حركة النهضة ، التيار الديمقراطي وحركة الشعب : هل تنهي المشاركة في الحكومة عداوة المشاورات ؟

يبدو ان حكومة الياس الفخفاخ، المرجح نيلها الثقة من البرلمان ، ستحمل في احشائها ما يشبه القنبلة الموقوتة ان تعلق الامر بتعقيدات

العلاقات بين ثلاثة من مكوناتها ، النهضة والتيار والشعب، تعقيدات يمتزج فيها الذاتي بالإيديولوجي بالسياسي ستنعكس على عمل الحكومة.
رغم انتهاء ازمة مشاورات حكومة الفخفاخ وانتهائها بتحديد مكونات الحزام السياسي للحكومة المتمثل في 6 أحزاب، الا ان المناوشات لاتزال قائمة بين ثلاثي منها ، النهضة الشعب والتيار، مما يوحي بان صراعهم سينقل بشكل او بآخر الى حكومة الفخفاخ.
اخر اطوار هذه الخلافات السياسية عبرت عن نفسها في تصريحات الامين العام لحركة الشعب الذي نفي تهمة معاداة اليهود عن حركته والصقها بحركة النهضة حينما سئل عن تصريحات عضو المكتب السياسي لحركته التي قال فيها انهم اشترطوا اما مشاركة الحزب في الحكومة او مشاركة روني الطرابلسي وزير السياحة في حكومة الشاهد.
القاء اللوم على النهضة لم يقتصر فقط على حركة الشعب فالتيار الديمقراطي بدوره قام بذات الامر حينما حمل النهضة بشكل غير مباشر مرور مقترح تمكين النواب من جوازات سفر دبلوماسية واعتبر ان هذا التعديل هو محاولة للمرور بقوة ضد رئاسة الجمهورية. قبل كل هذا النهضة وبشكل مباشر عبرت عن عدم ثقتها في الثنائي التيار والشعب بل اتهمتهم بالتنكر للثورة واهدافها.
هذا الصراع بين الثلاثي الذي انطلق بشكله الحالي منذ مشاورات تشكيل حكومة الحبيب الجملي، وتفاقم في مشاورات حكومة الفخفاخ التي اعتبرتها حركة الشعب حكومة الرئيس هو ما اثار حفيظة النهضة فأطلقت نيرانها على غريمتها.
خلافات سابقة لا يبدو انها ستشهد حلا او وصول الى هدنة وفترة من السلم بين الثلاثي على خلفية انتمائهم الى ذات الحكومة وحزامها السياسي بل العكس هو المرجح، وسيعبر عن نفسه في البرلمان وفي المجلس الوزاري.
اذ ان الخلافات السياسية والصراعات المتعلقة بالتموقع ليست هي السبب الاصلي في الخلافات بين الثلاثي فقط، بل الاختلافات الايديولوجية بينهم وتصوراتهم الاقتصادية وبالاجتماعية وهي ستكون المحدد في المرحلة القادمة التي يتعهد الفخفاخ بان تكون مرحلة لإصلاحات الكبرى. اي ان الصدام بين تصور الثلاثي يتضاعف في الفترة القادمة ويجد طريقه الى العلن في تصعيد خطابي وتلويح بالاستقرار الحكومي.
الاصلاحات لن تكون فقط العامل الوحيد في اثراء النزاعات بين الثلاثي، بل قد تكون محدودة مقارنة بالخلافات بينهم في البرلمان على اعتبار وقائع المشهد الذي انقسمت فيه الاغلبية الى اغلبية برلمانية واغلبية حكومية، يربط بينهم حركة النهضة.
حركة تراهن على تطوير دور المجلس وخاصة دور رئيسه مقابل حليفين حكوميين ينتصران لمؤسسة الرئاسة مما يعنى ان النهضة ستكون في مواجهة حتمية معهم، مواجهة ستتواصل في مشروع تنقيح القانون الانتخابي وفرض العتبة، في ظل تمسك النهضة ورفض حليفي الحكم، وستتفاقم في مسالة تعديل النظام الداخلي للبرلمان بفرض دورية انتخاب رئيس المجلس ومساعده مع كل سنة برلمانية.
خلافات منتظرة تفرضها الاجندة السياسية والبرلمانية، لكن ما قد يعمق الازمة هي الازمات المفاجئة وحدة التصريحات الاعلامية بين الثلاثي، الذي سيكون على الفخفاخ ان يجد ارضية مشتركة بينهم لضمان سلاسة عمل حكومته وفرض تضامن حكومي دونه سينتقل الصراع بين الثلاثي الى الوزارات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا