بعد زيارة وزير الخارجية المغربي: أي أفق للعلاقات التونسية المغربية؟

أدىّ وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة أول امس الأربعاء زيارة الى بلادنا كمبعوث خاص للملك المغربي محمد السادس،

وجاء محملا برسالة شفوية من الملك الى رئيس الجمهورية قيس سعيد وبين أنّ هذه الزيارة هي الأولى للوزير المغربي منذ شهر مارس وأنّ الملك اختار أن تكون لتونس .
ووفق بلاغ رئاسة الجمهورية فان الوزير المغربي نقل رسالة شفوية الى رئيس الجمهورية تتعلّق بالعلاقات الثنائية وتطويرها، وكذلك بالوضعين الإقليمي والدولي.

وتفتح هذه الزيارة -حسب عديد المراقبين- أفقا جديدا في العلاقات بين البلدين ومن الواضح ان هناك إرادة مغربية لزيادة تمتين الأواصر مع بلادنا في مختلف المجالات. فليس صدفة ان تكون أول زيارة خارجية للوزير المغربي بعد أزمة كورونا واغلاق الحدود الى تونس ، لذلك فالزيادة تحمل رسالة قوية جدا ذات أبعاد هامة .
وتجدر الإشارة الى أن التواصل مع الرباط أخذ زخما جديدا منذ وصول رئيس الجمهورية قيس سعيد الى سدة الحكم ، فقد جرت عديد المكالمات الهاتفية بين رئيس الجمهورية والملك المغربي وهناك في الأجندا تبادل قريب للزيارات بين الطرفين. وقد سبق أن أرسلت المملكة أيضا وفدا خاصا للمشاركة في تنصيب الرئيس التونسي قيس سعيد يوم 23 أكتوبر 2019. وكانت تلك المشاركة بمثابة مؤشر هام على فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين .

وفي الحقيقة فان آخر زيارة لوزير الخارجية المغربي تعود الى سنة 2015 ، اذ لا يخفى ان هناك نوع من الفتور ساد العلاقات مع الرباط خلال الأعوام الماضية ويبدو ان هناك توجها جديدا لتجاوز هذا الفتور. فمنطق التاريخ والجغرافيا يفرض على شعوب المنطقة الانتصار لكل المقومات المشتركة التي تجمعها في أطر من الاحترام المتبادل . وحتى المنافسة الاقتصادية والتجارية -أيضا- بين هذه الدول يجب ان تقوم على أسس الاحترام المتبادل وعدم المسّ من مصالح الدول الأخرى حتى في خضم الأزمات الصعبة التي تمر بها بعض دول المنطقة والتحولات السياسية والاقتصادية بكل تحدياتها.

يعطي أي تقارب بين البلدين -اليوم- مؤشرا جيدا في خضم الأزمات والتطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة والتي تتطلب تنسيق المواقف بين دول الإقليم، خاصة تونس والجزائر والمغرب ومصر سواء بالنسبة للأزمة الليبية او باقي الملفات الحساسة. فالتنسيق بين تونس بشأن تطورات الملف الليبي وأفق التسوية ، قائم مع المغرب وليس فقط مع الجزائر ، خاصة ان الرباط سبق ان احتضنت المحادثات بين الفرقاء الليبيين والتي أسفرت عن توقيع اتفاق الصخيرات . ولئن لم يتطرق بلاغ رئاسة الجمهورية الى الأزمة الليبية بشكل واضح الا ان الأكيد ان هناك تقارب بين دول المنطقة في وجهات النظر خاصة حول رفض التقسيم ...هذا ما أعلنه الرئيس قيس سعيد واعلنته ايضا الجزائر بشكل رسمي في عديد المناسبات. وكثيرا ما أعربت المغرب عن تأييدها المطلق للحل السلمي انطلاقا من اتفاق الصخيرات .

وتطرح اليوم أسئلة حول علاقة تونس بمحيطها الإقليمي وكيفية تطويرها، خاصة وان الدبلوماسية اليوم لا تُبنى فقط على الصورة النمطية والمتعلقة بالجانب السياسي فقط بل هي سياسة متكاملة ومتداخلة بين السياسي والاقتصادي والثقافي وغيره. و أي تحسن في العلاقات مع هذا المحيط سينعكس بشكل إيجابي على قضايا المنطقة خاصة الخلافية منها .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا