منظمات وأحزاب سياسية تستنكر وتحمل المسؤولية للحكومة: دعوات لمحاسبة المخالفين وسن إطار قانوني ينظم النقل الفلاحي

بعد استشهاد العريف بالجيش الوطني بلال الزديني وإصابة 3 آخرين نتيجة انفجار لغم بجبل الشعانبي من ولاية القصرين، استفاقت البلاد أمس

على فاجعة أخرى وهي فاجعة «السبالة» وحادث المرور الذي أودى بحياة أكثر من 15عاملة فلاحية وسقوط عدد آخر من الجرحى هن في حالات متفاوتة الخطورة، فاجعة أثارت استنكار الجميع من منظمات وطنية وأحزاب سياسية لاسيما أمام تكررها وعدم اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية العاملات الفلاحيات من «شاحنات الموت» التي تفتقد لأدنى مقومات السلامة وتسببت في وقوع عديد الضحايا، وبالرغم من تصريح وزيرة المرأة نزيهة العبيدي بأن الحكومة لا تتحمل مسؤولية حادث مرور وإنما حمّلت صاحب الشاحنة المسؤولية بالدرجة الأولى لتعمده خرق قوانين النقل الآمن، في المقابل حمّلت جلّ الأحزاب واتحاد الشغل واتحاد الفلاحين المسؤلية للحكومة حتى أن نور الدين الطبوبي طالب الأطراف المعنية بالاستقالة.

ردود أفعال منددة وغاضبة خلفتها فاجعة "السبالة" تمّ التعبير عنها إما عبر التصريحات أو عبر إصدار بيانات أدانت من خلالها بشدة تواصل نقل العملة الفلاحيين في ظروف غير آمنة وغير قانونية، داعين إلى ضرورة وضع حدّ لتكرار مثل هذه المأساة وكذلك وضع حد لحالات التهميش التي يعانون منها منذ مدة، وقد دعا الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، في افتتاح أشغال المؤتمر العادي للاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين أمس الحكومة إلى إقالة المسؤولين في وزارة المرأة وقطاع النقل، قائلا «إن كان رئيس الحكومة مسؤولا فعليه إقالة من كان سببا سواء في قطاع النقل أو في وزارة المرأة ... ومن ابسط أبجديات الديمقراطية عندما يخطئ مسؤول عليه الاعتراف ومن ثمة الاستقالة». وأضاف «منظمة الاتحاد لا تعادي ولا تجامل ولكنها تعادي من يعادي أبناء الشعب ومن لا يحس بآلام هذا الشعب».

اتفاقية بقيت حبر على ورق
أدان اتحاد الشغل في بيان له بشدّة استمرار السماح بنقل العملة الفلاحين في ظروف غير إنسانية وغير آمنة أمام صمت السلط وعجزها، محملا الحكومة مسؤولية استمرار هذا الوضع، مطالبا باتّخاذ الإجراءات القانونية لمنع تكرارها وحماية العملة الفلاحيين من الحيف والتهميش. وعبر باسم كافّة الشغالين عن حزنه الكبير على الضحايا، وذكر في ذات البيان بأنّه وعلى الرغم من توصّله إلى إمضاء اتفاقية إطارية مشتركة للعملة الفلاحيين بين الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري واتفاقية خاصّة بنقل العملة الفلاحيين إلاّ أنّها بقيت حبرا على ورق ولم تجد طريقا لتفعيل ما ورد فيها من حقوق من خلال تشريعات وقوانين واتفاقيّات قطاعية صارمة تضمن الحدّ الأدنى من الأمان والحماية وتصون كرامة العاملات والعاملين في المجال.

تكوين لجنة للمتابعة الميدانية
الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبر أيضا عن استنكاره لتواصل التجاهل الحكومي للنداءات السابقة والتحذيرات العديدة التي أطلقها الاتحاد من اجل التصدي للظروف المزرية والمهينة لنقل النساء العاملات في قطاع الفلاحة والتي أدت في مناسبات كثيرة إلى حوادث قاتلة، وأشار في بيان له إلى تكوين لجنة للمتابعة الميدانية لحادث المرور الذي جد صبيحة أمس واتخاذ كل الإجراءات وتسخير كافة الإمكانيات لمساعدة عائلات الفقيدات والمصابات على تجاوز آثار هذه الفاجعة والدفاع عن حقوقهن على جميع المستويات. كما أدانت منظمة الفلاحين استمرار صمت الوزارات المعنية تجاه المارقين عن القانون الذين يتاجرون بأرواح النساء العاملات في الفلاحة ويعتمدون في نقلهن على "شاحنات الموت" التي تفتقد لأدنى مقومات السلامة، داعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع استخدام وسائل نقل غير مخصصة لنقل العمال الفلاحيين ومحاسبة كل مخالف للقانون إلى جانب الإسراع بسنّ إطار قانوني ينظم النقل الفلاحي كأولويّة تشريعيّة في ظلّ ارتفاع معدّل الحوادث وغياب الضمانات الصحية والاجتماعية للمتضررات.

ضمان شروط السلامة
الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وأمام تكرر مثل هذه الحوادث والتي كانت ضحيتها بالخصوص النساء الريفيات العاملات في الفلاحة، دعا بدوره في بيان له مختلف الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها، في تحديد أسباب تواتر هذه المآسي، وفرض سلطة القانون على المخالفين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذا النزيف، وضمان شروط السلامة في وسائل النقل وعلى الطرقات وتوفير النقل في ظروف إنسانية وآمنة للعاملات في الوسط الريفي بما يحفظ كرامتهن وسلامتهن.

تنقيح قانون النقل البري
الأحزاب السياسية نددت هي الأخرى في بياناتها بالحادثة، وقد دعت حركة النهضة في بيان لها الحكومة إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من هذه المآسي المتكررة، كما دعت مجلس نواب الشعب إلى التسريع بالمصادقة على المبادرة التشريعية التي تقدمت بها كتلة حركة النهضة والمتعلقة بتنقيح قانون النقل البري لتنظيم نقل العملة بالقطاع الفلاحي. أما حركة نداء تونس فقد طالبت الحكومة بتحمّل مسؤوليتها في محاسبة المسؤولين عن وفاة العاملات الفلاحيات في منطقة «السبّالة»، ودعت السلطات إلى اتخاذ التدابير العاجلة لتفعيل القوانين والقرارات التي اتخذت للإحاطة الاجتماعية بالعاملات في القطاع الفلاحي وتوفير الرقابة الضرورية التي من شأنها أن تحول دون تكرار وقوع مثل هذه الحوادث المأساوية. هذا وشدّدت على ضرورة إرساء منوال تنموي عادل ومتوازن وشامل من شأنه تحقيق آمال الجهات الداخلية في الكرامة والعدالة الاجتماعية والتنمية.

عقد جلسة طارئة
من جهتها طالبت الجبهة الشعبية بإعلان يوم حداد وطني احتراما لأرواح النساء العاملات وعائلاتهن، كما طالبت القوى التقدمية والمنظمات الوطنية بضرورة العمل على جعل قضية المرأة الريفية وكل العاملين في القطاع الفلاحي وعموم الكادحين في تونس في أولويات عملها الوطني لوضع حد لمأساة فقراء وكادحات وكادحي تونس الذين يعملون وينتجون في ظروف قاسية وبأجور زهيدة في الوقت الذي تحتكر فيه حفنة من السماسرة كل مقدرات الشعب التونسي، داعية مناضليها وعموم أهالي سيدي بوزيد إلى التلاحم ومساندة أسر الضحايا والجرحى للتخفيف من حجم الكارثة، والتحرك السلمي من أجل وضع حد للمأساة المستمرة في حق النساء العاملات في قطاع الفلاحة. وأكدت أن هذه الفاجعة الوطنية نتيجة صمت الحكومات المتعاقبة ولا مبالاتها بمأساة المرأة الريفية حيث لا تزال مئات الآلاف من نساء تونس يرزحن تحت الفقر والاضطهاد والاستغلال، داعية البرلمان إلى عقد جلسة طارئة ومناقشة الأمر ومساءلة كل الوزراء المعنيين من المرأة والفلاحة والداخلية.

توفير وسائل النّقل
وفي سياق متصل، حمّلت حركة الشعب الحكومة مسؤولية الفاجعة، واعتبرت أنّ الحكومة منشغلة اليوم بحساباتها السّياسيّة والحزبيّة والانتخابيّة على حساب «مصالح الشعب اللاهث وراء لقمة العيش»، وطالبت الوزارات والسلطات المعنية بتوفير وسائل النّقل التي تسمح للعاملات في القطاع الفلاحي بالتنقّل بكل سلامة وأمان. نفس الموقف لحزب العمال الذي حملّ هو الآخر المسؤولية كاملة للحكومة، داعيا إياها للاستقالة وكذلك الشعب التونسي للتحرك الجماهيري. كما دعا إلى فتح ملف عاملات الفلاحة واتخاذ الإجراءات الزجرية والحمائية اللازمة ضد الجشع والاستغلال، فضلا عن ضمان حق الجهات المحرومة في التنمية وشروط الحياة الكريمة، حسب ما جاء في بيانه.

إيقاف النقل غير القانوني
كما دعا حزب حركة مشروع تونس السلطات إلى اتخاذ الإجراءات لوقف النقل غير القانوني للأشخاص وخاصة في الريف وتشديد العقوبات على المخالفين. وطالب بمزيد الإحاطة بالجهات الداخلية والريفية وتسريع القدرة على الاستجابة للمطالب والاستحقاقات الاجتماعية للمواطنين والنساء الكادحات خاصة. وحمل مسؤولية الحادث لـ«ظروف النقل غير القانونية»، واصفا الحادث بالفاجعة الرهيبة وضحاياها بالشهيدات. أما حزب آفاق تونس فقد أدان بشدة كل أشكال الاستغلال الاقتصادي والمتاجرة بالبشر والتراخي في الرقابة على الطرقات ، داعيا السلط التنفيذية والتشريعية وجميع المتدخلين إلى وضع إطار قانوني شامل لتنظيم العمل والنقل في القطاع الفلاحي وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين والعاملات. هذا ودعا إلى وضع ملف النقل الريفي في أولوية الأولويات وإلى محاسبة كل من تثبت مسؤوليته التقصيرية أو الجزائية في هذه الجريمة وتسليط أقصى العقوبات الرادعة على المخالفين. وشدد على ضرورة توفير الإحاطة الاجتماعية والنفسية الفورية لعائلات وأبناء الضحايا وضمان حقوقهم وتوفير العلاج الكامل والمتابعة الصحية للمصابات وإعلان الحداد الرسمي.
فاجعة «السبالة» ليست الأولى من نوعها بل سبق وأن شهدنا مثلها في مناسبات عديدة وراحت ضحيتها العديد من العاملات الفلاحيات بسبب تواصل العمل بذات الظروف وخاصة «ظروف النقل» الذي يفتقد لأدنى مقومات السلامة، تكرار مثل هذه الحوادث يفرض بالضرورة اتخاذ جملة من الإجراءات لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين والعاملات وتحميل المسؤوليات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا