أزمة مشاورات حكومة الفخفاخ : «منّا تكوي ومنّا تشوي»... «آش» تختار النهضة ؟

تتساقط خطط النهضة واحدة بواحدة كقلعة من «الديمنو»، ما ان ينهار جزء حتى تتداعى بقية الاجزاء لزاما، إلاّ أن حلت معجزة

وتوقفت سلسلة الانهيارات هذه المعجزة هي ما تبحث عنه حركة النهضة خلال الساعات المتبقية من المهلة الدستورية بعد ان افنت ساعاتها الفارطة في محاولة لإيجاد صيغ تسمح لها بتجنب تجرع السم الذي دس لها في حكومة الفخفاخ سواء ان مرت او سقطت.

اي قرار ستتخذه حركة النهضة بعد تطورات نهاية الاسبوع؟ هذا السؤال ظل صالحا للنظر فيه الى غاية ظهيرة يوم امس حينما اطل رئيس الجمهورية ليعلن للحركة ان امامها خيارين لا ثالث لهما، مرور حكومة الفخفاخ او الانتخابات المبكرة. اعلان اعاده الرئيس على مسامع رئيس الحركة راشد الغنوشي حينما استقبله في قصر قرطاج امس.

هذه الاعلان في ظاهره حتمي ، فما ظل بعد قرار مجلس شورى النهضة بعدم منح الفخفاخ الثقة، الا خيار وحيد وهو الذهاب الى انتخابات مبكرة. والنهضة ذاتها كانت مدركة لهذه الحتمية قبل ان تتغير معادلتها بإضافة عنصر كان متخفيا في ظلال المشاورات، هو خصم يستعد للانتخابات المبكرة ، بل ويأمل ان تنتظم بسرعة. هذا الخصم هو «خط الرئيس» الذي لم يلمحه احد بعد، ولكن وجوده وثقله وتأثيره متخف في تفاصيل المشاورات مسارها وفلسفتها العامة.

فالنهضة التي ظلت طوال نهاية الاسبوع تتمتع بأفضلية المناورة واليد العليا ان تعلق الامر بحكومة الفخفاخ افاقت على ان افضليتها ستزول بزوال سببها. وهو الحكومة التي تمسك النهضة بعدة من خيوط لعبها، ولكن بانتهاء مسار مشاوراتها تعاد كل اوراق اللعب وخيوطه الى يد رئيس الجمهورية.

هذه العودة وبالأحرى التحكم الكامل هو ما اعلنه الرئيس بقوله انه لم يظل غير خيارين حكومة الفخفاخ او حل البرلمان، وان اي حلول كانت تقترح طوال نهاية الاسبوع من قبيل استخدام الفصل الـ96 من الدستور المتعلق بسحب الثقة من حكومة الشاهد غير ممكنة سياسيا و دستوريا ، وهنا يؤكد الرئيس موقعه في علاقة بقراءة الدستور وتأويله في غياب المحكمة الدستورية بان لا قراءة لها صلاحية الابراء غير قراءته.

تطورات حملها رئيس النهضة لهياكلها التي امضت جزءا هاما من ساعات امس في دراسة خيارات لتجاوز الازمة، واحدها كان اعتذار الفخفاخ عن التكليف وعودة المبادرة للرئيس ليختار بدوره المرشح الاقدر لتشكيل حكومة خلال ما تبقى من الاجال الدستورية قبل الوصول الى 15 من مارس القادم، الموعد الذي ضربه الرئيس لحل البرلمان التزاما بالفصل 89 من الدستور.

خيارات النهضة قبل لقاء راشد الغنوشي بقيس سعيد كانت واضحة وتذهب في اتجاه من اثنين، الضغط لدفع الفخفاخ الى الذهاب لحكومة وحدة وطنية او الاعتذار عن التكليف، وهي خيارات لاتجب حل البرلمان، ولكن بعد اللقاء كل المعطيات تغيرت وبتغيرها وجدت النهضة نفسها تسابق الكون للوصول للمعادلة السحرية التي تمنحها كل شيء دون خسارة.

لكن النهضة تدرك ان زمن المعجزات قد ولى وان خياراتها ظلت محدودة، وهذا ما دفعها امس لرص كل طاقاتها للبحث عن مخرج وإقناع اطراف اخرى به كحل امثل للجميع ويقتضى تقدم كل طرف بخطوة في اتجاه صاحبه ، اي كانت هذه الخطوة الحتمية لتسويق اي تغيير في الموقف في ساعات معدودات.

تغيير تدرك النهضة انه لن يكون كافيا لتجنب «الخسارة» التي تدرك الحركة انها باتت حتمية، وان اي خيار سواء كان التصويت لصالح الحكومة من عدمه لن يحول دون الخسارة المحتملة في المستقبل. لكن تراهن على ان هذا التغيير قد يساعدها على مغادرة منطقة اما ان تكون هامشية في حكومة الفخفاخ او ان تهب الى انتخابات مبكرة في ظل خطر منافس مجهول، ويقحم الاخرين معها في المعضلة.

خياران مُرّان، ولكن النهضة تريد ان تحول دونهما عبر حل ثالث ان وجدته سيكون المعجزة خاصة وانها مطالبة بان تجده خلال الساعات المتبقية وهي قليلة، وهو المنطقة الوسطى بينها وبين الفخفاخ التي تمكنها من اعادة ترتيب بيتها واستعادة زمام المبادرة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا