مؤتمر حزبه في أفريل القادم: الشاهد باق في السلطة إلى الانتخابات

«تحيا تونس» هو الحزب السياسي الذي أسال الكثير من الحبر حتى قبل تأسيسه إن تعلق الأمر بتوظيف الدولة وأجهزتها لفائدته ولفائدة زعيمه يوسف الشاهد

رئيس الحكومة، الذي لم يحدد بعد أن كان سيستمر في القصبة ام يغادرها ليلتحق بمؤتمر حزبه في 7 من أفريل القادم.

نهاية الأسبوع القادم ينطلق حزب «تحيا تونس» في الاستعداد لعقد مؤتمره التأسيسي الذي حدد له موعد 7 من افريل القادم كتاريخ للاختتام، وفق جدول زمني حددت فيه جل المحطات وكيف ستكون. الا نقطة وحيدة لم يتطرق إليها القائمون اليوم على الحزب، وهي موعد التحاق زعيمهم يوسف الشاهد بالحزب وهل سيستقيل من الحكومة أم لا.
نقاط لم تضبط بعد رغم ان المؤتمر التأسيسي سينتخب «رئيسا للحزب»، ووفق ما يؤكده أتباع الحركة السياسية التي تلتف حول رئيس الحكومة يوسف الشاهد فان الأخير هو «زعيم الحزب» وان كان حزبهم لا يقوم على «أفراد» أو «زعامات». وهنا يبدو ان الرئيس القادم لـ«تحيا تونس» لن يكون غير الشاهد. وهذا يطرح سؤالا عاجلا: هل يستقيل

الشاهد من رئاسة الحكومة ام انه ينوى البقاء في القصبة وتزعم حزبه السياسي؟

إجابة يتجنبها أصحاب المشروع السياسي الجديد، فهم يدركون جيدا ان ورقتهم الرابحة اليوم هي وجود الشاهد في الحكم فهذا سيمكنهم من الانتصار في معركتهم الراهنة مع نداء تونس والتي تتمحور حول الخزان الانتخابي الذي مكن النداء في 2014 من تحقيق فوزه.

هذا الحزب المنسلخ عن حركة نداء تونس بالأساس وأحزاب قريبة منه، يدرك جيدا انه اليوم في مرحلة جديدة من الصراع مع نداء تونس وهما على بعد اسابيع من انطلاق الاستحقاقات الانتخابية، لذلك عليه ان يعزز حظوظه ويفتك من النداء قاعدته الانتخابية، وهذا يستوجب ان يكون الحزب في «الحكم» ليضمن التفاف الانصار حوله وانتظار ما سيعلنه رئيس الجمهورية بشأن ترشحه للاستحقاق الرئاسي.

هنا يتضح جيدا ان رئيس الحكومة وانصاره في الحزب الجديد، يفضلون تأجيل الخوض في مسألة بقاء الشاهد من عدمه في القصبة الى حين الاستقرار على رأي نهائي، واجابة واضحة للتونسيين الذين اشار رئيس الجمهورية في حواره مع «العرب اللندنية» الى انهم يتبنون ثقافة الانتصار الى احزاب الحكم، في اشارة الى ان الشاهد استعمل الدولة لتكوين حزبه. استعمال يثير إشكالا جوهريا اليوم يتعلق بالتحييد الكامل والكلي للدولة وأجهزتها بل ورمزيتها في تحقيق مطامح سياسية او بناء مشاريع حزبية.

تحييد يبدو انه لن يكون ممكنا في ظل مؤشرات عن اعتزام يوسف الشاهد البقاء في السلطة إلى حدود انتخابات 2019، فرئيس الحكومة صاحب الـ41 سنة له طموحه السياسي الذي تجسد في مشروع كان مرافقا له منذ بداية التكليف في 2016، وعبر عنه بشكل محتشم تمثل في اختيار بعض المقربين منه ليكونوا معه في حكومته وتصريحه منذ تسلمه لمهامه أن المطلوب اليوم هو خلق جيل سياسي جديد.

جيل سياسي ينافس القديم، وهو ما تم لاحقا اثر اندلاع الازمة بين القصبة وقصر قرطاج، ونشوب الصراع بين رأسي السلطة التنفيذية، الذي يبدو انه رجح كفة خيار الشاهد البقاء في السلطة الى الانتخابات القادمة وعدم ترك المكان شاغرا لتجنب «ضربات» له ولمشروعه السياسي.

لكن هذا لا يبرر او يشرع، ان يمسك الشاهد برئاسة الحكومة وزعامة حزبه الجديد، فهو اولا يفتقد الشرعية الانتخابية وهذا يولد شبه استعماله للدولة لبناء مشروعه وضمان حظوظ الفوز في الانتخابات القادمة، وهذه الشبهة تثير سؤالا عن امكانية التوفيق في ادارة الملفين، الحكومي والحزبي في ظلّ تسريبات تتحدث عن بقاء الشاهد الى الانتخابات.
بقاء يتعارض مع المنطق السياسي السليم الذي يفرض على يوسف الشاهد أن يتنحى عن مسؤولية الحكم، فهو لم يصل إليها عبر الانتخابات التي تمنحه شرعية سياسية للبقاء الى حين الانتخابات والإشراف على مشروعه السياسي، الذي سيستفيد من الدولة واجهزتها ورمزيتها حتى بشكل غير مباشر. استفادة ستضر بالانتقال الديمقراطي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية