خاص: الباروميتر السياسي لشهر سبتمبر 2017

• 73٫7 ٪ البلاد تسير في الطريق الخطأ !
• 79٫3 ٪ راضون عن أداء يوسف الشاهد
• 42٫1 ٪ راضون عن أداء الباجي قائد السبسي

الثقة الكبيرة في الشخصيات السياسية
• ثنائي الطليعة: يوسف الشاهد 43 ٪ - سامية عبو 42 ٪
• ثنائي المؤخرة: برهان بسيس 5 ٪ - حافظ قائد السبسي 5 ٪

قراءة وتحليل زياد كريشان

ثلاثة عناصر لافتة للنظر في دفعة شهر سبتمبر للباروميتر السياسي الذي تنجزه مؤسسة «سيغما كونساي» بالتعاون مع جريدة «المغرب»:

- ارتفاع هام لنسبة تشاؤم التونسيين للشهر الثاني على التوالي بعد أن سجلت في شهر جويلية الفارط أهم انخفاض لها منذ سنتين.
- تراجع طفيف في الرضا على أداء رئيس الحكومة
- 2٫4 ٪ مع بقائه في مستوى مرتفع جدا: 79٫3 ٪ من الراضين عن أدائه مقابل تراجع حاد في الرضا عن أداء رئيس الجمهورية بـ 8٫3 ٪ ليصبح الرضا سلبيا (42٫1 ٪ من الراضين مقابل 57٫2 ٪ من عدم الراضين).
- في مؤشر الثقة الكبيرة على السياسيين هنالك ثنائي قد عمق الفارق على ملاحقيه: يوسف الشاهد بـ 43 ٪ وسامية عبو بـ 42 ٪ وهذا يؤشر لوحده على مدى أهمية مكافحة الفساد بالنسبة لعامة التونسيين، سواء أكانت هذه المكافحة من موقع الفعل (رئيس الحكومة) أو من موقع القول (النائبة سامية عبو).

للشهر الثاني على التوالي يرتفع منسوب التشاؤم بصفة ملحوظة ليبلغ ثاني أعلى مستوى له هذه السنة وذلك بعد أن نزل مؤشر التشاؤم إلى أدناه في جويلية الفارط بـ 52٫1 ٪ ها هو يصبح في حدود 73٫7 ٪ هذا الشهر..
نذكر جيدا أن موجة التفاؤل لباروميتر جويلية جاءت اثر الحملة التي شنتها الحكومة على بعض بارونات الفساد والتهريب.. ولكن يبدو أن عموم التونسيين لم يلحظوا مواصلة ملموسة في هذا التوجه الحكومي كما أن محيطهم المباشر الاقتصادي والاجتماعي لم يطرأ عليه شيء يدفع إلى التفاؤل...

• في سوسيولوجيا التشاؤم التونسي
التشاؤم، كما التفاؤل، لا يرتبطان فقط بالظروف الاقتصادية والاجتماعية للاشخاص بل يتعلق أيضا بتصورهم لهذه الظروف وبمدى مراهنتهم، من عدمها، على المستقبل المنظور.. فأحيانا تفوق نسبة التشاؤم المعدل الوطني عند الفئات المحظوظة كما نجد أن مختلف جهات البلاد والفئات العمرية والمستويات التعليمية لا ترد الفعل بنفس الطريقة أمام وضعيات اجتماعية متشابهة...

في باروميتر شهر سبتمبر كانت جهة الجنوب الغربي (قفصة وتوزر وقبلي) الجهة الأكثر تشاؤما بـ 86٫2 ٪ ويعود ذلك، جزئيا، إلى حالة الاحتقان الكبيرة التي شهدتها مناطق عدة في هذه الجهة خلال الأشهر الماضية بعلاقة بالاعتصامات المطالبة بالتشغيل في المؤسسات البترولية...
في المقابل نجد أن الجهات الأقل تشاؤما هي ولايات الوسط الشرقي (سوسة والمنستير والمهدية) بـ 70٫6 ٪ والشمال الغربي (باجة وجندوبة والكاف وسليانة) بـ 71 ٪ والجنوب الشرقي (قابس ومدنين وتطاوين) بـ 71٫6 ٪..
من الناحية الجندرية لا وجود لفوارق، ولو ضئيلة، هذه المرة بين النساء والرجال... في المقابل نجد فوارق جزئية بين مختلف الطبقات الاجتماعية... فالطبقة الوسطى السفلى (صغار التجار والأجراء) هي الأكثر تشاؤما بـ 76٫7 ٪ وقد يعود هذا إلى خوفها من تردي قدرتها الشرائية وبالتالي من تردي وضعها الاجتماعي.. أما الطبقة المرفهة فهي الأقل تشاؤما نسبيا بـ 69٫3 ٪ ولكن الفارق بين الاثنين يبقى محدودا بما يفيد أن الوضع الاجتماعي هو المحدد في مستوى التشاؤم في بلادنا..

الواضح من هذا الباروميتر ومن سابقيه بأن المعطى الجيلي هو الأكثر تحديدا في منسوب التشاؤم والتفاؤل اذ نجد الشباب هم دائما الأكثر تشاؤما في البلاد وقد بلغت هذه النسبة 81٫5 ٪ عند فئة 18 - 25 سنة و 82٫3 ٪ عند فئة 30-26 سنة ثم تتنازل هذه النسبة مع التقدم في السن لتبلغ أدناها (62٫5 ٪) عند فئة ما فوق الستين سنة..
المستوى التعليمي هام أيضا، وإن كان بأقل حدّة، ولكن لا نجد علاقة طردية بينه وبين التشاؤم اذ تبلغ أعلى النسب عند أصحاب مستوى التعليم الثانوي بـ 77٫6 ٪ بينما تبلغ أدناها 67٫6 ٪ في حين يكون طرفا المستوى التعليمي (الأميون ومستوى التعليم العالي) قريبين جدا من المعدل الوطني...

وهكذا يكون نموذج التونسي المتفائل هو ذكر أو أنثى يتجاوز الستين من عمره من جهة الوسط الشرقي ومن الطبقة المرفهة لم يتجاوز مستواه التعليمي المدرسة الابتدائية، بينما يكون التونسي المتشائم ذكرا أو أنثى كذلك، شابا من جهة الجنوب الغربي من الطبقة الوسطى السفلى وغادر التعليم من المعاهد الثانوية...

• فكّ الارتباط بين رأسي السلطة التنفيذية
عندما نتابع تطور رضا التونسيين عن أداء رأسي السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة) نلاحظ نوعا من التلازم نزولا وصعودا من شهر فيفري إلى شهر جويلية ولكن بفارق متصاعد، اذ كنا في حدود 12 نقطة لصالح صاحب القصبة في مارس 2017 فوصلنا إلى ما يقارب ضعفها (22 نقطة) في شهر جويلية 2017 (80٫2 ٪) لرئيس الحكومة و (57٫9 ٪) لرئيس الجمهورية ولكن بعد ذلك حصل نوع من فك الارتباط بين الاثنين اذ حافظ صاحب القصبة تقريبا على نفس النتيجة في الشهرين المواليين (81٫7 ٪ في أوت و 79٫3 ٪ في سبتمبر) بينما انهار منسوب الرضا عن صاحب قرطاج فنزل إلى 50٫4 ٪ في أوت (نزول بـ 7٫5 ٪) ثـم إلى 42٫1 ٪ (نـزول بـ 8٫3 ٪) لتصبح نسبة عدم الراضين عن أدائه أرفع من نسبة الراضين...

فك الارتباط هذا له أكثر من دلالة، فهو يعني بداية بأن يوسف الشاهد لا ينظر له، فقط، كجزء من منظومة الحكم المنبثقة عن انتخابات 2014، بل كحدث نابع منها ومختلف عنها في نفس الوقت... والواضح أنه كان المستفيد الأبرز، ان لم يكن الوحيد، عن حملة الحكومة على بعض بارونات التهريب والفساد.. فأصبح عند غالبية الرأي العام حاملا لأمل يتجاوز منظومة الحكم... ولكنه أمل هش اذ لا يتجاوز الرضا الكبير عن أداء يوسف الشاهد 36 ٪ من العينة بينما تتشكل غالبية هذا الرضا (43٫3 ٪) من الرضاء النسبي لا غير (أي الراضون إلى حدّ ما) بما يفيد باحتمال تراجع هذا المنسوب لو حصلت لّهؤلاء المواطنين خيبة أمل أو شكوك في جدية ونجاعة عمل رئيس الحكومة...
أما الهشاشة الأكبر والأهم فهي تصور يوسف الشاهد كسياسي خارج عن السرب أي أن ما يقوم به أو ما يريد القيام به ليس سياسة الدولة بل اجتهاد الشخص وهذا انفصام في الصورة لا يمكنه أن يكون لمصلحة صاحب القصبة على المدى المتوسط...

• الشاهد وعبّو في الطليعة
يعطينا مؤشر الثقة الكبيرة في الشخصيات السياسية صورة عن طبيعة العلاقة بين المواطنين والسياسيين اذ لا يتجاوز أحد عتبة 50 ٪ من الثقة الكبيرة واذا ما استثنينا صاحبي الطليعة يوسف الشاهد وسامية عبو فكل البقية هم دون الثلث وعلى 32 شخصية التي تم اختيارها باعتبارها الشخصيات العامة المعروفة أكثر لدى التونسيين نجد أن أكثر من ثلثهم (11 سياسيا) هم دون عتبة 10 ٪...

اللافت للنظر في هذا المؤشر هو التقدم الكبير لثنائي الطليعة يوسف الشاهد 43 ٪ وسامية عبّو 42 ٪ بعشر نقاط عن صاحب المركز الثالث الصافي سعيد بـ 32 ٪..
قلنا في مناسبات عديدة بأن الصعود في مؤشر الثقة الكبيرة لا يعني ضرورة أن يتحول إلى رصيد انتخابي يوم الاقتراع... ولكنه عنصر مهم في صورة السياسي لدى الرأي العام.. ويبدو أن رئيس الحكومة، ونظريا زعيم الأغلبية، يتقاسم مع أهم رموز المعارضة نفس عناصر الصورة الايجابية ولكن من زاويتين مختلفتين: فالأول يقاوم الفساد من موقع الفعل بينما

الثانية هي من أشد من يشهر به من موقع القول... ولكن تشابه عناصر الصورة لا يعني البتة أن القاعدة الاجتماعية ليوسف الشاهد وسامية عبو متشابهة بل العكس هو الصحيح اذ تبقى سامية عبّو الرمز الأقوى ضدّ منظومة الحكم ايديولوجيا وسياسيا بينما يمثل يوسف الشاهد جذوة الفئات الاجتماعية التي صوتت للأغلبية الحالية في خريف 2014 ولكن هذا يعني أن الجزء الأهم من «تونس المعارضة» و«تونس المساندة» تريد القطع نهائيا مع منظومة الفساد وإن كان ذلك من مواقع مختلفة...

اللافت للنظر في هذا المؤشر هو وجود الندائي يوسف الشاهد في الطليعة والمدير التنفيذي لنفس الحزب، حافظ قائد السبسي في المؤخرة بـ 5 ٪ فقط من نسبة الثقة الكبيرة...

11 سياسيا هم دون عتبة 10 ٪ بدءا بمحسن مرزوق (9 ٪) ثم ياسين ابراهيم وسمير الطيب (8 ٪) فزياد العذاري وسليم الرياحي ونور الدين البحيري (7 ٪) فمهدي بن غربية واياد الدهماني والهاشمي الحامدي (6 ٪) وأخيرا برهان بسيس وحافظ قائد السبسي (5 ٪) وهذا يعني أن جل الشخصيات السياسية المعروفة عند التونسيين لا تحظى بثقة كبيرة بل لا يتجاوز منسوب الثقة الاجمالي (ثقة كبيرة + ثقة إلى حدّ ما) عتبة الـ 50 ٪ إلا عند 9 سياسيين فقط وهو دون الثلث لأكثر من نصف شخصيات هذه القائمة...

ما قلناه عن الثقة الكبيرة يكاد ينطبق بالضبط على مؤشر المستقبل السياسي للشخصيات اذ لدينا نفس ثنائي الطليعة (يوسف الشاهد بـ 44 ٪ وسامية عبّو بـ 42 ٪) مع تجمع خماسي في المؤخرة يتكون من اياد الدهماني وبرهان بسيس ونور الدين البحيري والهاشمي الحامدي وحافظ قائد السبسي وكلهم بـ 5 ٪ فقط..
أما عندما نتوقف عند الشخصيات المحببة للقواعد الندائية والنهضوية فلا جديد يذكر اذ يتصدر ترتيب مؤشر الثقة الكبيرة والمستقبل السياسي يوسف الشاهد عند الندائيين وعبد الفتاح مورو عند النهضويين...

هذه الصورة الحالية للوضعية النفسية ولتقييم أداء السياسيين بالنسبة للتونسيين ونحن على مشارف تحوير وزاري قد يغيّر بعض المعطيات سلبا أو ايجابا...

والمهم في هذه الصورة الوقتية هو الارتفاع المستمر لتشاؤم التونسيين وفك الارتباط بين رأسي السلطة التنفيذية وتماهي جلّ التونسيين مع شخصيتين تفرق بينهما المواقع السياسية والاختيارات الايديولوجية ولكن توحد بينهما مسألة مقاومة الفساد وإن كان ذلك من زاويتين مختلفتين...

يتبع
غدا نظرة التونسي وتقييمه للأوضاع
• تقييم أداء الحكومة
• الثقة في المؤسسات والهياكل السياسية والادارية

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية