مع تتالي اللقاءات الثنائية والثلاثية والتأويلات الدستورية: أي مصير ينتظر حكومة الياس الفخفاخ ؟

تسابق الكل للوصول إلى حلّ خلال الساعات الـ24 الفارطة التي لم تكن كافية للجميع فعقدت لقاءات ثنائية وثلاثية،

اتصالات مباشرة وعبر وساطات وكان الجميع يلقون ما في جعبتهم من حلول ومقترحات للخروج من أزمة يدركون جيدا أنها ستطالهم سلبيا في المستقبل، لذلك حرصوا على تفاديها سواء بإيجاد حلول قابلة للتنفيذ أو عبر التلاعب والإيهام بأن لديهم الحلّ والأفضلية، الساعات القادمة ستكون حاسمة وستحمل العديد من التطورات والمفاجآت خاصة وأن المساعي من كل الأطراف جارية لإيجاد حلّ قبل انتهاء الآجال الدستورية.

حركية غير مسبوقة كانت أهم ما ميز المشهد السياسي يوم أمس بعقد اجتماعات ولقاءات وكان الجميع يبحثون عن مخارج على قياسهم، حركية في قصر قرطاج قام بها رئيس الجمهورية قيس سعيد وأخرى في مجلس نواب الشعب قام بها رئيس البرلمان راشد الغنوشي وأيضا في دار الضيافة قام بها رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ، الجميع يسعى إلى البحث عن مخرج ممكن لحلّ الأزمة التي وكما وصفها قيس سعيد لم تشهدها البلاد منذ الاستقلال.

تجنب التأويلات والفتاوى غير البريئة
لقاء ثلاثي جمع أمس رئيس الجمهورية قيس سعيّد ورئيس البرلمان راشد الغنوشي ورئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد، لقاء حاول فيه سعيد الردّ على التأويلات الحاصلة لفصول الدستور بعد تداول اعتزام النهضة سحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال، حيث أكد سعيد وفق بلاغ رئاسة الجمهورية أن نص الدستور واضح بهذا الخصوص، وأن الفصل 89 هو الذي يجب أن يطبق في ما يتعلق بتكوين الحكومة، مؤكّدا على وجوب الاحتكام للدستور وحده وتجنب التأويلات والفتاوى غير البريئة والتي لا تقوم على أسس علمية، ونبّه من خطورة تجاوز الدستور باسم الدستور. وذكّر بمفهوم حكومة تصريف الأعمال في العديد من التجارب المقارنة، موضحا أنه بمجرد تسلّم البرلمان الجديد لمهامه تصبح الحكومة التي كانت قائمة حكومة تصريف أعمال أي أن صلاحياتها تصبح محدودة وتقتصر على ضمان الأمن العام وتسيير المرفق العمومي والسهر على تطبيق الاتفاقيات المبرمة وغيرها، كما أنها تصبح غير مسؤولة سياسيا وترتيبا على ذلك لا يمكن للمجلس الحالي سحب الثقة منها.

حل البرلمان واللجوء إلى الشعب
رئيس الجمهورية توجه برسالة طمأنة للتونسيين والتونسيات مفادها أن الدولة ستستمر بمرافقها الأساسية، سواء أمنح المجلس النيابي ثقته للحكومة التي سيقع تقديمها أم لا، وذكّر بأن رئيس الدولة هو الضامن لاستمرارية الدولة ولعلوية الدستور. وجدّد تأكيده على أن الدستور هو المرجع مبينا أنه إذا لم تحصل الحكومة التي سيتم تقديمها إلى البرلمان على الثقة فسيقع حل البرلمان واللجوء إلى الشعب صاحب السيادة الذي يمنح الثقة لمن يشاء ويسحبها ممن يشاء وله الكلمة الفصل، داعيا الجميع إلى تحمل المسؤولية في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة المليئة بالتحديات. ويشار إلى أن الفصل 89 ينص على أنه «إذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما».

بين الغنوشي والشاهد
أزمة تشكيل الحكومة الجديدة كانت أيضا محور لقاء راشد الغنوشي برئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد الذي أكد في تصريح إعلامي أن رئيس البرلمان واع بضرورة التسريع بتمرير حكومة إلياس الفخفاخ وإيجاد التوافقات الضرورية لذلك، مشيرا إلى أن تواصل الوضع الانتقالي بالبلاد والذي تجاوز أربعة أشهر، قد يؤدي إلى تراجع المؤشرات الإيجابية الحاصلة اليوم على المستوى الاقتصادي. وفي تعليقه على الدعوات الصادرة عن البعض بخصوص سحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال باعتبار ان ذلك قد يكون حلا للإشكال السياسي الدائر حول تشكيل الحكومة الجديدة، قال الشاهد إن هذه المقترحات أقرب إلى سيناريوهات أفلام الخيال العلمي.

القروي والعودة إلى المشاورات
هذا وجاء في بلاغ صادر عن مجلس نواب الشعب أن يوسف الشاهد وراشد الغنوشي، أكدا على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع كافة الأطياف السياسية لأنّ الأوضاع لا تحتمل مزيدا من التأخير. فحركة النهضة مازالت تتمسك بحكومة وحدة وطنية وتشريك قلب تونس، علما وأن رئيس الحزب نبيل القروي كان قد اجتمع بنواب كتلته في مجلس نواب الشعب وأكد في تصريح إعلامي أن حزبه سيقبل التشاور مع المكلف بتشكيل الحكومة إلياس الفخفاخ، إذا تمت دعوته للتشاور في العلن، ليشدد على أن الحزب لا يطرح شروطا لقبول التفاوض مع الفخفاخ، وأنه في صورة دعوته من قبل الفخفاخ والتأكيد على توسيع الحزام السياسي بقبول مشاركة قلب تونس فيه فإنه سيقبل الدعوة للتشاور مع الفخفاخ.

تعويض وزراء النهضة
بات الكل على الخط في محاولة للبحث عن مخرج لأزمة مسار تشكيل الحكومة من رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي ورئيس منظمة الأعراف سمير ماجول اللذين التقيا أول أمس مع رئيس الجمهورية بحضور رئيس الحكومة المكلف، هذا والتقى الثنائي أمس رئيس البرلمان راشد الغنوشي، في المقابل مازالت حركة النهضة تتمسك بموقفها أي تشكيل حكومة وحدة وطنية وترفض الدخول في مشاورات مرة أخرى مع الفخفاخ، وحسب تدوينة للأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي فإن مساء أمس كان آخر أجل للتفاوض وإذا لم يحصل تقدم سيقع تعويض وزراء النهضة والذهاب للبرلمان بحكومة بدونها. وأضاف المغزاوي أنه «إذا لم تحظ هذه الحكومة بالثقة سيحل رئيس الجمهورية البرلمان ونذهب إلى انتخابات مبكرة».
في المقابل، التقى رئيس الحكومة المكلف أمس بأعضاء الحكومة المقترحين من المستقلين لإعلامهم بتطور الأوضاع في مسار تكوين الحكومة والتفاعل معهم حول ما قد يستجد في الفترة المتبقية من الآجال الدستورية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا