الدورة الـ34 لمجلس شورى النهضة : الغنوشي لن يتخلى عن رئاسة الحركة

«الغنوشي باق على راس الحركة الى حين انعقاد المؤتمر» بهذه الكلمات حسم رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني جزءا

من الجدل المحتدم في النهضة التي تعيش على وقع الصراع بين التيارات في ظل بحث كل منها عن التموقع قبل المؤتمر الـ11.

اختار رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني ان يوجه سير الندوة الصحفية التي عقدها امس بالمقر المركزي لحركته الى وجهة واحدة، النهضة والحكومة، وهو ما جعله يقتصر على تقديم مواقف الدورة الـ34 للشورى من دعم الحبيب الجملي وكيفية تعاطي الحركة مع المشاورات.

ندوة لم يزد وقتها عن الدقائق الـ23، تسع منها كانت مدة مداخلته التي قدم فيها مواقف النهضة من المشاورات وتقييمها لها وأي وزارات هي المعنية بها، اما البقية فقد خصصت للاجابة عن اسئلة لم تخرج عن التوجه العام للندوة الصحفية.

ندوة لم تحمل اي اشارة صريحة لباقي جدول اعمال مجلس الشورى والنقاشات التي شهدها بخصوص عدة ملفات هي موضع خلاف في الحركة، ابرزها ملف تسيير الحركة بعد انتخاب رئيسها راشد الغنوشي لرئاسة البرلمان وثانيها المؤتمر الحادي عشر وموعده والاستعدادات له.

هذه النقاط لم تكن حاضرة في الدقائق العشرين الاولى من الندوة، ليشير عبد الكريم الهاروني الى ان مجلس الشورى اقر تخصيص الدورة الـ35 لمناقشة المؤتمر واتخاذ قرار بتشكيل لجان تشرف على الاستعدادات له.

هذه هي الكلمات الوحيدة التي عبر بها الهاروني عن ما عاشه المجلس من نقاشات حادة حملتها المداخلات الـ69، لكن ليست تلك كل الحكاية، فالهاروني وفي رده عن سؤال بشان المؤتمر اشار الى ان المؤتمر القادم سيكون مؤتمرا عاديا ولا يحتاج الى اكثر من 6 اشهر للاستعداد له. مهلة ترفع الحرج عن الحركة التي قال رئيس مجلس شوراها انها ستدخل الى 2020 وقد شكلت اللجان المكلفة بإعداده على امل ان ينجز في ذات السنة .

انفراج في ملف المؤتمر الـ11 وفق الظاهر، ولكن يبدو انه انفراج ظرفي، هدفه الاساسي تقليص الضغط المسلط على رئيس الحركة وشقه ، فعبارات الهاروني لم تحمل اي التزام كلي بان المؤتمر سيكون في ماي 2020 بل عبرت عن امل وعمل وحرص على القيام بذلك في السنة القادمة.

امل يترك المجال امام التأجيل ولكنه غير رسمي بعد، كما انه يوفر مجالا لتمرير مسالة بقاء راشد الغنوشي رئيسا للنهضة رغم انشغاله بمهامه كرئيس للبرلمان دون تصدع في الحركة، فالهاروني وفى رده عن موقف المجلس من مسالة المطالبة بنقل صلاحيات الرئيس الى احد نائبيه لضمان سلاسة التسيير اليومي للحركة قال ان «الغنوشي باق في مهامه».

الغنوشي الذي يعتبر الهاروني انه بات رئيسا لكل التونسيين بعد انتخابه لرئاسة المجلس وهو مشغول بمهامه الجديدة ولكنه سيواصل على راس الحركة، اي انه سيجمع بين الرئاستين، على ان يقع الاعتماد على مؤسسات اخرى في الحركة في ملف التسيير اليومي.

اقرار جاء على لسان الهاروني الذي قال ان النهضة ستراعى التطورات الجديدة، ويقصد انتخاب الغنوشي، في ملف تسيير الحركة التي اشار الى ان لديها مؤسسات عدة، من بينها المكتب التنفيذي ومجلس الشورى ونائبين لرئيسها.

هذه المؤسسات ستحمل جزءا من المسؤوليات عن راشد الغنوشي الذي يشدد الهاروني على انه سيحافظ على صفته الى غاية المؤتمر القادم -بل- وانه لا مبرر او داعي لمناقشة الصفة، باعتبار ان موقع رئاسة النهضة لا يعرف حالة شغور وراشد الغنوشي ليس عاجزا عن اداء مهامه كرئيس للحركة.

تغير في سير الاحداث يكشف ان النقاشات في مجلس الشورى احتدمت بين شقين أساسيين مجموعة راشد ومعارضيه، لتنتهى النقاشات الى صيغة تتضمن بقاء الغنوشي وان شكليا رئيسا للحركة يلجأ اليه في الملفات الكبرى او للتحكيم بين المتخاصمين، مقابل اعادة تشكيل المكتب التنفيذي وتعزيزه بوجوه جديدة، رفض الكشف عن هويتها.

قرار احداث تغييرات على المكتب التنفيذي للنهضة اتخذ من قبل مجلس الشورى لضمان منطقة وسطى بين المتنافسين على التموقع في النهضة، ولكنه لم ينه الصراع بينهما بل نقله الى المكتب التنفيذي الذي سيواصل راشد الغنوشي ترؤسه والإشراف عليه.اشراف اكده الهاروني حينما قال ان المكتب سيشهد تغيرات واعادة توزيع للمهام وتعزيزا بوافدين جدد لكنه سيكون برئاسة الغنوشي.

هذا المخرج الذي يستند على الثقل المعنوي للغنوشي في النهضة، رغم اهترائه، قد يحد من الصراعات الى حين الانتهاء من ملف الحكومة قبل استئنافها وفي هذه المرة قد تصبح المواجهة مع الشيخ المؤسس بشكل مباشر وعلني.

عين النهضة على الوزارات الاقتصادية والاجتماعية
اكد رئيس مجلس شورى حركة النهضة التونسية عبد الكريم الهاروني أن حركته ستحرص على أن تكون موجودة على رأس الوزارات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي في حكومة الحبيب الجملي مع اشارتها الى انها معنية وفق سير المشاورات بوزارات السيادة. قائلا « ان حركته ستحرص ان تتواجد على رأس الوزارات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي.. بالنسبة للوزارات السيادية، ما زلنا نتفاوض مع رئيس الحكومة المكلف، ونتعامل معها وفق ما تقتضيه مصلحة البلاد» وفق كلمته في ندوة صحفية عقدت امس بمقر الحركة.

الهاروني اكد ايضا ان الدورة الـ33 لمجلس شورى حركته انتهت الى تجديد الدعم لرئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي ووجهت دعوة لجميع الاطراف المشاركة في المشاورات الى العمل على «إنجاح تشكيل الحكومة في أقرب وقت».

حكومة قال ان مجلس الشورى قرر في شأنها تشكيل لجنة متكونة من 10 اعضاء، 5 يمثلون المكتب التنفيذي ويتزعمهم رئيس الحركة راشد الغنوشي والخمس المتبقيين من مجلس الشورى يتزعمهم الهاروني، وستتولى هذه اللجنة «دراسة الأسماء التي سيتم تقديمها لتشكيل الحكومة القادمة» معتبرا ان ما وقع نشره من اسماء او معطيات لا يلزم حركته في شيء.

الهاروني لم تفته الاشارة الى ان حركته متمسكة بموقفها الرافض لمشاركة قلب تونس في الحكومة مع الاشارة الى ان الحركة لم تتراجع عن موقفها وان كانت تتعامل مع قلب تونس كحزب قانوني له كتلته في البرلمان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا