مقترح تعديل الفصل 45 من النظام الداخلي والتفويض لخضر: أستاذ القانون الدستورى أمين محفوظ لـ«المغرب» : فوضى وتجاوزات للدستور وللقانون من المجلس ورئيس مجلس النواب

عادت الأحداث السياسية لتتصدر المشهد اليوم بعد ان طغى عليها طيلة الفترة الماضية الوضع الصحي والحالة الوبائية لفيروس كورونا

وتعلقت هذه الاحداث مؤخرا بمحاولة احزاب تمرير تعديلات وصفت» باللادستورية « وتجاوز القانون لاهداف سياسية بحتة والتى تعلقت بتعديل الفصل 45 من الدستور والى إسناد تفويض إلى رئيس ديوان راشد الغنوشي الحبيب خضر للإمضاء على جميع الوثائق الدّاخلة في حدود مشمولات أنظاره باستثناء القرارات ذات الصّبغة الترتيبية.
عملا براي المفكر الايطالي «نيكولو مكيافيلي» في كتابه الأمير «الغاية تبرر الوسيلة»، سمحت أحزاب سياسة اليوم لنفسها بخرق الدستور والقانون من اجل المحافظة على رصيدها الكمي من النواب وهنا نشير الى مقترح تعديل الفصل 45 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، الذي ينص على فقدان النائب المستقيل من الحزب أو القائمة أو الائتلاف الانتخابي الذي ترشح تحت اسمه أو الكتلة التي انضمّ إليها لعضويته في المجلس أي فقدانه لصفته كنائب وتعويضه بمترشح آخر من نفس القائمة حيث يشدد استاذ القانون الدستورى امين محفوظ في تصريحه لـ«المغرب» على ان هذا الأمر يعتبر تجاوزا للدستور لان النائب تمكن من عضويته في مجلس النواب بموجب الدستور ومن خلال قانون أساسي للانتخابات مشيرا إلى ان النظام الداخلي ينظم عمل النائب وسير عمل المجلس ولا يعزله وفي صورة السعي الى عزله يجب ان يكون هناك نص في المستوى نفسه، لان النظام الداخلي الذي اعتمد عليه هو ادنى درجة من القانون الأساسي للانتخابات وايضا من الدستور، بالاضافة الى ذلك مسالة فقدان العضوية تعرض لها القانون الأساسي للانتخابات، حيث يفقد النائب عضويته الا بموجب أحكام قضائية جزائية او حكم صادر من محكمة المحاسبات فيما يتعلق بقائمته الانتخابية بخصوص عدم احترام سقف التمويل وإسقاط قائمته..

إلى جانب ذلك وفق محفوظ للنائب حقوق دستورية يتمتع بها على غرار حرية التحزب وحرية التفكير وحرية التعبير ... واعتبر ان هذا المقترح يدخل في خانة «الثورة المضادة» التى يتحدث عنها البعض لانه يذكر بالفصل 109 لسنة 1973 والذي تبناه النظام السياسي في تلك الفترة بعد مؤتمر المنستير حيث وقع التنصيص في المجلة الانتخابية على فصل ينتفي به الانتساب الى مجلس الامة في صورة طرد النائب من الحزب الذي زكي ترشحه ولذلك فان هذا المقترح مخالف للمبادئ الدستورية، وفي السياق نفسه اعتبر أمين محفوظ أن تصريح رئيس الجمهورية قيس سعيد سليم ولا يمكن ان يصدر عنه عكس ذلك استاذ قانون دستورى.
في صورة تمرير هذا المقترح قال المصدر نفسه ان المحكمة الادارية -وهي غير مختصة في هذه المسائل لانها تراقب التراتيب ولا تراقب النظام الداخلي- ولكن يمكنها التدخل اذا وقع طرد النائب على سبيل المثال يمكنه ان يدفع بعدم دستورية القرار وهنا المحكمة الإدارية سبق وان غلبت الدستور.

هناك حل آخر على حد قول امين محفوظ حيث يمكن للنواب الرافضين للتوجه بطعن امام الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين داعيا ان توضح هذه المسالة والاستماع الى رأيها - باعتبار انها لا تنظر في مثل هذه المسائل لكن سيق وان نظرت في مسالة الشغور- من اجل الحسم في مثل هذه الفوضي والتلاعب بالدستور وتجاوزات عديد من قبل مجلس النواب ورئيس المجلس ... من اجل من يكسب الحرب على السلطات ومنها ما قام بهه راشد الغنوشي مؤخرا على حد تعبيره في إشارة على التفويض لرئيس ديوانه الحبيب خضر بالإمضاء نيابة عنه.

حيث قال الاستاذ امين محفوظ ان الغنوشي «تسلف» امر صالح للوزراء واعتبر نفسه وزيرا وفي الواقع لا يوجد تفويض دون نص قانوني والتفويض في النظام الداخلي في الفصل 50 لا يكون على هذه الصيغ وبالتالى كل الاجراءات التى وقعها خضر باطلة وليس لها أي سند قانوني ...
استاذ القانون الدستورى اشار الى ان التجاوزات هذه الفترة متعدد حتى انها طلت الرائد الرسمي للجمهورية التونسية حيث لم تحترم سلم القواعد القانونية وسلم مؤسسات الدولة بتاريخ 20 مارس 2020 تم ادراج قرارات رئيس مجلس النواب وتتعلق بتفويض حق الإمضاء في الترتيب قبل الأوامر الصادرة عن رئيس الجمهورية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا