في الذكرى السادسة لاغتيال شكري بلعيد: 2018 سنة كشف الحقائق مقابل صمت القضاء

ست سنوات تمر اليوم على عملية اغتيال الأمين العام لحزب الديمقراطيين الموحد والقيادى بالجبهة الشعبية شكرى بلعيد ،

هذه العملية كانت منعرجا في تاريخ الجمهورية الثانية وأول عملية اغتيال تشهدها تونس في فترة ما بعد الثورة. احياء ذكرى الاغتيال انطلق منذ الاسبوع الماضي من خلال الندوات واللقاءات للمحامين خاصة، الا ان الجدير بالذكر هذه السنة هو الجديد المتعلق بالقضية وبالأخص مسالة الجهاز السرى لحركة النهضة والكشف عن شخصية مصطفى خضر والبلبلة التي احدثتها هيئة الدفاع عن الشهيدين عند الافصاح عن هذه المعلومات .

تعهّد القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بملف اغتيال شكري بلعيد ،ومع انه عرف تطورات ومعطيات جديدة أثارت ولا تزال جدلا واسعا على الساحة القضائية والسياسية باعتبار الأمر يتعلّق بالحديث عن وجود جهاز سرّي لحركة النهضة على علاقة بعملية الاغتيال في قضية بلعيد وأيضا في قضية محمد البراهمي الامين العام للتيار الشعبي، الا ان المدافعين عن حق الشهيدين في كشف الحقيقة يؤكدون «انها سنة التعطيل القضائي والجبن السياسي»

الذكرى السادسة لاغتيال شكرى بلعيد تاتي هذه السنة بجملة من المعطيات الجديدة التي قدمتها هيئة الدفاع عن الشهيدين في بداية اكتوبر 2018 والتي تقدمت بخصوصها بشكاية لدى القضاء العسكري الذي تخلى عنها لعدم الاختصاص اولها ملف الجهاز السري لحركة النهضة وما عرف ايضا في نفس الاطار «بالغرفة السوداء» في وزارة الداخلية والوثائق التي وجدت بحوزة المدعو مصطفى خضر التي نفت حركة النهضة صلتها به في بداية الامر على غرار مسالة الجهاز السري، لكن في المقابل وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه رد من النيابة العمومية والقطب القضائي اجلت الندوة الصحفية المقرر عقدها من قبل القطب القضائي لمكافحة الارهاب بسبب حضور هيئة الدفاع ولم يتم الاعلان عن اي معطى بخصوص هذه المسالة الى غاية اليوم.

قيادات الجبهة الشعبية تتهم مباشرة قيادات حركة النهضة وعلاقتها بالجهاز السرى في المقابل تقول النهضة ان الجبهة الشعبية اصحبت تستثمر في دم الشهداء خاصة وان المعطيات ، هيئة الدفاع عن الشهيدين التي تشارك في احياء هذه الذكرى رفضت على سبيل المثال المشاركة في الندوة التى تعقدها عمادة المحامين بالمناسبة وذلك بسبب الطريقة التي اعتمدت لدعوتها حيث يفيد عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين سهيل مديمغ في تصريح لـ«المغرب» انه لم يجر اي تنسيق مع هيئة الدفاع في هذا الخصوص ، او الاتصال بهم بالطريقة التي كان من المفترض اتباعها ولذلك تم رفض الدعوة كانت من اجل المزايدة لا غير. في المقابل ستشارك الهيئة في الندوات التي ينظمها المحامون الشبان في صفاقس مساء اليوم كما شاركوا في لقاء جهوى بالكاف يوم السبت الماضي.

على المستوى القضائي اكد مديمغ ان هيئة الدفاع احست بالملموس التعطيل المتعمد من قبل السلطة القضائية ممثلة في النيابة العمومية وعدم استعداد الطيف السياسي الحاكم للمطالبة بالكشف عن الحقيقة ولذلك توجهت هيئة الدفاع هذه السنة الى الراي العام حتى يكون على علم بالتطورات والمعطيات في الابان ويتمكن من حقه في الحصول على المعلومة كما هي ويعرف خفايا هذا الملف وتورط قيادات من حركة النهضة لكي لا يقع تتبع الا شخص واحد في اشارة الى ملف الجهاز السري.

وبخصوص المعطيات الجديدة في هذا الملف والتي من الممكن الافصاح عنها مع ذكرى اغتيال الشهيد قال المحامي انه الى حد الان على سبيل المثال لم يقع سماع احدى الشخصيات النهضاوية والمكلف الان بالتعبئة وهو عنصر تمت الاشارة اليه بملف مصطفى خضر ولكن لم يقع سماعه او مكافحته بالحقائق، وذكر ايضا احد اصهار راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الذي قال خضر انه تكفل بصنع الة اتلاف الوثائق وتمت معاينتها ووصفها ولكنها اختفت من الملف وهو مايعيق توجيه التهمة لهذا الشخص.

بالاضافة الى ذلك اكد المحامي انهم بصدد الانتهاء من إعداد الشكايات والاجراءات القانونية المتعلقة بقيادات من حركة النهضة التي تبين حسب هيئة الدفاع انها مورطة بجرائم ارتكبت بالخارج وتمتد الى تونس وستتم مقاضاتها امام القضاء الوطني وامام قضاء البلدان اجنبية مثل فرنسا، ودعا مديمغ بهذه المناسبة المجتمع المدني من منظمات وشخصيات إلى التصدى لما تسعى اليه النهضة. وللتذكير فانه يوم 6 مارس سيترافع علي كلثوم المحامي بهيئة الدفاع ايضا أمام محكمة التعقيب

في السياق ذاته حمل حزب الوطنيين الديمقراطيين رئاسة الجمهورية مسؤولية الكشف عن الحقيقة وفق تصريح زياد الاخضر الامين العام “للوطد” ، اما برنامج احياء ذكرى اغتيال بلعيد تحت عنوان “حتى لا ننسى” الشعب يريد كشف كل الحقيقة”، فانطلق منذ الامس بندوة صحفية ، الأربعاء والخميس نصب خيمة لمدة يومين أمام المسرح البلدي بداية من الساعة العاشرة صباحا. وقفة رمزية بمكان الاغتيال بالمنزه السادس بداية من الساعة السابعة والنصف صباحا.

والوقفة الدورية الأسبوعية « شكون قتل بلعيد والبراهمي» بداية من الساعة منتصف النهار ثم تجمع شعبي أمام المسرح البلدي وإلقاء كلمات للأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد ولبعض قيادات الجبهة الشعبية، يوم الجمعة 8 فيفري 2018: تجمع بمقبرة الجلاز بداية من الساعة الثامنة صباحا وندوة سياسية فكرية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية