التصريحات المتكررة حول صعوبة وضع المالية العمومية: اتحاد الشغل يعتبرها دعوة مبطنة لمراجعة اتفاق الزيادة في الأجور .. وهذا أمر لا سبيل إليه

في الوقت الذي يدعو فيه صندوق النقد الدولي إلى ضرورة إدخال تعديلات على كتلة الأجور والتي اعتبروها من أرفع النسب في العالم والتخفيض فيها إلى حدود 12 بالمائة سنة 2020 إلى جانب التصريحات المتتالية لوزير المالية بالنيابة الفاضل عبد الكافي يقرّ خلالها بصعوبة الأوضاع على مستوى المالية العمومية

والضغوطات التي تواجهها جعلت الحكومة تبحث عن مقترحات للتخفيف منها في إطار إعداد ميزانية الدولة لسنة 2018، فإن من بين النقاط التي تمّ الاتفاق فيها خلال اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة يوسف الشاهد والأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي الثلاثاء الفارط، بدء مفاوضات الزيادة في الأجور في القطاع العام خلال شهر أفريل 2018.
ترى المركزية النقابية ووفق معطيات غير رسمية أن خطابات بعض أعضاء الحكومة فيها دعوة مبطنة إلى مراجعة اتفاق الزيادة في الأجور على غرار تصريح وزير المالية بالنيابة خلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب كون السيولة المالية للدولة التونسية أصبحت تنزل في بعض الأحيان إلى مستوى لا يتيح دفع الأجور الشهرية والتي تراجع عنها فيما بعد ليؤكد أن تصريحه لم يتم فهمه على وجه الدقة وأنه كان بمثابة التحذير من مغبّة الاستمرار في توجيه القروض إلى نفقات الدعم والأجور على حساب نفقات التنمية والاستثمار، تصريحات اعتبرها الطبوبي على هامش إحياء الذكرى 70 لمعركة 5 أوت 1947 بصفاقس هي سفاسف فارغة وتنم عن عدم وجود عقلية رجل الدولة المسؤول، وهذه المراجعة لا يمكن أن يقبلها الاتحاد خاصة وأنه سبق أن قام بهذه العملية وقبل بإعادة جدولة اتفاق الزيادة الذي تمّ إمضاؤه في حكومة الحبيب الصيد.

إيحاء بعدم الإيفاء بالتعهدات
التصريحات المتتالية بصعوبة الوضع الاقتصادي في هذه الفترة بالذات والإيحاء بعدم قدرة الحكومة على الإيفاء بتعهداتها بخصوص الزيادة في الأجور تشير إلى وجود خطاب له منحى سلبي عبر دعوة اتحاد الشغل إلى مراجعة الاتفاق، ووفق مصادرنا فإنّ هذا الأمر يثير التخوف على أساس الضغوطات التي يقوم بها صندوق النقد الدولي من أجل التقليص في كتلة الأجور التي ارتفعت إلى 14.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي . وأضافت مصادرنا أنه لا يمكن الحديث عن هذا المسألة حاليا طالما أنه ليست هناك رؤية واضحة للحكومة بخصوص ميزانية سنة 2018. ويشار إلى أن وزير المالية بالنيابة أكد في تقرير قدمه إلى نائب البنك العالمي صعوبة الأوضاع على مستوى المالية العمومية وما تواجهه من ضغوطات وشدد على أن الحكومة تعكف على إعداد ميزانية سنة 2018 ووضع تصورات ومقترحات للتخفيف منها بما من شأنه أن يضمن سلامة التوازنات والرفع من نسق النمو.
وينتظر اتحاد الشغل الوثيقة التوجيهية لقانون المالية لسنة 2018 من أجل تقديم مقترحاته إلى رئاسة الحكومة مع العلم أن المذكرة التحليلية التي انطلق منذ فترة في إعدادها من المنتظر أن تكون جاهزة الأسبوع القادم بالتوازي مع ذلك فإن المركزية النقابية قد عقدت سلسلة من المشاورات سواء مع وفد من صندوق النقد الدولي أو البنك العالمي لكن في المقابل حسب وجهة نظره ليس هناك أي إطار مرجعي للتوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية للسنة المقبلة والتي من المفروض أن يكون من مرتكزات المفاوضات القائمة حاليا وفي هذا الصدد فإن وزارة المالية مطالبة على الأقل بإصدار هذه الوثيقة أو حتى المنشور الذي تمّ توجيهه إلى مصالح المنشات العامة أو اطلاع المركزية النقابية على أهم الخطوط العريضة للميزانية .

ارتفاع الاحتياجات إلى الاقتراض واسترجاع الديون
تشير كافة المعطيات المتداولة إلى وجود أزمة في المالية العمومية وتفاقم العجز في الميزانية وارتفاع الاحتياجات إلى الاقتراض وكذلك استرجاع الديون بسبب انزلاق الدينار مقارنة بالعملات الأخرى، الدولار واليورو، ووفق بعض المصادر النقابية فإن من بين التوجهات الكبرى للحكومة الترفيع في العديد من الضرائب على غرار القيمة المضافة بنقطتين وكذلك نسبة الخصم من المورد والعديد من الضرائب، وهذه الزيادات باتت مسألة تثير انشغال اتحاد الشغل باعتبار أن الترفيع في المعاليم الجبائية والاداءات ستتحملها الطبقات الوسطى والضعيفة وستؤثر على المقدرة الشرائية للأجير وبخلاف ذلك فإن المركزية النقابية تجهل بقية توجهات الحكومة في الميزانية، ومن هذا المنطلق فإنه من المرجح أن يعلن الاتحاد عن موقفه من غياب التشاركية وتقاسم المعلومات ضمن المذكرة التحليلية والتي تعدّ إطارا مرجعيا للاتحاد في مفاوضاته ومشاوراته القادمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا