المؤتمر الحادي عشر لحركة النهضة: التأجيل «أمر واقع » وهذه الأسباب

منذ اشهر وحركة النهضة تعيش على وقع صراع مكتوم عنوانه الابرز «المؤتمر الـ11»، الذي بات شبه اكيد انه لن

يكون في موعده المحدد ماي 2020، والأسباب عدة لكنها تلتقى عند نقطة «خليفة» راشد الغنوشي.

تعيش حركة النهضة اليوم على وقع خلافات واستحقاقات محاورها ثلاثة، ملف الحكومة وملف تسير الحزب بعد انتخاب رئيسها لرئاسة البرلمان وملف والمؤتمر الـ11، وهي ثلاثة محاور متشابكة في ظل صراع التموقع في النهضة الذي استعرت نيرانه.

واقع كشفته التصريحات الصحفية لقادة حركة النهضة، وكل منهم يعبر عن تيار او توجه يمكن ان يختزل في خطين الاول خط الشيخ المؤسس راشد الغنوشي والثاني خط ابناء التنظيم ورجالاته ممن اعلنوا عن معارضتهم للشيخ وفريقه.

تياران عاشت النهضة منذ الاستعدادات للمؤتمر التاسع على وقع الصراع والتجاذب بينهما وهي اليوم وبعد 8 سنوات تعيش على وقع ذات الصراع ولكن بمعطيات جديدة، اولها تغيير موازين القوى داخل الحركة وثانيها قرب نهاية حقبة الشيخ المؤسس والبحث عن بديل عنه في رأس الحركة، سواء أكان فردا او مجموعة.

تغيرات عاشتها النهضة قبل الاستحقاق الانتخابي الذي شغلها او بالأصح دفعها الى تجنب الخوض في تفاصيل مؤتمرها الحادي عشر وما يعنيه ذلك من الاستعداد له بتشكيل اللجان المخصصة على المستوى اللوجستي او على مستوى المضامين، وهي لجان لم تشكل بعد الى حد الان.

هذا الانشغال او التغاضى عن الاستعداد للمؤتمر الذي سيعلن فيه عن انتهاء عهد راشد الغنوشي كرئيس للنهضة بحكم النظام الداخلي للحركة الذي حدد العهدة في مدتين، تنتهيان في ماي 2020 الذي كان من المفترض ان يكون شهر المؤتمر.

اليوم يدرك جزء واسع في حركة النهضة ان عقد المؤتمر في موعده المحدد، في حكم المستحيل وان المؤتمر مؤجل الى موعد لاحق سيحسم بعد فض النزاعات بشأن اكثر من ملف، واولهما ملف الحكومة القادمة ومدى نجاح الحبيب الجملي في تشكيلها ونيل ثقة البرلمان والاهم كيف ستعامل النهضة معها لاحقا ؟.

ملف انشغلت به الحركة وخاصة رئيسها الذي بات يشغل منصب رئيس البرلمان، وهو ما دفع بجزء واسع من قادة الصف المعارض له الى البحث عن احراجه بالدعوة الى ضرورة ان يتخلى الغنوشي عن صلاحياته كرئيس للنهضة وان يفوضها لاحد نائبيه لضمان استمرار السير الطبيعي للحركة. وهذا هو الملف الثاني.

دعوة يراد منها بالأساس اعادة رسم المشهد في النهضة تمهيدا لما بعد الغنوشي والمؤتمر، فالداعون لايجاد حل لمعضلة الجمع بين رئاسة المجلس ورئاسة الحركة يدركون ان دعوتهم وان كانت -حقا- فان الشيخ وانصاره ينظرون اليها على ان المراد منها «باطل» وهو تحجيم شق «المؤسس» في الحركة استعدادا للمؤتمر.

لذا فان الشيخ وانصاره يدفعون في اتجاه تجنب الحسم في هذه النقطة او تعويضها بهيئة تسيرية تتضمن وجوها محسوبة على الغنوشي وشقه، وهو ما يبدو انه لن يتحقق في ظل ضغط متزايد يمارس من قبل تيار يوحده موقفه من الغنوشي.

تيار عبر عن نفسه باكثر من طريقة وخطاب، لكنه يلتقى في مسالة محددة وهي ان الشيخ عليه ان يختار تفويض اما عبد الفتاح مورو لرئاسة الحركة او علي العريض، وهم يدركون ان راشد الغنوشي يخشى من كلا الرجلين وان بدرجات متفاوته.

فالاول، اي مورو يخشاه لانه الوحيد الذي لايزال يقاسمه صفة المؤسس وهو ايضا الشخصية التي قد تكون مظلة تجمع الغاضبين من «الشيخ» وهذا يعنى ان مورو قد يقود عملية اعادة تشكيل الهياكل التنفيذية للنهضة على غرار المكتب التنفيذي تمهيدا لتشكيل اللجان المكلفة بإعداد المؤتمر.

الامر ذاته مع علي العريض الذي يثير مخاوف راشد الغنوشي باعتباره شخصية تقف في المنطقة الرمادية بين الطرفين، وينظر اليها على انها تحظى بولاء الجهاز واحترامه كما انها شخصية معنية بخلافة راشد الغنوشي.

هذه المعضلة ستؤجل المؤتمر القادم باعتبار انها ستكون بمثابة شارة الانطلاق لعملية الاستعداد، اي ان نقل الصلاحيات للرئيس بالنيابة الجديد هي شارة الانطلاق للاستعدادات للمؤتمر لذلك فان شقا في النهضة يريد ان يماطل ويكسب الوقت إلى حين اعادة تشكيل موازين القوى في الحركة.

موازين يراد لها ان ترجح كفة على حساب اخرى، في ظل تفاوت في التأثير والثقل لدى قواعد النهضة التي ينظر اليها منذ المؤتمر الـ10 على ان جزءا هاما منها هو «مجموعة الجلاصي» الذي ينظر اليه على انه ابرز العقول التي تقود الصراع مع راشد الغنوشي واحد مهندسي المواجهة.

وهنا يحل الملف الثالث المتعلق بالمؤتمر الذي ستكون اجندته ملأى بالنقاط الجدلية اولها مسألة خلافة الشيخ وثانيها اعادة هيكلة الحركة وغيرها من نقاط قد تفجر النهضة.

مواجهة ستنتقل من الشق الى الرأس ذاته اي من المحسوبين على راشد الغنوشي الى الشيخ بلحمه وشحمه، في ظل تمسك صريح من قبل معارضيه بعدم تاجيل المؤتمر ورفض فتح اي نقاش بشان ذلك، رغم اقراراهم ان المؤتمر من الصعب ان يعقد في موعده.

هذه التناقض بين الاقرار بانه لا يمكن عقد المؤتمر في موعده وبين التمسك بعقده المراد منه وضع الجهة التي ستدفع في اتجاه التاجيل امام القواعد لمحاسبتها سياسيا، والأهم سحب بساط الشرعية منها مما يعني ان عليها البحث عن توافق مع الغاضبين منها وقد يعنى انها ستدخل للمفاوضات معهم وهي في موضع ضعف وانهاك.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا