110 نواب في الحزام السياسي للفخفاخ : حكومة بدعم ضعيف غير مستقر ؟

يتجه الياس الفخفاخ بحكومته المقترحة الى البرلمان الاربعاء القادم لعرضها على جلسة منح الثقة ، التي ضمنها نظريا باحتساب

عدد نواب حزامه السياسي الذي يضم 6 احزاب توفر له جميعها 110 أصوات، حزام يبدو ان مهمته ستنتهي بانتهاء جلسة منح الثقة.
حرص الياس الفخفاخ المكلف بقيادة مشاورات تشكيل الحكومة على ان ينتظر قرار المكتب التنفيذي لحركة النهضة قبل ان يعلن عن حكومته التي ضمت 6 احزاب باحتساب الحركة التي اعلن مكتبها التنفيذي عن مشاركتها ومنحها الثقة للحكومة متى عرضت على مجلس النواب.
حكومة الفخفاخ التي قال في مستهل مسار مشاوراتها انها تستهدف توفير حزام بـ10 احزاب يقدر عدد نوابهم في البرلمان مجتمعين بـ160 صوتا، انتهت لدى الاعلان عنها بحزام سياسي بالكاد يوفر الاصوات اللازمة للمرور ، حيث انخفض العدد من 10 الى 6 احزاب.
هذا الحزام يضم 110 نواب يتوزعون بين النهضة بـ54 نائبا، التيار الديمقراطي بـ22 نائبا، حركة الشعب بـ15 وتحيا تونس بـ14 ، البديل التونسي 3 نواب ، نداء تونس نائبين ، وهو بالكاد يسمح بنيل الحكومة الثقة، ويجعلها في وضع محفوف بالخطر خاصة ان سجلت غياب نائبين فقط لأي سبب من الاسباب.
لكن هذا لا يبدو انه سيؤرق الفخفاخ وحزامه السياسي خاصة وان هامش التحرك يسمح له بضمان اصوات اخرى سواء من كتلة المستقبل او من كتلة الاصلاح او من غير المنتمين وان تعذر فانه سيجد له في ائتلاف الكرامة وقلب تونس اصواتا تسمح بمرور الحكومة.
معضلة سيقع تجاوزها على الارجح لكن ما هو جلي وفق جل تصريحات قادة الاحزاب المشاركة في الحزام، أنّ الصعب ياتي بعد جلسة منح الثقة وهو بقاء هذا الحزام السياسي المتناقض متماسكا وداعما لحكومته في البرلمان او خارجه. فما هو جلي وفق تصريح مصطفي بن احمد القيادي بحركة تحيا تونس أن حكومة الفخفاخ هي لقاء على اشخاص وليس على برنامج او تصور، وان كان الرجل يامل أن تعالج هذه الاشكالية لاحقا للوصول لحزام سياسي فعلي لحكومة ذات برنامج.
لكن امل بن احمد سيظل معلقا غير قابل للتنزيل على الارض لعدة اسباب اولها ان التقاطع بين الاحزاب الـ6 مرتهن بالحكومة، اي بتشكيلها وضمان مرورها لا شيء اخر غير ذلك، اي أن الاحزاب الـ6 لن تنقل تقاطعها من الحكومة الى البرلمان لتشكل تحالفا برلمانيا.
تحالف كانت النهضة تشدد على ضرورة توفره لضمان نجاح الحكومة ولكن يبدو انها ادركت انه غير ممكن وان افضل الخيارات هي صياغة نوعين من «الاغلبية»، اغلبية حكومية اي تشارك وتصوت لصالح الحكومة لتساير فلسفة الياس الفخفاخ الذي رفض اشراك قلب تونس، وأغلبية برلمانية تقودها النهضة وتتكون بالاساس من الحركة وقلب تونس وائتلاف الكرامة والثلاثي بدوره يحتكم الى 110 نواب.
اغلبيتان تستوجبان غياب احدها لظهور الآخر وهذا ما سيسجل بعد جلسة منح الثقة التي حدد موعدها في 26 من فيفري الجاري، فبانتهاء جلسة منح الثقة سينفرط عقد اغلبية الحكم ان لم يكن مباشرة فمع اول اختبار فعلي لترابط هذا الحزام سواء للدفاع عن الحكومة او العمل البرلماني.
انفراط عقد سيسمح لأغلبية البرلمان بان تبرز بشكل علني كمهيمنة على الفعل السياسي والبرلماني ونسقهما في البلاد. وهو ما تدركه احزاب على غرار تحيا تونس التي ترغب من الفخفاخ ان يتجنب الامر بتوسيع حزام حكومته السياسي بعد المصادقة عليها، اي ترك قنوات الاتصال بينه وبين قلب تونس بالأساس مفتوحة للحيلولة دون هيمنة اغلبية البرلمان على المشهد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا