وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي لـ«المغرب»: 2400 مليون دينار مستحقات الكنام لدى صندوقي التقاعد والضمان الاجتماعي

1700 مليون دينار قيمة العجز المالي في كل من صندوق التقاعد وصندوق الضمان الاجتماعي

عديد الملفات والإشكالات مازالت إلى اليوم عالقة بالرغم من أهميتها القصوى، ملفات تستوجب البحث عن الحلول والإصلاحات على غرار الصناديق الاجتماعية التي تعيش أزمة وصعوبات مالية كبرى اذ وصل العجز المالي لكل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية إلى 1700 مليون دينار و2400 مليون دينار ديون متخلدة بذمتهما لفائدة لصندوق التأمين على المرض وفكرة الإصلاح تطرح منذ سنوات ولكن في الواقع «صفر» إصلاح، ومن الملفات العالقة أيضا التعطيل الحاصل في توقيع بعض الملاحق التعديلية للزيادة في الأجور في القطاع الخاص إلى جانب ملف اعتصام قبلي وفشل جلسة التفاوض وغيرها من الملفات الحارقة والعاجلة .. بعض هذه القضايا قد تمّ طرحها في اللقاء الذي جمع كلّا من وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي.

أكد وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي لـ«المغرب» أنه تمّ خلال لقائه الأخير بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي متابعة اتفاق الزيادة في القطاع الخاص وإصدار الملاحق التعديلية لبعض القطاعات وتأخرها في قطاعات أخرى والاتصالات مازالت متواصلة في هذا الشأن للتسريع في نسق التوقيع حتى تدخل الزيادات حيز التنفيذ في أقرب الآجال الممكنة، مشيرا إلى أنه تمّ إلى حدّ كتابة هذه الأسطر توقيع حوالي 30 ملحقا تعديليا، كما تمّ أيضا التطرق إلى الأوضاع الاجتماعية على غرار النقل والبريد والصحة رغم تحسن المناخ الاجتماعي، هذا وتمّ أيضا النظر في ترتيبات المجلس الوطني للحوار الاجتماعي في انتظار الشروع في إعداد النصوص التطبيقية مع موفى شهر أوت الجاري.

في انتظار سيناريوهات الإصلاح
وبالنسبة إلى وضعية الصناديق الاجتماعية، هناك لجنة ثلاثية التركيبة من اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف والحكومة الممثلة بأربع وزارات، تتولى متابعة وضعية الصناديق والإصلاحات الضرورية لانقاذها، ومن المنتظر أن تستأنف اجتماعاتها يوم الثلاثاء المقبل لمواصلة النقاشات والمشاورات في هذا الشأن، ومطلب إصلاح الصناديق الاجتماعية لا علاقة له بشروط صندوق النقد الدولي بل هو مطلب تمّ رفعه منذ ّأكثر من 15 سنة، فإصلاح المنظومة الاجتماعية نقطة أساسية في العقد الاجتماعي ولجنة كاملة تمّ تشكيلها للغرض منذ سنة 2013 لكن للأسف اجتماعات اللجنة بقيت مجمدة لسنوات ولم تستأنف إلا في جانفي 2017 وقامت بخطوات مهمة جدا وإعداد سيناريوهات الإصلاح.
مستحقات الكنام لدى كل من الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وصندوق الضمان الاجتماعي بلغت 2400 مليون دينار واللذين يعانيان من عجز مالي وصل إلى 1700 مليون دينار وقد قامت الدولة بضخّ 800 مليون دينار في ظرف سنة ونصف، 300 مليون دينار خلال سنة 2016 و500 مليون دينار سنة 2017 وذلك من أجل إيجاد السيولة الكافية لصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية للإيفاء بالتزاماته ودفع جرايات المتقاعدين في انتظار ما ستسفر عنه عملية الإصلاح والتي مازالت قيد النقاش على مستوى اللجنة، وفق ما أكده وزير الشؤون الاجتماعية. وأوضح بخصوص جاهزية منظومة المعرف الوحيد، أن لجنة الصفقات قامت أمس بإسقاط 3 طلبات عروض وستتولى الوزارة فتح طلب عروض جديد بصيغة جديدة كي تكون بطاقة المعرف الوحيد أفضل من الناحية التقنية والتكنولوجية وتعتمد تقنيات جدّ حديثة في متناول المواطن التونسي في مختلف أنحاء الجمهورية وبأقل التكاليف.

حسن النية والرغبة المشتركة..
بالرغم من فشل الجلسة الأخيرة مع معتصمي ولاية قبلي فإن الحوار مازال متواصلا إلى حين الوصول إلى اتفاق، وحاليا وفق الوزير ليس هناك جلسة مبرمجة والطرف الحكومي مستعد لعقدها شريطة توفر حسن النية للوصول إلى حلّ، ذلك أن التفاوض ونجاحه يشترط حسن النية والرغبة المشتركة بين طرفي الحوار للوصول إلى حلّ، شرطان لا يمكن بدونهما الوصول إلى توافق، وما يمكن قوله بخصوص هذه الجلسة إنها كانت ايجابية ودارت في أجواء ممتازة ولكن هناك أقلية لم تكن مستعدة للوصول إلى اتفاق ولا أريد مقارنة ما حصل في قبلي بما حصل في تطاوين. وأضاف الوزير أن الحكومة قد استجابت إلى حوالي 85 بالمائة من المطالب التي تمّ إرسالها إلى رئاسة الحكومة من طرف السلط الجهوية وبموافقة تنسيقيات اعتصام قبلي وقد درستها الحكومة نقطة بنقطة، 214 نقطة، وأجابت على ماهو ممكن وماهو مؤجل وماهو غير ممكن والممكن هو حوالي 85 بالمائة من المطالب وقد تمّ تشكيل لجنة لصياغة الاتفاق بعد منتصف الليل من يوم الجلسة ولكن كانت هناك أقلية في إحدى التنسيقيات غير مستعدة للوصول إلى اتفاق وهذا من شأنه أن نتج عنه فشل الجلسة بعد ساعات مطولة من النقاش والحوار.

إحالة على القضاء وإجراءات تأديبية
وبخصوص محاربة الفساد، قال الوزير إن التصدي للتجاوزات وسوء التصرف تتم بصفة يومية في الوزارة وهناك ملفات كبيرة وأخرى أقل حجما تمّت إحالتها على القضاء والبالغ عددها 30 ملفا باستثناء مصحة العمران مع اتخاذ إجراءات تأديبية ضدّهم بتهم إسناد فائدة دون وجه حق على غرار بطاقات العلاج ومنح العائلات المعوزة والفوترة والاستيلاء على بعض الأموال والفحوصات الطبية الوهمية وتغيير معطيات للمنفعة الشخصية وغيرها من القضايا ذات العلاقة بالفساد بمختلف الرتب والأصناف، وهذه التجاوزات غالبيتها العظمى وقعت في المصحات الخاصة إضافة إلى مواصلة الوزارة متابعة قضية الدعامات واللوالب القلبية منتهية الصلوحية المحالة على القضاء قبل توليه الحقيبة، وقد أشار إلى أنه تمّ اتخاذ جملة من الإجراءات التأديبية والقضائية تمّ على إثرها معاقبة أطباء سواء بإنهاء التعاقد أو بالإيقاف النهائي أو التحفظي حتى يتم استيفاء التحقيقات بناء على نسب مسؤوليتهم في القضية.
ويذكر أن وزير الشؤون الاجتماعية كان قد سلم أول أمس رئيس الحكومة يوسف الشاهد تقريرا حول عدد من حالات الفساد وسوء التصرف بالصناديق الاجتماعية الذي أنجزته الوزارة في مجال الحرب على الفساد ومقاومة كل مظاهر وأشكال التجاوزات المالية والإدارية. هذا وأعلنت الوزارة في بلاغ لها أمس أنه تم تعيين الحبيب التومي رئيسا مديرا عاما للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خلفا للحسين بن سعيد دبش الذي شغل هذا المنصب منذ جوان 2016.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا