الانتخابات التشريعية 2019 : الخاسرون

ساعتان اثر اعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن غلق باب مراكز الاقتراع، تتالت نتائج سبر الاراء لدى الخروج من مراكز الاقتراع

لتكشف عن منتصريين وخاسريين، ولئن كانت قائمة الصنف الاول تعد على اصابع اليد الواحدة فان الصنف الثاني يحتاج الى استعارة اياد اخرى.
على الرغم من ان كل مؤشرات يوم الاقتراع تفيد بان المزاج العام للناخبيين التونسيين لم يختلف كثيرا عن نظيره في الدور الاول من الاستحقاق الرئاسي إلاّ ان نتائج استطلاعات الرأي عقب غلق مراكز الاقتراع مثلت « صدمة » لعدد غير قليل من التونسيين، الذين لم يتوقفوا على هوية المنتصرين بالمراكز الاولى بقدر ما كان الامر مع الخاسريين اذ حملت هذه الاستطلاعات ما لم تحسبه بعض القوى السياسية التي كانت رئيسية في المشهد التونسي خلال السنوات الخمس الفارطة، وهي حركة النهضة ونداء تونس ومشروع تونس والوطني الحر والجبهة الشعبية٫ دون اغفال الاحزاب التي تشكلت وبرزت خلال السنوات الثلاث الماضية وكانت تمنى النفس بتحقيق نتائج ايجابية في التشريعية والرئاسية لكنها غادرت بخفي حنين.

قائمة الخاسريين وللمفارقة تضم الحزب الحالي الذي يحتل المرتبة الاولى وهو حركة النهضة التي ولئن حققت التقدم على حساب غريمها الجديد قلب تونس في عدد الاصوات والمقاعد اذ تمنحها استطلاعات الرأي في دوائر الداخل نسبة 17،5 بالمئة من الاصوات بما يقارب 300 الف صوت الا انها وكغيرها من الاحزاب التقليدية خسرت حوالي نصف ناخبيها في الانتخابات البلدية 2018 وحوالي ثلثي ناخبيها في الانتخابات التشريعية السابقة 2014 و ثرابة 8 \10 من ناخبيها في 2011.

النهضة وهي تحتفل بانتصارها ليلة الاحد الفارط لم يغب عنها طعم الخسارة فقد فقدت اكثر من 100 الف صوت مقارنة بالاصوات التي منحت لمرشحها في الدور الاول من الرئاسية في 15 سبتمبر الفارط. اي انها فقدت 20 نقطة في 3 اسابيع وهذا تراجع له اكثر من دلالة حتى وان كان البعض يبرره بتدني نسبة المشاركة او بهيمنة الانتخابات الرئاسية على المزاج العام للناخبيين التونسيين.

خسارة النهضة قد يخفف حصولها على المرتبة الاولى من حدتها٫ لكن الامر مختلف لباقي الخاسيرين، وابرزهم نداء تونس الذي ولئن كانت المؤشرات السابقة تكشف عن ان الحزب في حكم المنتهي الا ان نتائجه في التشريعية الراهنة تجاوزت في سلبيتها التوقعات.
فالحركة التي فازت بالمرتبة الاولى في الاستحقاق التشريعي لسنة 2014 وكانت كتلتها البرلمانية هي الاكبر بواقع 89 نائبا هم من أفرزتهم الاصوات الممنوحة لهم في الدوار الـ33 والتي بلغت مليون و280 الف صوت، بالكاد تمكنت في هذه الانتخابات من ضمان مقعد وحيد.

هذا المقعد الذي فازت به الحركة المتقدمة في الدوائر الـ33 هو الوحيد الذي منحتها إياه نسبتها التي تقدر ب2 بالمئة اي حوالي 31 الف صوت منحت للنداء في مختلف الدوائر الانتخابية الداخلية، وهو رقم يغني عن تبيان حجم الخسارة التي منيت بها الحركة التي تشظت منذ 2015 الى احزاب بلغ عددها 6 من بينها حركة تحيا تونس التي فازت بنسبة 4،7 بالمئة اي اكثر من 60 الف صوت.

تحيا تونس هي الاخري من مصابي الانتخابات التشريعية، فهي ولئن حققت في الدور الاول من الرئاسية نسبة تجاوزت 7 بالمئة وباصوات تجاوزت 200 الف فان نتائجها في التشريعية تكشف عن حجم الخسارة التي منيت بها حركة تشكلت بهدف ان تحل محل حركة نداء تونس وكانت تمني نفسها بان تمكنها نتائجها من التواجد كلاعب قوي.
ظن تقاسمته تحيا تونس مع حركات سياسية اخرى منها مشروع تونس الذي لم تسجل له نتائج تسمح لها بالتواجد ولو بنائب في المجلس، بل بالكاد تمكنت الحركة من جمع نسبة 1 بالمئة من الاصوات والامر افضل قليلا للبديل التونسي الذي تمنحه الاستطلاات ثلاثة مقاعد لكن باقل من 32 الف صوت في 27 دائرة بالداخل.

قائمة الخاسرين تشمل ايضا الاحزاب اليسارية التي كانت ممثلة في الجبهة الشعبية قبل انقسامها. كلا الفريقين لم يحققا نتائج تذكر فباستثناء مقعد فاز به حزب الجبهة المؤسس حديثا عن دائرة منوبة خسرت الجبهة مجمعة بشقيها والتي فازت في 2014 ب15 مقعد اكثر من ثلثي خزانها الانتخابي.

خسارة لم تقتصر عليها بدورها فالاحزاب الوسطية الاجتماعية على غرار الجمهوري والتكتل اندثرت نهائيا من الخارطة الانتخابية، الامر بدوره حصل لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي او للحزب الشعبي الجمهوري الذي امل زعيمه لطفي المرايحي بان تنعكس نتائجه في الرئاسية علي نتائج الحزب في التشريعية لكن مناه ذهب سدى.
هؤلاء هم الخاسرون البارزون بالاضافة لحراك تونس الارادة الذي اختفى من المشهد كليا علي غرار المؤتمر من اجل الجمهورية او حزب الوطني الحر الذي غير اسمه الي الوطن الجديد بهدف اقناع ناخبين انفضوا عن الحر الذي حل ثالثا في انتخابات 2014 لكنه بالكاد يبرز في الاستطلاعات هذه المرة.
خاسرون يبدو انهم سيكونون امام حتمية قراءة النتائج واستخلاص العبر منها، واولها ان زمن قادتهم قد ولى وان اي محاولة انقاذ دون تغيير للصف الاول لن تحقق غير الفشل.

الانتخابات التشريعية :
اليوم مجلس الهيئة ينعقد لينظر في النتائج
اعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم امس في ندوة صحفية عقدتها مساء امس، انها ستعلن عن النتائج الاولية للانتخابات التشريعية يوم الاربعاء القادم، مشيرا الي ان الهيئة تقدمت في اشغال تجميع الاصوات وانها بلغت نسبة 96،3 بالمئة وفق ما اعلنه رئيس الهيئة نبيل بفون الذي شدد علي ان استكمال تجميع الأصوات سيقع في غضون ساعات قليلة. ليترك المجال لباقي اعضاء الهيئة لتقديم سير تجميع الاشغال وفق الدوائر الانتخابية سواء بالداخل او بالخارج.
تجميع اصوات مكن الهيئة من تحديد ادق لنسب المشاركة لتعلن انها بلغت 41،7 %، كما مكنها من تحديد الشرائج العمرية المشاركة في الانتخابات التشريعية ونسب مشاركتها، حيث اشار الي ان اضعف نسبة سجلت في صفوف الشباب بين 18 و25 سنة حيث بلغت 9 بالمئة من مجمل المشاركين في التصويت والبالغ عددهم اكثر من 2مليون 760 الف ناخب تونسي. ضعف نسبة مشاركة الشباب قابله ارتفاع اقبال الناخبين فوق سن 45 سنة حيث بلغت نسبتهم 57 بالمئة فيما مثلت نسبة الناخبين بين 26 و45 حوالي 33 بالمئة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا