تداعيات زيارة رئيس تركيا لتونس: منظمات وأحزاب ... تندد بتصريحات أردوغان وترفض أي تدخل في الشأن الليبي

لم تمر زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لتونس «المفاجئة» مرور الكرام خاصة اثر تصريحاته بخصوص الشأن الليبي

وتواصلت تداعيات الزيارة من مختلف مكونات المجتمع المدني من احزاب ومنظمات عبرت عن رفضها لهذا الاتفاق ولأي تدخل في الشأن الليبي...

تداعيات زيارة الرئيس التركي لتونس لم تكن في تونس فقط بل كانت ايضا في ليبيا حيث رحبت وزارة داخلية حكومة الوفاق الليبية بما جاء من تصريحات حول الشأن الليبي.

في تونس تواترت امس بيانات مكونات المجتمع المدنى حول الزيارة غير المعلنة وقد شدد -على سبيل المثال -ائتلاف صمود على ان هذه الزيارة تعتبر محاولة من الرئيس التركي للزج بالدبلوماسية التونسية في سياسة المحاور لاسيما في صراع عسكري يقع على حدودنا ويمكن أن تهدد مآلاته أمننا الوطني وسلامة تونس.

وندد بأداء مؤسسة رئاسة الجمهورية خاصة في تعاملها السلبي في نشر المعلومة لوسائل الإعلام الوطنية والاستجابة لمحاولات اتصال العديد منها ولاحظ -في المقابل- أكثر مهنية وإيجابية مع وسائل الإعلام التركية.

كما ندد بتصريحات رئيس الجمهورية الخطيرة بعد اللقاء الذي جمعه بالرئيس التركي قبوله بالاتفاق التركي الليبي. وذلك يعتبر موقفا رسميا يؤكد خروج تونس عن الحياد والدخول فعليا في سياسة المحاور خاصة بعد اللقاءات المتعددة التي قام بها في الآونة الأخيرة مع عدد من الأطراف الليبية المنتمية كلها لنفس الجهة.

ودعا ائتلاف صمود الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وكل المواطنين الى التحرك العاجل للضغط من أجل مراجعة موقفنا الرسمي والتشبث بموقف الحياد وبثوابت الدبلوماسية التونسية.

اتحاد الشغل: السياسة الخارجية التونسية يجب أن تحتلّ فيها مصلحة البلاد المحل الارفع
اما بيان المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل الصادر امس وان لم يتطرق صراحة الى زيارة اردوغان فانه شدد على ان ليبيا تعيش منذ ما يزيد عن 7 سنوات على وقع حرب أهلية يتقاتل فيها الإخوة وترتع الميليشيات والدواعش وأمراء الحرب وتخطّط فيها مخابرات عديد الدول لحرب بالوكالة للاستفراد بالسيطرة على مقدّرات الشعب الليبي وثرواته وخاصّة منها النفطية والغازية، منددا بالتدخّلات الأجنبية في الشأن الليبي وحذر من دعوات الحرب التي أصبحت بعض الدّول تدقّ طبولها.

واعتبر ان حلّ الخلافات الليبية لن يكون إلاّ داخليّا وبعيدا عن تدخّل الدول الأجنبية التي لا تخدم غير مصالحها كما شدد على أنّ السياسة الخارجية التونسية يجب أن تحتلّ فيها مصلحة البلاد المحلّ الأرفع مع احترام حقّ الأخوّة والجيرة ورفض التورّط في الأحلاف الدولية المشبوهة مهما كان غطاؤها، واعتبر ان دول الجوار أولى بالوساطة لوقف هذه الحرب القذرة ودعا إلى التنسيق معها للمساعدة على إيجاد حلّ ليبي لإنهاء الاقتتال.

من جهتها طالبت الرابطة التونسية لحقوق الانسان ــ وهي الحائزة على جائزة نوبل للسلام ــ السلط السياسية العليا في تونس بعدم الانخراط في أيّ عمل حربي مهما كانت دوافعه والحرص على النأي بتونس عن كلّ التوترات الدولية العنيفة، والسعي إلى تكريس مبدإ حق الشعوب في العيش بسلام

كما نددت الرابطة بكلّ القوى الدولية التي تتدخل في الشؤون الداخلية للدول مهما كانت اللافتة التي ترفعها من أجل تبرير تدخلها وتطالبها بالكفّ عن انتهاك السيادة الوطنية للبلدان وكبح جماح أطماعها في ثروات الشعوب، واعتبرت الرابطة ان كلّ تدخّل خارجي عسكري في الشؤون الداخلية للشعوب عمل إجراميّ يستوجب ملاحقة مدبّريه لما تتسبب فيه هذه التدخلات العنيفة من مآس إنسانية ضحيتها الأولى الأطفال والنساء والمدنيون الأبرياء فضلا عن التهجير والتشريد وتخريب البلدان ودعت الرابطة رئيس الجمهورية في تونس أن يعود إلى مؤسسات الدولة في كلّ ما يرتئي اتخاذه من قرارات تهمّ أمن الوطن وسلامة الشعب التونسي...

وعبرت العديد من الاحزاب السياسية عن مواقفها فقد اكدت حركة الشعب رفضها للتصريحات حول الوضع في ليبيا واعتبرت ان أي تدخل عسكري تركي دعما للجماعات الإرهابية يمثل تهديدا لأمن تونس بما في ذلك ما يسمّى بالاتفاق المشترك بين حكومة فاقدة للشرعيّة الشعبيّة و دولة تبحث عن التوسّع في المنطقة من خلال دعم الجماعات الإرهابيّة و خلق توتّرات مع جيران ليبيا في المنطقة العربيّة و حوض البحر الأبيض المتوسط.

وان الحل الوحيد الممكن في الشقيقة لبيبا هو منع التدخل الدّولي في الصراع الدائر هناك على ان تأخذ دول الجوار و أساسا مصر و تونس والجزائر المبادرة لإنهاء النّزاع وإرساء حل يرضي جميع الأطراف وينهي الوجود الإرهابي والمليشياوي في المدن الليبيّة وان مصير تونس أمنيّا واقتصاديا مرتبط شديد الارتباط بالاستقرار في ليبيا وانهاء الصراع والاقتتال هو الذي يضع على عاتق السّلطة التونسيّة مسؤوليّة الوقوف على نفس المسافة من جميع الأطراف والعمل على تشريك الجميع في الحل المرتقب وان أي اصطفاف وراء محور تركيا/قطر يمثّل خطرا حقيقيّا على أمن تونس وعلى سلامة أراضيها.

واعتبرت حركة مشروع تونس أنّ هذه الزيارة واللّقاءات المرتبطة بها توحي باصطفاف رسمي تونسيّ لصالح محور تركيا – حكومة الوفاق اللّيبيّة الذي أنتج إتفاقيّة هي محل رفض أغلب العواصم العربية والاوروبيّة ودعت الحركة رئاسة الجمهوريّة إلى النأي بتونس عن هذه الاصطفافات ليكون موقفنا معتدلا ومحايدا كما تجب دعوة المشير حفتر ورؤساء مصر واليونان، لزيارة تونس.

كما ترفض أن تستعمل تونس منصّة سياسيّة لمحور دوليّ معيّن تتناقض مصالحه مع مصالح تونس ومع سلامة علاقاتها العربيّة والدوليّة، كما حذرت من من أي تفكير في استعمال تونس منصة لأي عمل استخباراتي أو أمني أو عسكري لصالح تركيا في اتجاه ليبيا.

اما الحزب الدستورى الحر فقد دعا رئاسة الجمهورية الى اعتماد الشفافية في مجال السياسة الخارجية وتوضيح الخيارات المتبعة في هذا الشان واطلاع الراي العام على مثل هذه المسائل وطالبت كتلة الدستورى الحر في المجلس بعقد جلسة عامة استثنائية من اجل الاستماع لوزيري الداخلة والدفاع بخصوص زيارة اردوغان .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا