تضارب بيانات وزارة الدفاع الأمريكية و القيادة العسكرية بإفريقيا : جدل بشأن نشر قوات أمريكية على الأراضي التونسية

عدلت يوم امس القيادة العسكرية الامريكية «افريكوم» مضمون بيانها الصادر في 29 ماي الجاري بعد ان اثار الجدل لما تضمنه

من تلميحات صريحة حول نشر قوات امريكية في تونس سعيا لمعادلة التدخل الروسي في ليبيا، مما أحيا مخاوف بان يكون ذلك خطوة لإقامة قاعدة لـ«الافريكوم» في تونس.

نشرت يوم الجمعة الفارط كل من وزارة الدفاع التونسية والقيادة العسكرية الامريكية بإفريقيا بيانين يتعلقان بمضمون مكالمة هاتفية جمعت بين وزير الدفاع التونسي عماد الحزقي وقائد «افريكوم» «ستيفن تاونسند»، والمفارقة كانت ان مضمون البيانين مختلف وفق الجهة التي اصدرته.
فبيان وزارة الدفاع اكتفى بالاشارة الى ان اتصالا هاتفيا جمع بين الوزير عماد الحزقي و قائد القيادة العسكرية الأمريكية بإفريقيا الجنرال Stephen J. Townsend تباحثا فيه وفق نص البلاغ حول التعاون العسكري بين البلدين وسبل تدعيمه. مع الاشارة الى أهمية التعاون التونسي الأمريكي باعتبار أن الولايات المتحدة «شريك أساسي» لتونس التي تامل في مزيد تطوير هذا التعاون دعمًا للقدرات العملياتية للجيش الوطني ليتفقا على إعادة برمجة الأنشطة الثنائية بما فيها التمارين المشتركة والتي تأجل تنفيذها بسبب الوضع الصحي.

بيان يتناقض مضمونه مع ما اعلنه البيان الاول لقيادة الجيش الأمريكي في أفريقيا (الأفريكوم) الصادر في ساعة متأخرة من مساء الجمعة 29 ماي الجاري والذي ذكر فيه أن الولايات المتحدة تبحث عن إمكانية استخدام The Security Force Assistance Brigades لواء المساعدة ، وذلك لمخاوف من الوجود الروسي في ليبيا وما قد يترتب عنه.
خوف قالت القيادة الامريكية انه عائد الى « استمرار روسيا في تأجيج الصراع الليبي» وهو ما « يدفع الى القلق بشأن الأمن الإقليمي في شمال أفريقيا» ليتضمن البيان اشارة صريحة الى ان القيادة العسكرية الامريكية «تدرس مع تونس طرقًا جديدة لمواجهة القلق الأمني المشترك ويشمل ذلك استخدام أحد ألويتنا للمساعدة الأمنية».

وقد اشار البيان الامريكي الى وجود «تدارس» مشترك مع تونس لارسال لواء مساعدة مما أعاد احياء ملف تركيز قاعدة عسكرية امريكية في تونس، خاصة وان الافريكوم ومنذ نشأتها ظلت تبحث عن قواعد متقدمة لها في افريقيا وخاصة في شمالها ولكنها عجزت عن الوصول الى ذلك.
عجز يبدو ان القيادة الامريكية ترغب في تلافيه بطرق مختلفة منها نشر قوات ووحدات عسكرية متقدمة تشدد على انها غير قتالية ، أي انها وحدات مختصة في التدريب او اعمال لوجستية ودعم فني للجانب التونسي في اطار المساعدات المخصصة لتونس.

لكن بيانها الصادر في 29 من ماي يبدو انه أحرج الجانب التونسي مما دفع بالقيادة الامريكية الى سحب بيان 29 وتعويضه باخر جاء فيه توضيح يتضمن اشارة الى ان «لواء المساعدة» الذي ذكر في بيان السابق هو «وحدة تدريب صغيرة» كما ان نشره يندرج ضمن «برنامج المساعدة العسكرية» مع التشديد الى ان وحدة المساعدة ليست قوات عسكرية مقاتلة، وانما وحدات للتدريب والاسناد. توضيح يهدف الى نفي سعي الولايات المتحدة للحصول على موافقة باحداث قاعدة عسكرية دائمة او نشر قوات قتالية على التراب التونسي.

هذا النفي سارعت سفارة الولايات المتحدة الامريكية بدورها الى تعميمه وتعميم البيان التوضيحي، وهو ما يعكس حدة الجدل الذي اثاره بيان 29 من ماي في ظل وجود تجاذبات سياسية داخلية وصراعات بين الاجهزة السياسية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا