التحوير الوزاري في المنعطف الأخير : مغادرة وزراء الداخلية والنقل والطاقة والمناجم مع تواصل الإشكال في وزارتي المالية والاستثمار

• زياد العذاري إما على رأس وزارة الصناعة والطاقة أو التجارة وحاتم بن سالم وزيرا للتربية

يبدو أن التحوير الوزاري بات في اللمسات الأخيرة وقد يتم الإعلان عنه في أي لحظة ما لم يكن هناك اعتراضات كبيرة من قبل الأحزاب الممثلة في الحكومة والتي انطلق رئيس الحكومة يوسف الشاهد في عقد جلسات «إعلام تشاورية» معها منذ أيام، والبداية كانت بالمدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي باعتبار أن قيادات حزبه قد فوضته في هذا الشأن ثمّ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ، فبقية الأحزاب.

التحوير الوزاري المرتقب سيكون جزئيا وسيقتصر على سدّ الشغورات في الوزارات الثلاث، المالية والاستثمار والتربية، مع تغييرات أخرى في بعض الوزارات، بين 3 و5 وزارات، من بينها وزارة سيادية وهي وزارة الداخلية إلى جانب وزارات تعدّ هي الأخرى حقائب مهمة على غرار النقل مع فصل التجارة عن وزارة الصناعة وإلحاق وزارة الطاقة بالوزارة الأخيرة لتصبح وزارة الصناعة والطاقة والمناجم والطاقات المتجددة.

الإبقاء على الشارني وتغيير غديرة ..
حسب ما أكدته بعض المصادر القريبة من دوائر القرار الحكومي والحزبي فإن تغيير وزير الداخلية الهادي مجدوب بات مؤكدا ويبدو أن هناك اتفاقا على الاسم الذي سيخلف مجدوب، هذا وتشير بعض التسريبات إلى أنه حسب الاتفاق الأولي بين رئيس الحكومة والنداء فإن التوجه نحو المحافظة على نصيب كل حزب من الوزارات بمعنى أن وزارة التربية هي وزارة تابعة للنداء وبذلك فإن من سيشرف عليها يجب أن يكون من النداء وحسب المؤشرات الأولية وشبه المؤكدة فإن النية تتجه نحو تكليف حاتم بن سالم بهذه الوزارة وهذه الشخصية قريبة من النداء وحظيت بدعم العديد من الأطراف، أما بالنسبة إلى كل من وزارة المالية ووزارة الاستثمار فإن الأسماء المقترحة لهما من «التكنوقراط».
وحسب بعض المصادر فإن الإشكال في البداية على ما يبدو كان على مستوى وزيرين وزير النقل أنيس غديرة «المسنود» من رئيس الجمهورية ونفس الشيء لوزيرة الشباب والرياضة ماجدولين الشارني التي تحظى هي الأخرى بدعم كبير من الرئيس وكذلك الحزب الذي تنتمي إليه، النداء، وقد تمسك رئيس الحكومة بتغييرهما بسبب أدائهما الضعيف والانتقادات الموجهة ضدهما ولكن تغيير هذين الوزيرين سيكون مقابل تغيير كل من المهدي بن غربية وزير العلاقة مع المجتمع المدني والهيئات الدستورية والناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني وهما من بين الأسماء التي يتمسك بهما الشاهد في الحكومة وبعد نقاشات مع رئيس الجمهورية فإن النية تتجه على الأرجح الى تغيير وزير النقل أنيس غديرة والإبقاء على ماجدولين الشارني سواء في ذات المنصب أو في منصب آخر مع الإبقاء على إياد الدهماني والمهدي بن غربية في منصبيهما ووفق ذات المصادر فإن كل المعطيات يمكن أن تتغير في آخر لحظة حسب آخر «الريتوشات» التي سيقوم بها الشاهد بعد جلسات «الإعلام التشاورية» التي يقوم بها مع الأحزاب الممثلة في الحكومة.

اعتذار شخصيات بارزة
بالعودة إلى منصبي وزير المالية والاستثمار، فإن عدة شخصيات من الطراز الأول والمعروفة في الساحة الاقتصادية والمالية والتي تمّ الاتصال بها قد اعتذرت عن تولي هذه الحقائب على غرار رئيس مدير بنك الأعمال الحبيب الكراولي الذي تمّ ترشيحه لمنصب وزير المالية ويتمسك به اتحاد الشغل بشدة، فرئيس الحكومة متمسك بأن يشرف على هذين المنصبين من المستقلين «التكنوقراط» ومن الكفاءات التي لها القدرة على التفاوض في الملفات الشائكة وحسب ما تقتضيه المرحلة القادمة لاسيما على مستوى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والصعوبات التي تعرفها المالية العمومية. أما بالنسبة إلى وزارة الصناعة والتجارة التي من المنتظر أن يتم فصلهما وإفراد التجارة بوزارة خاصة مع التوجه نحو ضمّ الطاقة والمناجم إلى الصناعة فإنه لم يتقرر بعد ما إن كان زياد العذاري سيتولى إما وزارة الصناعة والطاقة أو وزارة التجارة وحسب المقترحات الأولية فإن العذاري سيتم تكليفه بالتجارة إلا أن هذا الأخير متمسك بالصناعة ولكن على ما يبدو فإن هالة شيخ روحو ستغادر الحكومة.

اختصار الطريق
التحوير الوزاري أضحى في المنعطف الأخير ولم يبق غير الاتفاق على بعض الأسماء باعتبار أن خطوطه العريضة قد تمّ الاتفاق عليها بين رئيس الجمهورية ويوسف الشاهد الذي اختار اختصار الطريق وتجنب تخصيص أشهر للتفاوض مع الأحزاب، الساعات القادمة يمكن أن تحمل العديد من المفاجآت خاصة على مستوى الأسماء التي وقع الاختيار عليها ويمكن أن تتغير المعطيات بين الحين والآخر وذلك بناء على الملاحظات المقدمة من الأحزاب الحاكمة، علما وأن رئيس الحكومة كان قد التقى مرة أخرى المدير التنفيذي للنداء حافظ قائد السبسي يوم أمس من أجل الاتفاق على بعض الجزئيات. ويشار إلى أن الشاهد كان أكد في تصريح إعلامي أمس على هامش إشرافه على افتتاح «اليوم الإعلامي لانطلاق أشغال إعداد الإستراتيجية حول التشغيل» أن «موعد إجراء تحوير وزاري قد حان وسيتم الإعلان عنه حالما تكون القائمة جاهزة».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا