الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها: من يتنازل لمن وعلى أي اساس ؟

ما إن أعلن المترشح للانتخابات الرئاسية المنصف المرزوقي عن وجود مشاورات متقدمة بينه وبين مجموعة من المترشحين ليتنازلوا له حتى كذب احدهم

وهو حمادي الجبالي صحة ذلك مشددا على انه لن يتنازل لأي مرشح طالما لا توجد أرضية، ليعيد بدلك تسليط الضوء على غياب تصور لكيفية خوض الاستحقاق كتيار سياسي لا كمبادرة شخصية لكل مترشح.
حرب التصريحات بين المترشحين للانتخابات الرئاسية المبكرة بتصريحات كل من المنصف المرزوقي وحمادي الجبالي، مناوشة انطلقت بتصريح المرزوقي حول وجود مشاورات بينه وبين مترشحين من بينهم الجبالي ليتنازلوا لفائدته.

ساعات قليلة بعد ان كذب الجبالي الامر وعبر عن «استغرابه وصدمته» من تصريح إذاعي نسبه إلى المترشح المنصف المرزوقي، وأكد أنه أعلن فيه عن مشاورات ‘’متقدمة’’ مع عدد من الشخصيات للتنازل عن ترشحاتهم لفائدته، ومن بينهم الجبالي.
ونفى الجبالي بشكل قاطع صحة ما نسب إلى المرزوقي، مشيرا الى ان الوقت تأخر لإيجاد مترشح توافقي يمثل التيار الثوري، وهذا كان مطلبه منذ 2016 حينما عرض مبادرة تهدف الى إيجاد أرضية مشتركة تفرز مرشحين للاستحقاقات الانتخابية.

هنا كشف الجبالي ان المشاورات تعثرت في 2016 والسبب ان كافة الجهات التي وقع التوجه اليها كانت لها حسابات مختلفة، لكن في الاسابيع الاخيرة عادت مساعي احياء المشاورات من بينها مع المرزوقي الذي اتفق على إجراء لقاء معه يوم الخميس الفارط.
لقاء لم يحصل ولكن المرزوقي اعلن عنه وعن مساره وهو التنازل لصالحه، وهذا ما دفع بالجبالي الى نفي الأمر بل والتشديد على انه لن يتنازل عن ترشحه للرئاسية لفائدة إي مترشح أخر من تيار ممن وصفه بقوى الثورة، مضيفا بأن التوقيت أصبح متأخرا جدا لإيجاد مترشح توافقي.

دقائق بعد هذا التكذيب عاد المرزوقي ليؤكد في تدوينة له ان ما نشر عن تنازل مرشحين لفائدته «اشاعات» وانه لم يسبق له القول بهذا، والحق ان الرجل لم يقل بأنه وقع التنازل لفائدتي في حواره الإذاعي وإنما تحدث عن مشاورات قال أنها تهدف إلى إقناع بقية المترشحين الممثلين للعائلة الثورية بالتنازل لمرشح توافقي، وهنا قدم المرزوقي نفسه كخيار.
الرجل وان لم يقل صراحة بتنازل مترشحين له الا انه سعى لدفع النقاشات في هذا الاتجاه، لإحداث ضغط على باقي المترشحين لكنه لم يعتقد ان ردة الفعل ستكون بهذه السرعة والحدة.

حدة مردها ان المرزوقي الذي كشف للعلن ما يناقش في جلسات مغلقة بين مترشحين ينتسبون لذات التيار السياسي، ابرز للعلن ان النقاشات لم تتجاوز خانة الحث على التنازل او السعي إلى إثارة الأمر دون تصور واضح يحدد بموجبه كيفية تحديد المرشح الذي يقع التنازل له وكيف يقع الأمر والأرضية التي سيبنى عليها توافق بموجبه يحدد ادوار الجميع في المعادلة.
ويبدو ان التصور الذهني لمسالة تنازل مرترشح للرئاسية لفائدة الاخرين تقف عند حدود التنازل اي سحب الترشح دون الذهاب الي ابعد من ذلك، اي دون التوصل الى ارضية سياسية بموجبها يلتحق الذين تنازلوا عن ترشحاهم او سحبوها بفريق المترشح التوافقي ويكونون جزءا من حملته يحشدون انصارهم اليه.

تنازل بموجبه يقع اعادة تشكيل التيار السياسي على ارضية مشتركة، ليس هذا فقط الشرط الاساسي فعملية التنازل تستوجب ان تكون لصالح المرشح الاكثر حظا والقادر على بلوغ الدور الثاني، ليسمح صعوده للباقين بتحقيق نتائج في التشريعية وهذا سيعزز تمثلية التيار او العائلة السياسية في المشهد السياسي الجديد.
نقاط لم يقع التطرق اليها في النقاشات الجارية بين مختلف العائلات، التي تشقها اليوم صراعات معلنة وأخرى خفية بهدف دفع بعض المترشحين للتنازل لصالح اخرين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية