مخرجات اجتماع رئيس الجمهورية بلجنة العفو: عتاب لوزير العدل.. تشديد الحماية لمصطفى خذر مع ايلاء الأهمية اللاّزمة لملف الأمنيين صابر العجيلي وعماد عاشور

بعد أن أخذت قضيتا «الجهاز السري» والتآمر على أمن الدولة منعرجا جديدا، نستفيق كل يوم على معطيات وتطورات جديدة، خاصة

قضية الجهاز السري لحركة النهضة، معطيات جديدة كشفتها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمّد البراهمي خلال ندوة صحفية الخميس المنقضي تشير إلى أن قاضي التحقيق بالمكتب 12 المتعهد بقضية اغتيال الشهيد محمد البراهمي قد وجّه تهمة القتل العمد إلى المدعو مصطفى خذر إضافة إلى 22 تهمة أخرى وذلك إثر اطلاعه على جملة من الوثائق التي قام بحجزها بالغرفة السوداء بوزارة الداخلية وظهور أدلة جديدة في القضيّة، قضية أسالت الكثير من الحبر ليقرر رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الدخول على الخط، حيث كانت قضيتا مصطفى خذر والأمنيين صابر العجيلي وعماد عاشور من أبرز الملفات التي وضعت على طاولة النقاش في اجتماعه بلجنة العفو، التي يترأسها وزير العدل محمد كريم الجموسي إلى جانب مسائل أخرى.

يبدو أن رئيس الجمهورية بتدخله في ملفين كبيرين «الجهاز السري للنهضة» والتآمر على أمن الدولة المحال فيها كلّ من شفيق جراية والمدير العام الأسبق للمصالح المختصة بوزارة الداخلية عماد عاشور ومدير الوحدة الوطنية للأبحاث في الجرائم الإرهابية صابر العجيلي ووزير الداخلية السابق محمد ناجم الغرسلي أراد أن يكسب هذه القضايا التي هي من اختصاص القضاء بعدا سياسيا باعتبار أن الخيوط الرابطة بينها هي حركة النهضة ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، حيث طلب من وزير العدل ايلاء الملفين العناية والاهتمام اللازم .

تشديد الحماية الأمنية
أكد مصدر موثوق لـ«المغرب» أنه تمّ التطرق خلال اجتماع رئيس الجمهورية بلجنة العفو إلى موضوع السجين المتهم مصطفى خذر المودع بالسجن المدني ببرج العامري، وشدد رئيس الدولة على ضرورة أن يتم ايلاء السجين الحماية والاهتمام الضروري أي تشديد الحماية الأمنية له نظرا لما يتردد من مخاطر تهدد سلامته الجسدية بهدف عرقلة مسار البحث في قضايا اغتيالات الشهيدين والجهاز السري، خاصة بعد المعطيات التي كشفت عنها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي منها أن قاضي التحقيق 12 قد قام مؤخرا بتوجيه تهمة القتل العمد إلى المدعو مصطفى خذر في ملف البراهمي وذلك بعد سماعه وثبوت علاقته بعدد من قيادات حركة النهضة على غرار عبد العزيز الدغزني على حدّ تعبيرها. وأكّدت هيئة الدفاع أن مصطفى خذر قد اعترف بوجود مجموعة من الأشخاص قاموا برشق المواطنين بالحجارة في أحداث 9 افريل 2013 ومن بينهم عامر البلعزي. إضافة إلى اعترافه بمقابلة خال أبو بكر الحكيم وقدّم له معطيات تتعلق بالأخير حيث اعلم بها وزارة الداخلية في مراسلة مجهولة وهذا دليل على أنه يوم 17 جويلية 2013 تم تهريب أبو بكر الحكيم عند محاصرة المنزل الذي كان فيه.

الهيئة لم تتقدم بأي طلب
كما أشارت هيئة الدفاع إلى أن جزءا من الوثائق المحجوزة والتي اطلع عليها قاضي التحقيق يتعلّق بالتنظيم السري لحركة النهضة وعلى علاقة باغتيال الشهيدين موضحة أنه تمّ العثور أيضا على وثائق تخصّ المسؤول عن الجناح العسكري لأنصار الشريعة الإرهابي، محمّد العوادي وتنصّ على ضرورة مرافقة هذا الأخير أمنيا إلى حين مغادرته الحدود، إضافة إلى قائمات لعدد من المنحرفين من بينهم عامر البلعزي الذي قام بإلقاء المسدسات التي اغتيل بها كلّ من البراهمي وبلعيد في البحر. هذا وأكدت الأستاذة إيمان قزارة عن هيئة الدفاع في تصريح لـ«المغرب» أن الهيئة لم تتقدم بأي طلب لحماية المدعو مصطفى خذر، وان ما يتم تداوله في هذا الخصوص لا علاقة لهيئة الدفاع به.

صابر العجيلي عماد عاشور وبرهان بسيس
حسب ذات المصادر فإن اجتماع رئيس الجمهورية بلجنة العفو تمّ أيضا التطرق فيه إلى ملف المتهمين الأمنيين صابر العجيلي عماد عاشور، وذكر رئيس الجمهورية بتقارير بعض المنظمات الدولية التي أبدت انشغالها بقضية المتهمين وطلب من وزير العدل ايلاء الأهمية اللازمة للموضوع، ذلك أن مثل هذه التقارير يمكن أن تتسبب في تشويه صورة البلاد في الخارج. هذا واستنكر ّأيضا رئيس الجمهورية صمت وزير العدل على الاتهامات الموجهة ضده من قبل رئيس جمعية القضاة التونسيين انس الحمادي بخرقه للدستور وذلك بخصوص مسألة تمتيع القيادي بحركة نداء تونس برهان بسيس بالعفو الخاص بعد شهرين فقط من السجن، والحال أن هذا الأخير قد صدر في شأنه حكم بات يقضي بسجنه لمدّة سنتين مع النفاذ العاجل من أجل جرائم فساد مالي.

عتاب رئيس الجمهورية لوزير العدل
وقد وجه رئيس الجمهورية عتابا ضمنيا لوزير العدل بخصوص هذه الاتهامات باعتبار أن تصريح رئيس جمعية القضاة التونسيين جاء بعد لقائه به أي وزير العدل، وفق ذات المصدر، وقد أوضح الوزير لرئيس الجمهورية أنه لم يدل بهذا التصريح بل أكد أن العفو الرئاسي الخاص هو من صلاحيات رئيس الجمهورية فقط. ويذكر أن رئيس جمعية القضاة التونسيين كان قد أكد في تصريح له لـ«المغرب» أن لجنة العفو، التي يترأسها وزير العدل، قد رفضت تمتيع القيادي في حركة نداء تونس برهان بسيس بالعفو، إلا أن رئيس الجمهورية قد تغاضى النظر عن ذلك وقرر مخالفة الإجراءات القانونية وتغليب المصلحة الحزبية الضيقة على حساب المصلحة العامّة. واعتبر أن القانون قد أعطى لرئيس الجمهورية صلاحية العفو الخاص بناءا على إجراءات قانونية ضبطها الفصل 371 وما بعده من مجلة الإجراءات الجزائية، والتي تفرض عرض مطالب العفو الخاص على لجنة العفو التي يرأسها وزير العدل، وبناءا على التقرير الصادر عنها يتم اتخاذ القرار المناسب. مع العلم وان كافة إجراءات العفو الرئاسي التي تصدر بمختلف المناسبات الدينية والوطنية تكون مسبوقة باجتماع يعقده رئيس الجمهورية مع لجنة العفو وفي مقدمتها وزير العدل على حد تعبيره.

وأضاف أن وزير العدل قد أكّد، خلال لقائه بأعضاء الجمعية، أن لجنة العفو كانت قد تلقت المطلب الخاص ببرهان بسيس، وأنها احترمت جميع الإجراءات وان الرأي والتقرير الذي تمّ توجيهه كان يتضمن قرارا برفض إسناد برهان بسيس وتمتيعه بالعفو الخاص . وحمّل رئيس جمعية القضاة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي المسؤولية الكاملة في تمتيع بسيس بالعفو، خاصة وان موقف رئيس الجمهورية كان خلافا لما تنصّ عليه الإجراءات القانونية وخلافا للرأي الصادر عن لجنة العفو.

عفو خاص للسجناء المتفوقين
من جهة أخرى شدد رئيس الجمهورية خلال الاجتماع على ضرورة ايلاء الأهمية اللازمة للسجناء المتفوقين والذين تحصلوا على شهائد من خلال تمتيعهم بالعفو الخاص، وقد قرر أمس إصدار عفو خاصّ لفائدة سجين بالسجن المدني برج العامري أحرز مؤخّرا على شهادة الماجستير في الفلسفة بملاحظة حسن جدّا وبمعدّل 18 /20 .

النهضة: هيئة الدفاع عن الشهيدين وكيل لجهة سياسيّة فوضوية
قال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري «إنّ هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمّد البراهمي ليست سوى وكيل لجهة سياسيّة ترى في حركة النهضة عدوّا إيديولوجيا وسياسيّا لها» .وتابع في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أنّ هذه الجهة السياسية (في إشارة إلى الجبهة الشعبيّة) «فوضويّة لا تريد الاعتراف بالقضاء وبمؤسساته واحتكمت إلى وسائل الإعلام والندوات الصحفية عوض الاحتكام إلى القضاء»، وفق تعبيره . واتهم الخميري هيئة الدفاع بالضغط على مؤسسات القضاء، قائلا « إنّ التصعيد في التصريحات والمسّ من الهيئات القضائيّة يعدّ شكلا من أشكال عدم الاعتراف بالدولة وبمؤسساتها، ويكتسي خطورة على العملية الديمقراطية في تونس وعلى استقلالية القضاء».

كما انتقد الخميري التصريحات الصادرة عن هيئة الدفاع، مشيرا إلى أن الهدف من هذه التصريحات «تلويث الحياة السياسيّة من جهة لا ترى في حركة النهضة طرفا سياسيا يمكن التعامل معه بالآليات الديمقراطية»، حسب قوله. وأوضح في الآن نفسه أنّ الاتهامات لا تمس مباشرة من حركة النهضة، مؤكدا أنه لا علاقة للحركة بمصطفى خذر الذي تتهمه هيئة الدفاع بإدارة ما اعتبرته الجهاز السري للنهضة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا