شورى حركة النهضة : الحركة قدمت ملاحظاتها للفخفاخ

قدم عبد الكريم الهاروني موقف دورة مجلس شوراه الاخير، التي فوضت المكتب التنفيذي للحركة باستكمال ما تبقى

من عمر المفاوضات مع الفخفاخ، واتخاذ الموقف الذي يراه مناسبا سواء بالمشاركة او عدمها.
لم يطل عبد الكريم الهاروني كلماته قبل ان يخوض في المسألة الاساسية التي من اجلها عقدت الندوة الصحفية لمجلس شورى النهضة يوم امس، فمنذ إطلالته شدد الرجل على ان من يراهنون على الانقسام في الحركة مخطئون فحركته تعيش على وقع التنوع وتحسن ادارته لتحافظ على تماسك صفها ووحدته.
كلمات اراد من خلالها الهاروني حسم مسالة الاختلاف في حركة النهضة بخصوص التطورات الاخيرة وموقفها منها، ليشير الى ان المجلس يسمح باختلاف الاراء صلبه ولكن بعد اتخاذ القرار الكل ينضبط له وللهياكل.
انضباط قال الهاروني انه هذه المرة يتعلق بموقف النهضة الذي قسمه الى ثلاثة مستويات، الاول هو تسجيل النهضة ومجلس شورها للتطورات الحاصلة في مسار المفاوضات مع الياس الفخفاخ وان كانت هذه التطورات لا تصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية او كما عبر عنها الهاروني «لا ترتقي الى حكومة وحدة وطنية لا تقصي احدا».

عدم الارتقاء لا يعنى وفق ما كشفه الهاروني غياب تعهد بالسعى الي الوصول لحكومة وحدة وطنية، حيث اشار الى ان الياس الفخفاخ سيتقدم في اتجاه الانفتاح وادماج اطراف جديدة في الحكومة بهدف الوحدة الوطنية، دون ان يكشف متى ذلك وان كان الفخفاخ تعهد بذلك للنهضة بشكل صريح.
موقف النهضة الذي كشفه الهاروني انبنى وفق قوله على ثلاثة مستويات الاول تسجيل التطور في المفاوضات والثاني هو تثمين الدور الايجابي للمنظمات الوطنية في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، والمنظمات التي عناها الهاروني هي الاتحاد العام التونسي للشغل و منظمة الاعراف، اللتين قال ان النهضة تقدر جهدهما وتثمنه.
هذا ولم يغب عن الرجل ان يشير الى ان الوسطاء، المنظمات الوطنية، اقتنعوا بان حركة النهضة لم تكن تناور من اجل الحقائب الوزارية بل ان موقفها جوهري يتعلق بطبيعة الحكومة، التي يرغبون في ان تكون حكومة وحدة وطنية تنجز الاصلاحات وتحسن حياة التونسيين.
عند هذا الحد، لايزال موقف النهضة غير صريح ولا واضح وهذا ما تواصل في المستوى الثالث من موقف الشورى الذي قدمه الهاروني، والمتمثل في تكليف المكتب التنفيذي للنهضة باستكمال باقي مراحل المفاوضات وتحديد الموقف من الحكومة المقترحة على ضوء ما سيقع تعديله من نقاط.
نقاط يطالب بها مجلس شورى النهضة الذي قال الهاروني انه استمع الى تقرير رئيس الحركة بشأن كل لقاءاته ومشاوراته مع رئيس الدولة ورئيس الحكومة والشخصية المكلفة والتي افضت الى تسجيل تقدم على مستوى مراجعة هيكلة الحكومة، التي قال انها لم تصلهم بعد بشكل رسمي ونهائي من الياس الفخفاخ.
وقائمة الحكومة هي ما تنتظره النهضة بالاضافة الى حسم مسالة وثيقة تعاقد على برنامج الحكومة، فالنهضة تعتبر ان البرنامج اهم من الحقائب الوزارية ولذلك هي تتمسك بان يقع ختم الوثيقة التعاقدية من قبل كل شركاء المفاوضات وحزام الحكومة.
هذا الموقف الذي كشفه الهاروني لم يحسم امر الحركة وان كانت ستصوت لصالح الحكومة من عدمه خاصة وان النهضة ووفق الهاروني لها ملاحظات بشأن وزارات السيادة وخاصة استقلالية الشخصيات والكفاءات المعنية بالإشراف على هذه الوزارات وهي تنتظر رد الفخفاخ علي اسئلتها بشان مرشحين تحوم حولهم شبهات.
شبهات تقول النهضة انها لن تتساهل معها وانها ستكون صارمة ولن تقبل اي شخصية حولها شبهات بشأن النزاهة او التطبيع او الفساد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا