بعد تصاعد استثنائي لعدد الاصابات بفيروس "كروونا " و اخيرا الحجر الصحي الشامل

تصاعدت وتيرة الاصابات بفيروس ((كورونا))  بشكل لافت خلال اليومين الأخيرين: 25 حالة ما بين 18 و19 مارس في حين لم تسجل الا حالة واحدة من 2 الى 7 مارس الجاري.

لقد بدأت الوتيرة في التسارع منن يوم 12 مارس حيث سجلنا 6 حالات وبعد تراجع نسبي لهذا النسق خلال أيام 13 و14 و15 مارس عادت الوتيرة الى التصاعد الى أن كادت تتضاعف خلال اليومين الأخيرين...
ماذا يعفي منا كله؟

تفيد كل السيناريوهات المعتمدة على نمنجة رياضية أننا سنبلغ المئات ( من 400 الى 800) من هنا الى موفى
هذا الشهر ونظريا - وبكل حذر- الآلاف خلال شهر أفريل ...

وللتوضيح نحن نتكلم هنا عن الحالات المؤكدة أي أن هنالك عددا غير قليل من المصابين بالغيروس وهم خارج منظومة الرصد الطبي التونسية.
الاعتقاد بان الوضعية تحت السيطرة وأن جل الحالات هي حالات مستوردة وأن الغلق النهائي لحدودنا سوف يحد من عدد الاصابات بداية من شهر أفريل القادم هو اعتقاد متفائل للغاية...

في الحقيقة لا أحد يعلم علم اليقين كيف ستتطور عدوى الكورونا في تونس لأننالا نعلم كم هوعددالمصابين فعليا الخارجين عن المنظومة الصحية والاحصائية الرسمية ولا ما هي طبيعة العدوى وكيفية انتشارها وهذا العنصر ينبغي أن يدفع لوحده إلى أعلى درجات الحنر والتوقي واستباق الأسوأ كذلك...
المدة الوبائية مازالت قصيرة جدا في تونس ولا تسمح باستنتاجات دقيقة ولكن كل المؤشرات المتاحة تقول بأن وتيرة الوباء متصاعدة وأننا سنتجاوز بعد يومين أو ثلاثة أيام على الأقصى عتبة المائة وعندها قد نتجاوز عتبة الألف بعد عشرة أيام فقط...
قلنا في مناسبات عديدة أننا لا نملك علاجا طبيا للكورونا لا لقاحا ولادواء وأن الطريقة الوحيدة لهزمه هي العزل الاجتماعي الفردي والجماعي التام والمطلق خلال أسبوعين على الأقل.

وأخيرا اختارت الدولة التونسية يوم أمس بعد اجتماع مجلس الأمن القومي إعلان حالة الحجر الصحي دون أن تلغي حظر الجولان يعني أنه ما بين الساعة السادسة مساء الى السادسة صباحا يطبق حظر الجولان وما بين الساعة السادسة صباحا الى السادسة مساء الحجر الصحي وهكذا تجنبنا إعلان حظر الجولان التام لأنه لا علاقة سببية بين الاثنين.
حظر الجولان هومسالة أمنية بالأساس بينما الحجر الصحي هو سلوك فردي وعائلي وجماعي أولا وقبل كل شيء. لكي ينجح الحجر الصحي ينبغي أن يتحلى المواطنات والمواطنون بأعلى درجات النضج فالحجر الصحي يبدأ في المنزل ويتواصل في كل خروج اضطراري الى الشارع حتى لا يغادر حيه باتجاه الوحدات التجارية الكبرى وألا يستغل فرصة الترخيص لأداد بعض الزيارات الخاصة للعائلة أو للاصدقاء...

لو لم يحترم كل التونسيات والتونسيين الاجراءات الصارمة للحجر الصحي بصفة فردية وداخل العائلة والحي والمتجر والصيدلية فلن يكون لكل القرارات العامة اًي تأثير جدي...
كما أن الأساسي سيكون في قدرة السلطات العمومية على التطبيق الصارم والذكي في نفس الوقت لهذا الحجر الجماعي والصعوبة الأساسية هي في طريقة تمكين كل المواطنين من
فرص معقولة للتسوق الضروري في نفس الحي أو العمادة دون مغادرتها إلا في حالة الضرورة القصوى لأن كل ثفرة في هذه المنظومة يمكن أن تقلمز من فاعلية القرارات الحكومية.
لو طبقنا بصفة هسارمة وكلية الحجر الصحي الشامل على امتداد أسبوعين أو ثلاثة يمكننا في هذه الحالة - وفي هذه الحالة فقط — أن نقطع سلسلة العدوى بحععة نهائية.
الحن فعلا بأيدينا، واليوم سلامتنا وأمننا هو بقدر انضباطنا الفردي والعائلي والجماعي.
فعلا سيكون ما قبل الكورونا وما بعدها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا