اعتبره غير قانوني ومخالف للدستور: اتحاد الشغل يقاضي الحكومة لدى المحكمة الإدارية من أجل إيقاف تنزيل أمر التسخير

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل خلال انعقاد هيئته الإدارية الوطنية أمس اعتزامه تقديم قضية غدا الاثنين 21 جانفي

الجاري إلى المحكمة الإدارية ضدّ حكومة يوسف الشاهد على خلفية إصدارها أمرا بتسخير أعوان للعمل يوم إضراب 17 جانفي الجاري، أمرا اعتبره اتحاد الشغل غير قانوني ومخالف للإجراءات التي نص عليها الفصل 389 من مجلة الشغل والقانون 29 الصادر سنة 1994 والذي ترجمه الفصل 381. ويذكر أن رئاسة الحكومة كانت قد نشرت مساء يوم الأربعاء بالرائد الرسمي للجمهورية أمرا حكوميا عدد 38 لسنة 2019 يتعلق بتسخير بعض الأعوان التابعين إلى بعض الوزارات والمؤسسات والمنشآت العمومية، تزامنا مع تنفيذ الإضراب العام يوم 17 جانفي الجاري في القطاع العام والوظيفة العمومية.
حفيظ حفيظ الأمين العام المساعد المسؤول عن الشؤون القانونية أكد لـ«المغرب» أن الاتحاد سيقدم صباح الغد قضية ضدّ الإجراء اللاقانوني المتعلق بالتسخير لأنه يتنافى مع الفصلين 389 و381 من مجلة الشغل من حيث الإجراءات ، مشيرا إلى أن دستور الجمهورية الثانية أقر الحقوق النقابية وهذا الأمر أقل درجة من الدستور والاتفاقيات الدولية وبالتالي يعتبر منافيا للحريات النقابية فضلا عن ذلك فإنه حتى وإن تمّ الاحتكام إلى الفصول المذكورة آنفا والقانون عدد 29 لسنة 1994 والذي ينص صراحة على أنه يجب أن تضمن المصالح الحيوية التي يمكنها أن تخلّ بأمن وصحة المواطنين ويجب أن يصدر ذلك بأمر ويتم إعلام كل المعنيين بالتسخير بصفة فردية قبل 48 ساعة .

الإعلام يكون عن طريق الضابطة العدلية
أمر التسخير الذي أصدرته رئاسة الحكومة تمّ يوم الأربعاء 16 جانفي الجاري على الساعة الحادية عشرة ليلا أي قبل ساعة من بداية الإضراب العام ويجب أن يكون الإعلام بصفة فردية عن طريق الضابطة العدلية وبالتالي فإن هذا الإجراء باطل وغير قانوني ولا يتلاءم مع التشاريع الشغلية المحلية وفق تعبير حفيظ حفيظ، الذي أشار إلى أن القضية ستقدم إلى المحكمة الإدارية من أجل إيقاف تنزيل هذا الأمر لأنه غير قانوني. كما أضاف حفيظ حفيظ أن إجراء التسخير قد وجهته الحكومة إلى عدة وزارات، أكثر من 23 وزارة وكذلك مصالح غير حيوية ليست لها أية علاقة بالإخلال بصحة المواطن وأمنه كما نصّ على ذلك القانون عدد 29 لسنة 1994، مشددا على أن هذا الإجراء يندرج في إطار محاولات إرباك الاتحاد والتشويش على الإضراب العام وتذكرنا بنفس الممارسات التي طبقت سنة 1978 عندما أصدر الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة القانون عدد 50 المتعلق بالتسخير في علاقة بإضراب 26 جانفي 1978 .

أمر التسخير يعتبر إفراغا لحق الإضراب
هذا وأكد حفيظ حفيظ أن الحكومة مازالت تستمد قوانينها وقراراتها وأوامرها من قوانين الاستبداد وهذا يتنافى مع دستور الجمهورية الثانية. من جهته أكد المحامي والقاضي الإداري السابق احمد صواب لـ«المغرب» أن الأمر الصادر يوم الأربعاء الفارط عن رئاسة الحكومة حول التسخير إجمالا غير قانوني ومخالف للدستور وهو بصفة مبدئية يعتبر إفراغا لحق الإضراب، مشيرا إلى أن التسخير الذي تضمنته مجلة الشغل لا ينطبق على أعوان الوظيفة العمومية، بل ينطبق فقط على الموظفين في المنشآت العمومية وفي القطاع الخاص أضف إلى ذلك فإن الفصل 49 من الدستور تضمن تقييدات للسبب الثالث المتعلق بالمس بالحقوق ولا تمس من جوهرها فهي أيضا مقيدة بحالات محصورة وهي الأمن والصحة والأخلاق الحميدة إلى جانب ضرورة التناسب يعني أن أمر التسخير جاء عاما وخالف شروط الحدّ من الحق والتناسب بين التحديدات وأسبابها. وأضاف صواب أن فرضيات عدم شرعية أمر التسخير قانونا ودستورا أكبر بكثير من شرعيته.

الحكومة توضح
من جهتها حاولت الحكومة توضيح أسباب لجوئها إلى آلية التسخير، حيث اعتبر وزير النقل هشام بن أحمد، أن قرار التسخير تم اتخاذه وفق الأطر القانونية وفي إطار استثنائي من أجل توفير حد أدنى من الخدمات الحيوية للمواطنين وليس لكسر الإضراب. كما أصدرت رئاسة الحكومة بيانا توضيحيا يوم الخميس المنقضي جاء فيه أنها ارتأت اللجوء إلى آلية التسخير على خلفية الإضراب العام في قطاعي الوظيفة العمومية والقطاع العام طبقا للتراتيب الجاري بها العمل وللفصل 389 من مجلة الشغل. ولاحظت رئاسة الحكومة في توضيح لها أن هذا الفصل «لم يحدد أجلا لإصدار أمر التسخير الذي نصت عليه مجلة الشغل»، مضيفة أن الفصل 389 نص على إمكانية تسخير مؤسسة أيّا كانت أو عملتها بمقتضى أمر إذا تقرر إضراب أو صد أو شرع فيه وكان من شأنه أن يخلّ بالسير العادي للمؤسسة. من جهة أخرى أوضحت رئاسة الحكومة أن الفصل 107 من المجلة الجنائية نصّ على أن «أمر التسخير يصدر قبل يوم أو يومين من موعد الإضراب المعلن عنه وتقع الدعوة الى العمل به في حال صدوره».
وأضافت رئاسة الحكومة أنها لم تصدر أمر التسخير قبل أسبوع «لسعيها للوصول إلى حل قبل انتهاء المفاوضات بينها وبين الاتحاد العام التونسي للشغل» كما أنها «احترمت الآجال القانونية لإصدارها هذا الأمر قبل يوم من موعد الإضراب. وبخصوص القطاعات الحيوية التي شملها أمر التسخير ذكرت رئاسة الحكومة أنها «مرجع نظر للسلطة التقديرية للحكومة وذلك وفق الفصل 5 من الأمر 50 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ والصادر في 26 جانفي 1978. وبخصوص طرق التبليغ بإجراءات التسخير ذكرت رئاسة الحكومة، أن المشرع «أرجع للسلطة التقديرية لأعضاء الحكومة طريقة التبليغ» مضيفة أن الحكومة ارتأت « طريقة الإعلام الجماعية أمام تشبثها من جهة بمواصلة المفاوضات إلى حدود 24 ساعة قبل تاريخ الإضراب وحرصها على التوصل إلى اتفاق مع الطرف النقابي .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية