قلب تونس أسامة الخليفي أن استقالة رئيس الحكومة الياس الفخفاخ بعد إيداع لائحة اللوم تعتبر محاولة تحيل على الدستور ودليل إضافي على أحقية ما ذهبت إليه لجان التحقيق في شبهات تضارب المصالح. وقال إنها حلقة جديدة من حلقات فضيحة الدولة التي تسبب فيها إلياس الفخفاخ. وأشار الخليفي في تصريح لـ«شمس أف أم» إلى أن الاستقالة بعد تقديم لائحة اللوم تعتبر أخلاقيا وسياسيا غير سليمة على اعتبار وجود دعوات سابقة باستقالة الفخفاخ. أما سيف الدين مخلوف عن ائتلاف الكرامة فقد دون على صفحته أن إيداع لائحة سحب الثقة من رئيس الحكومة طبقا للفصل97 من الدستور يعلق آليا تفعيل أحكام الفصل 98 المنظم للاستقالة الطوعية والفصل 99 المتعلق بعرض الحكومة على الثقة بدعوة من رئيس الجمهورية. واعتبر أن أي حديث أخر هو تحيل على الشعب، منزّها في المقابل رئيس الجمهورية عن التحيل على التونسيين أو الدستور.
رئيس الجمهورية لا يثق في النهضة
النائبة عن التيار الديمقراطي، سامية عبو أكدت في تصريح لها لـ«اكسبراس أف آم» أنّ الفخفاخ أصبح محل عدم إمكانية تجميع الأشخاص حوله، مشيرة إلى أنّ مبادرة رئيس الجمهورية المتعلقة بطلب الاستقالة من رئيس الحكومة كانت منتظرة. وأضافت عبو أنه من الواضح والأكيد أن رئيس الجمهورية لا يثق في حركة النهضة ولا يثق في البرلمان لتعيين رئيس حكومة، مبينة أنّ هذا البرلمان ليس محل ثقة وغير قادر على تمرير القوانين.
في انتظار انطلاق سعيد في المشاورات
القيادي في حركة النهضة سمير ديلو أفاد في تصريح لـ«المغرب» أن لائحة سحب الثقة وبعد استقالة الفخفاخ أصبح لا فائدة منها وفي حكم المعدوم باعتبار أن هذه المسألة تفتح عدة نقاشات قانونية والحركة ترفض التوغل فيها، وأضاف ديلو أن رئيس الجمهورية سينطلق في مشاوراته من أجل الاتفاق على الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة ومازالت الحركة لم تطرح بعد الأسماء على طاولة النقاش. وبخصوص ما يتردد حول إقالة وزراء النهضة من قبل الفخفاخ، أكد ديلو أن الفخفاخ بعد استقالته قام باستبعاد وزراء النهضة في انتظار توضيح صيغة الاستبعاد إما إقالة أو إنهاء مهام، وبين أن الوزراء كانوا في طريقهم إلى القصبة لحضور مجلس وزاري لكن تمّ إعلامهم هاتفيا بعدم الحضور وهو ما يعني استبعادهم، واصفا الطريقة بغير اللائقة. ويشار إلى أنه يشارك في حكومة الياس الفخفاخ سبعة وزراء من حركة النهضة وهم كل من لطفي زيتون وزير الشؤون المحلية وأنور معروف وزير النقل واللوجستيك وعبد اللطيف المكي وزير الصحة والمنصف السليتي وزير التجهيز والإسكان وسليم شورى وزير التعليم العالي والبحث العلمي واحمد قعلول وزير الرياضة وأسامة الخريجي وزير الفلاحة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا