«مبادرة الغنوشي» للعفو التشريعي العام: «قانون أولي» يتعلق باستكمال مسار العدالة الانتقالية وإرساء المصالحة الشاملة

منذ شهر نوفمبر 2018 بدأ الحديث عن مبادرة من اجل المصالحة الشاملة أطلقها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي

ودعا اليها خلال لقاء مع كتلته بالبرلمان من اجل تقديم مبادرة للعفو التشريعي العام تهدف الى المصالحة الشاملة وتفعيل مسار العدالة الانتقالية ، هذه المبادرة من قبل رئيس حركة النهضة يبدو انها تجسمت في مشروع قانون طرح في 8 مارس 2019 من قبل الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان محمد فاضل محفوظ تحت عنوان «مشروع أولي لقانون أساسي يتعلق باستكمال مسار العدالة الانتقالية وبإرساء المصالحة الشاملة وبتعزيز الوحدة الوطنية» الى عدد من الكتل البرلمانية للعمل عليه والتفاعل معه قبل عرضه على «القنوات الرسمية» وفق نص المراسلة.

معز حسن المكلف بمأمورية برئاسة الحكومة اوضح في تصريح لـ «المغرب» انه مثلما جرت العادة وحرصا على تكريس التشاركية وبعيدا عن التصورات المسقطة التى تعتمدها مصالح العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان من اجل تطوير مسارات الاطر التشريعية تم تقديم هذه الجذاذة والمشروع من قبل الوزير محمد فاضل محفوظ الى كل الكتل النيابية والذي يتضمن جملة من المبادئ الاساسية حول تصور اولي للمصالحة الشاملة وبالتالي تم عرضه للتفاعل معه وتقديم مقترحات وهي تصورات مفتوحة امام كل الاحزاب ومكونات المجتمع المدنى مشيرا الى ان الهدف هو تحقيق اكبر قدر ممكن من الاجماع والتوافق حول هذه المسالة .

لم يقدم هذا المشروع لمجلس نواب الشعب بعد باعتباره ما يزال في طور الاستشارة و يتضمن اربعة ابواب و46 فصلا ، يهدف هذا القانون وفق ما جاء في الفصل الاول الى ارساء نظام قانوني يحفز على كشف انتهاكات حقوق الانسان قصد معرفة الحقيقة والاعتذار للضحايا وهي الانتهاكات الحاصلة في الفترة المشمولة بالفصل 17 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013المتعلق بارساء العدالة الانتقالية وتنظيمها كل ذلك في كنف جبر اضرار الضحايا ورد الاعتبار لهم والوقوف على مسؤوليات اجهزة الدولة وغيرها في حصول الانتهاكات ويهدف الى ايجاد آليات تسمح بتسريع استرجاع الاموال العمومية المستولى عليها .

تتكفل بهذه المهمة لجنة للمصالحة تتكون من 9 اعضاء يتم تعيينهم من قبل الرؤساء الثلاثة، رئيسها يعين من قبل رئيس الدولة، ولجنة المصالحة غير قضائية وليس لها إثارة الدعاوى المتعلقة بالمسؤولية الفردية ولكن قراراتها باتة ونافذة يمكنها اقرار ايقاف التتبع بعد الاعتذار من الضحية اما اجور اعضائها فتضبط بامر حكومي يؤدون اليمين امام رئيس الدولة ويمنعون من توازي الوظائف او عضوية مجلس نيابي او تمثيلية.

تودع كل الملفات المتعلقة بالانتهاكات في مجال حقوق الانسان المشمولة بالنظر لدى الدوائر القضائية المتخصصة المحدثة بالفصل 8 من القانون الاساسي عدد 53 لسنة 2013 لدى رئيس كتبة المحكمة المعنية الذي يتولى وجوبا احالتها الى لجنة المصالحة. كما يقترح القانون احداث لجنة للتسوية تتكون من نفس عدد اعضاء لجنة المصالحة تودع كل الملفات المتصلة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام المشمولة بنظر الدوائر القضائية المختصة وتقدر هذه اللجنة قيمة الاموال المستولى عليها او المنفعة المتحصل عليها مع الاخذ بعين الاعتبار طلبات المكلف العام بنزاعات الدولة ...

الباب الرابع والذي تضمن احكاما نهائية اكد في الفصل عدد 39 انه مع اعتبار الاحكام السابقة الواردة بهذا القانون الاساسي وسعيا لاستكمال المصالحة الوطنية الشاملة، لا تخضع للمؤاخذة الجزائية الافعال التي تم القيام بها من الموظفين العموميين واشباههم على معنى احكام المجلة الجزائية وذلك اثناء مباشرتهم لوظائفهم والتى لها علاقة بتلك الوظائف والحاصلة حتى موفى 14 جانفي 2011 وذلك ما لم ترتبط تلك الافعال بالحصول على فائدة مادية ولاوجه لها لانفسهم وتتوقف وجوبا التتبعات والمحاكمات في شان تلك الافعال مهما كان الطور الذي بلغته ... والفصل الذي يليه يتمتع بالعفو العام الموظفون العموميون واشباههم المدينون بالفقرة الاولى من الفصل 39 ، الذين تمت مؤاخذتهم بحكم اتصل به قضاء من اجل الافعال الواردة بالفقرة الثانية من نفس الفصل...

حركة النهضة دعت في بيانها امس بمناسبة عيد الشهداء الى استبعاد كل الحسابات الحزبية والفئوية والشخصية الضيقة والسعي إلى إرساء المصالحة الوطنية الشاملة والحرص على إنجاز الاستحقاقات الانتخابية القادمة في ظل مناخ سياسي واجتماعي سليم ...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا