رئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي : إصرار على «تزييف» الحقائق والتشكيك في رموز الدولة

لا تمر تصريحات المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية السابق مرور الكرام، فبعد ان اثارت جدلا واسعا وحفيظة مسؤولين في الدولة عهد الترويكا منذ اقل من الاسبوعين ، بخصوص احداث السفارة الامريكية، يطلّ من جديد عبر نفس القناة ليقدم «تصريحات» حول قضية لا تقل خطورة عن تصريحاته السابقة الا وهي اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
في الحلقة 19 من برنامج (شاهد على العصر) على قناة الجزيرة يوم الاحد الماضي قدم رئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي هذه المرة «معطيات» حول اغتيال الشهيدين شكري بلعيد (حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد) ومحمد البراهمي (التيار الشعبي) . حيث اعتبر أنّ تصفية الثورة بدأت منذ اغتيال الشهيد شكري بلعيد.
وقال المرزوقي” نحن إلى الان لا نعرف من قتل شكري وأنا شبه متأكد من أن هناك ايادي خارجية” . وأضاف أن الإعلام حشد للمسيرات التي خرجت عقب اغتيال بلعيد وأن عدد الذين خرجوا لها ناهز 200 ألف محتج ولم يبلغ الملايين ملاحظا أن الدعوات لتنحي “الترويكا ” بدأت في تلك الفترة وأن الضربة كانت موجهة اليها.

وبيّن ايضا في التصريح نفسه أنّ عمليتي اغتيال الشهيدين بلعيد والبراهمي تزامنتا مع تمرير قانون تحصين الثورة – عند اغتيال بلعيد في 6 فيفري 2013- وقبل الانتهاء من صياغة الدستور عند اغتيال البراهمي في 25 جويلية 2013 - وأن اغتيال الشهيدين كان مبرمجا من طرف غرفة العمليات المتعددة الاطراف التي كانت تنوي ضرب الثورة التونسية على حد قوله.

مرة اخرى المرزوقي يذكر وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي اذ اكد انه وفر طائرة لقناة نسمة لتغطية جنازة الشهيد شكرى بلعيد وانه لم يستشره، لقد سبق ان رد الزبيدي على تصريحات المرزوقي فيما يتعلق بأحداث السفارة الامريكية نافيا ما ادلى به رئيس الجمهورية السابق كما نفى الجينرال رشيد عمار ذلك كما رد علي العريض باعتباره وزيرا للداخلية في تلك الفترة...إلا ان المرزوقي واصل «تزييفه» للحقائق متجاهلا النفي في اكثر من مناسبة ومن أكثر من طرف ليقدم قراءته الخاصة حول حقبة مهمة في تاريخ تونس حيث لم تشهد البلا د من قبل عملية اغتيال سياسي قبل عملية اغتيال بلعيد وكل حدث او معطى خاصة وان كان من قبل مسؤول في دولة يعتبر شهادة ذات قيمة الا ان الوضع مع المرزوقي يبدو مختلفا.
واذا انطلقنا من عدد الذين شيعوا الشهيد بلعيد حسب مختلف وسائل الاعلام التونسية والاجنبية والصور ومقاطع الفيديو تاكد ان مئات الآلاف من التونسيين شاركوا في تشييع جثمان الشهيد شكري بلعيد ولم تشهد تونس اعدادا غفيرة من مختلف الجهات التونسية والفئات مثلما شهدته ذلك اليوم وبالتالي ما أراد قوله المرزوقي ان الاطراف التي وفرت الطائرة والسياسيين والاعلاميين الذين تحدثوا عن مسيرة بالملايين ينتمون الى نفس «غرفة العمليات المتعددة الاطراف التى تنوى ضرب الثورة التونسية» والتي خططت لاغتيال بلعيد والبراهي واستغلال هذا الاغتيال ضد الترويكا ولضرب الثورة .

غرفة العمليات والأطراف المتعددة هي تتكون من المستفيدين من عدم تمرير قانون تحصين الثورة و الانتهاء من صياغة الدستور والجميع يعلم ان قانون تحصين الثورة كان ضد التجمعيين وعديدة هي الاحزاب المتكونة من التجمعيين الان بالتعاون مع دولة صديقة وشقيقة ، الا ان هذه الاطراف الخارجية كانت تنتمي الى دولة معينة سابقا ومن الممكن ان تكون من دولة اخرى الان حسب الاجندات التى يتبعها المرزوقي .

بعد ان استهدفت تصريحاته في المرة السابقة مسؤولين في الدولة، تمحورت هذه المرة على رموز سياسية كانت ضحية انتشار الارهاب في فترة ترأس فيها المرزوقي الدولة التونسية واستقباله في القصر متشددين دينيين للتقليص من اهمية الاحداث اصرارا منه على تقديم حقائق حسب رؤيته الفردية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا