في جلسة عامة بمجلس نواب الشعب حول قضية المدرسة القرآنية في معتمدية الرقاب: المطالبة بالرقابة على الجمعيات والمدارس الخاصة ومساءلة الوزراء المعنيين

عدل مجلس نواب الشعب جدول أعماله يوم أمس من أجل مناقشة قضية ما يعرف بالمدرسة القرآنية في معتمدية الرقاب

التي كشفت عن استغلال جنسي للأطفال وشبهات إرهابية، في وقت طالب فيه نواب الشعب بمساءلة مسؤولي الحكومة. كما ناقشت الجلسة العامة مشروع قانون اتفاقية يتعلق بالصيد البحري دون المصادقة عليه في انتظار العودة إلى جدول الأعمال الذي يضم 4 اتفاقيات في موعد لاحق.
الجلسة العامة انطلقت بمطالبة نواب الشعب بجملة من نقاط النظام للحديث عن تطورات قضية ما يعرف بالمدرسة القرآنية في معتمدية الرقاب، حيث طالب عدد من النواب بضرورة تخصيص جلسة عامة في الغرض للحوار مع الحكومة وخلفياتها. وفي الاخير تم التصويت على تغيير جدول الأعمال، وتخصيص الجزء الأول من أشغال الجلسة العامة للحديث عن قضية المدرسة. وفي نفس السياق، أعلنت الكتلة الديمقراطية أنها انطلقت في جمع الإمضاءات على عريضة مساءلة كل من وزيرة المرأة ووزير الداخلية ووزير الشؤون الدينية حول نفس القضية، وخاصة في ما يتعلق بالمدارس القرآنية التي تعمل خارج الأطر القانونية وخارج رقابة الدولة، من أجل معرفة من يتحمل المسؤولية من جهة وكيفية معالجة هذه الظاهرة من جهة أخرى.

مدرسة أم بؤر للإرهاب؟
النقاش العام بين نواب الشعب أبدى الأهمية القصوى للمسألة، حيث اعتبروها خطيرة لأنها تنصب في خانة الإرهاب من جهة واستعمال الأطفال لغايات إجرامية، الأمر الذي يدعو ضرورة إلى تدقيق شامل للجمعيات في تونس. وقال النائب عن الاتحاد الوطني الحر طارق الفتيتي أن ما حدث في الرقاب على غاية من الأهمية، يستوجب التداول فيه بعيدا عن التكفير والتخوين، مشيرا إلى وجود العديد من القيادات الأمنية التي تم عزلها في حين انها كشفت العديد من الأشياء المماثلة. في حين قال النائب عن الكتلة الحرة لمشروع تونس صلاح البرقاوي أنه يجب تصحيح المفاهيم فالحديث عن مدرسة الرقاب ليس صحيحا، باعتبارها تمثل مزرعة إجراميّة. واعتبر أن مصالح وزارة المرأة ووزارة التربية ووزارة الشؤون الدينية جميعهم مسؤولون في قضية المزرعة الإجرامية بالرقاب، التي هي بمثابة مركز تكوين في الإرهاب وليس مركزا لتربية النشء.

الحديث عن المدارس القرآنية فتح المجال لموضوع المدارس الخاصة والعشوائية حيث تحدثت النائبة عن كتلة حركة النهضة هالة الحامي عن ضرورة تحديد طبيعة الفضاء الذي تم إكتشافه في الرقاب، إما أن يكون جمعيّة أم مدرسة، معتبرة أنه تمت المطالبة سابقا في عديد المناسبات بالرقابة على المدارس الخاصة وإغلاق المدارس التي لا تطبّق برنامج الدولة. كما أضافت أن أكثر المدارس الخاصة سواء كانت قرآنية او غيرها تتبجّح بعدم تطبيق برامج ومناهج الدولة، لكن الدولة تحمّلت مسؤوليتها في هذا المجال.

تحميل الحكومة المسؤولية من عدمه
من جهة أخرى، اختارت بعض الأطراف الأخرى خاصة منها الكتل المساندة للحكومة، الدفاع عنها وتجنيب تحميل المسؤولية لها، حيث قال رئيس كتلة الائتلاف الوطني مصطفى بن حمد في مداخلته أنه لا يجب التعامل مع مسألة مدرسة الرقاب بمنطق تسجيل النقاط ضد الحكومة، حيث يجب الدفاع عن وحدة التعليم فإما تعليم مدني علميّ أو تعليم دينيّ. وعلى عكس ما دعا إليه بن مصطفى فقد انتقدت كتلتا الجبهة الشعبية ونداء تونس الحكومة محملتين إياها المسؤولية، وأبرزهم مداخلة النائبة فاطمة المسدي التي أكدت على أن الصراع مع الإرهاب لا يزال مستمرا موضحة أن كل طرف يستغل مسألة الهويّة يسعى إلى قلب الحقائق وتزييفها. وأوضحت أن الحكومة على علم بملف مدرسة الرقاب، لكن تفاعلها اقتصر بعد بثّ البرنامج التلفزيوني واصفة المسألة بإستخفاف بعقول التونسيين خاصة وأن ما حدث في مدرسة الرقاب هو جزء صغير من برنامج كبير يريدون زرعه في تونس، قائلة « إذا كانت الدولة عاجزة عن مراقبة المدارس القرآنية فكيف لها ان تراقب عودة الاف المقاتلين من بؤر التوتّر».

من جهته، اعتبر رئيس كتلة الجبهة الشعبية أحمد الصديق أن تعليم القرآن في الخلاء وفي ظروف مشبوهة لا يمكن اعتبارها مدرسة وإنما هي بؤرة من بؤر الإرهاب، مشيرا إلى أن تبرير ما يحصل في مدرسة الرقاب يعتبر دفاعا عن الإرهاب، خاصة وأن الحكومة على علم بما يحصل في المدارس القرآنية ولا عذر لها. في حين اعتبر النائب عن الكتلة الديمقراطية إبراهيم بن سعيد أن الإشكال ليس في وجود المدرسة في حدّ ذاتها وإنما في غياب الرقابة، فبعض المدارس قد تتحوّل لبؤرة من بؤر الإرهاب.

النقاش العام تواصل إلى غاية المساء أكد فيه نواب الشعب على أهمية المحافظة على التعليم العمومي، داعين في ذلك القضاء إلى تحمل مسؤوليته تجاه المورطين في القضية. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر قد اعلن رسميا في بداية الجلسة عن تكوين لجنة التحقيق البرلمانية في العجز التجاري وأسبابه، وذلك على إثر معاينة مكتب مجلس النواب لطلب تكوين اللجنة من طرف الكتل المعارضة.

مناقشة مشروع اتفاقية
وفي الحصة المسائية، عادت الجلسة العامة إلى جدول الأعمال، حيث تمت مناقشة مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والإجازة والخفارة للعاملين على سفن الصيد البحري لسنة 1995. وتهدف الاتفاقية إلى تحسين تدابير وقاية الأرواح البشرية والمعدات بالبحر وحماية المحيط البحري من التلوث، إلى جانب ضبط الكفاءات الدنيا المشتركة لتكوين العاملين على متن سفن الصيد البحري، وضبط شروط وإجراءات إسناد الإبحار على متنها، ثم تحديد الكفاءات الضرورية لممارسة الوظائف العليا على متن مراكب الصيد التي يفوق طولها 24 مترا، وقوتها البخارية 750 ك.و، على غرار الاعتراف المتبادل بالإجازات المسندة من قبل الدول المصادقة على الاتفاقية لتسيير حركة الملاحين على متن المراكب الأجنبية.

النقاش العام بين نواب الشعب تحدث عن الصيد البحري عموما، مثمنين ما جاء في بنود الاتفاقية على مستوى التشغيل خاصة، حيث تحدث رئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري عن ضرورة دعم البحارة الذين يفتقدون لأبسط آليات العمل إلى جانب غياب الأطر القانونية والاجتماعية لحمايتهم، خاصة بالنسبة للذين يمتلكون مراكب صغيرة الحجم. النقاش العام لم يدم طويلا، حيث تم تأجيل الجلسة العامة إلى موعد لاحق يحدده مكتب المجلس في اجتماعه المقبل

حول عضوية هيئة حقوق الانسان
وفي سياق آخر، عقدت اللّجنة الانتخابية جلسة عمل للتداول والمصادقة على مشروع القرار المتعلق بنشر السلم التقييمي المعتمد من اللجنة لترتيب المترشحين المقبولين لعضوية هيئة حقوق الانسان. وقد وردت على اللّجنة مراسلة من هدى الجبالي تفيد أنها أرسلت ملف ترشحها عن صنف مختص في الإعلام و الاتصال إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عن طريق الخطأ، لكن اللّجنة رفضت أخذه بعين الاعتبار لعدم استيفائه للشروط الشكلية نظرا لانقضاء آجال إيداع ملفات الترشح. وبعد الشروع في التداول حول السلم التقييمي، اختلف أعضاء اللّجنة حول تأويل منطق نصّ القانون المحدث لهيئة حقوق الإنسان المتعلق بتركيبة مجلس الهيئة وشروط انتخابه وبالتحديد في طريقة توزيع الإختصاصات المطلوبة على عدد الأعضاء المكوّنين لمجلس الهيئة بما يضمن مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية