الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية : ما الذي قد تغيره المناظرة بين سعيد والقروي ؟

قبل 48 ساعة تقريبا عاشت تونس على وقع الحملة الانتخابية للدور الثاني من الاستحقاق الرئاسي، اما اليوم فهي تعيش علي نسق الحملة

بالدقائق والثواني، مترقبة المناظرة الرئاسية بين قيس سعيد ونبيل القروي قبل ليلة الصمت الانتخابي، لتحدد الملاين الـسبعة من الناخبين اي المترشحين جدير بثقتها.

أعلنت التلفزة الوطنية يوم أمس انها ستبث المناظرة الرئاسية بين المترشحين للدور الثاني من استحقاق 13 أكتوبر الجاري، قيس سعيد ونبيل القروي، الذي أفرج عنه منذ يومين ليشارك مباشرة في حملته التي تغيب عنها في الدور الأول.

مناظرة ستمتد هذه الليلة على مدى ساعتين وسيمنح فيها كل مرشح حيزا زمنيا يساعده علي كشف تصوره لدور الرئيس ومهامه وستكون مناسبة للتونسيين للاطلاع على شخصتي الرجلين وما يمتلكانه من مهارات وخصال قد تحدد ملامح الرئيس القادم.

ملايين من الناخبين لم يطلعوا بشكل مباشر علي خطاب القروي الذي امضي الدور الأول من حملته في السجن، كما أنهم لم يكتشفوا شخصية قيس سعيد الذي ينظر إليه البعض على انه غامض. مما يعنى ان المناظرة ستكون العنصر الحاسم والمحدد في ترجيح كفة اي منهما.

كفة سترجح بفضل ناخبين لم يحددوا بعد هوية المرشح الذي قد يمنحونه أصواتهم في الدور الثاني، حيرتهم هذه استمرت في ظل غياب حملة انتخابية مباشرة للمرشحين، اذ ان احدهما كان موقوفا والأخر وهو سعيد قرر ان لا يقوم بحملته لضمان تكافؤ الفرص بينه وبين القروي.

لكن في هذه الليلة وفي ظل التوقعات بان يتجاوز عدد المشاهدين للمناظرة أربعة ملايين ستمنح الفرصة لمن لم يحدد لمن يمنح صوته، حسم قراره بعد الاطلاع على ما في جعبة كل من الرجلين، خاصة وان الانتظارات ارتفعت من المناظرة في ظل الحديث عن أن محاور المناظرة وطريقة إداراتها والأسئلة ستشهد تغييرا هاما عما كانت عليه في الدور الأول، نظرا لاقتصار عدد المتناظرين علي اثنين.

تغيير قد يمنح كلا الرجلين وقتا للتعريف بنفسه وأفكاره وإقناع التونسيين، الذين سيتوجهون لصناديق الاقتراع لاختيار «شخص» بعينه ليكون رئيسا ولا حزبا او اي كيان سياسي اخر، بما يعنى ان من ينجح في اقناع التونسيين بشخصه وما يمثله من قناعات وتصورات وخصال شخصية قد يعبد لنفسه الطريق الى قصر قرطاج.

إمكانية جد واردة ولنا في المناظرة الرئاسية السابقة خير مثال، حيث ساهمت المناظرات في كسب ناخبين جدد لكل من لطفي المرايحي والصافي سعيد لتمكنهم من تجاوز 200 الف ناخب لكل منهما.

هذا ما يدركه كلا المترشحين اللذين سيبحثان عبر المناظرة عن تعزيز حظوظهما ومخاطبة قواعد انتخابية مختلفة لإقناعها بالتصويت لأحدهما، مما يعنى ان كليهما اعدا إستراتيجية وخطابا يعتمد على طمأنة المتخوفين واستمالة المتردديين والمحافظة على خزانهما الانتخابي السابق.

في انتظار ان تبث المناظرة ويطلع التونسيون على ما يقدمه كل من قيس سعيد ونبيل القروي، سيترقب الشارع التونسي ونخبه الساعة التاسعة لمعرفة اتجاه الريح واي شراع قد تقود الى قصر قرطاج، خاصة وان الرئاسية تلعب على تفاصيل جزئية اهمها كيف سيقيم الناخبون الرجلين واي منهما سيعتبرونه الخيار الافضل لمنصب الرئيس، ونحن سنترقب مثل البقية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا