وفد صندوق النقد الدولي يختتم اليوم زيارته: تقدم في بعض الإصلاحات ..تواصل التخوف من ارتفاع كتلة الأجور والمالية العمومية ووضعية الصناديق الاجتماعية

تنتهي اليوم الخميس 3 أوت الجاري زيارة العمل التي يقوم بها وفد من خبراء صندوق النقد الدولي زيارة انطلقت يوم 27 جويلية المنقضي، وقام فيها الوفد بعقد اجتماعات دورية مع عدد من الوزراء وأعضاء الحكومة والمسؤولين بالإدارات والخبراء لمتابعة الإصلاحات المنجزة في كل قطاع على غرار الجباية والقطاع المالي بصفة عامة ليصدر بعد اختتام اجتماعاته بيانا يتضمن نتائج الزيارة التي قام بها. ويشار إلى أن وفد الصندوق قد كان له لقاء مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي.

وفق بعض المصادر الحكومية فإنه وفقا للبوادر الأولية فإن وفد الصندوق قد سجل تقدما على مستوى تنفيذ بعض الإصلاحات في عدد من القطاعات لكنه عبّر كذلك عن عدم رضاه عن إصلاحات أخرى واعتبر أنها لا تسير بالنسق المطلوب وطالب بضرورة التسريع فيها خاصة الإصلاحات الخاصة بالصناديق الاجتماعية، ذلك أنه حسب وفد الصندوق ليس هناك اقتراح واضح لإصلاح هذه الصناديق والمفروض أن تكون سنة 2017 نقطة الانطلاق في العملية ولكن لم يتم ذلك إلى اليوم. من النقاط الحساسة والتي عبرّ وفد الصندوق عن قلقه إزاءها المالية العمومية بصفة عامة ونسبة المديونية بالنسبة للسنة الجارية ومدى انجاز ما تمّ تبويبه في الميزانية وتعهدات الحكومة.

صرف القسط الثالث من القرض في أكتوبر المقبل
الزيارة التي يقوم بها وفد الصندوق هي زيارة مراجعة ومتابعة للسياسات والإصلاحات المبرمجة في إطار مذكرة السياسات المالية والاقتصادية والتي تمّ نشرها على الموقع الالكتروني للصندوق، حسب ذات المصادر التي أوضحت أن بيان وفد الصندوق سيكون حسب نسبة الانجاز والتقدم في تنفيذ الإصلاحات التي تضمن ديمومة الدين العمومي الناتج عن تراكمات في عجز الميزانية، ولئن عبرت مصادرنا عن تفاؤلها النسبي من الزيارة والرضا الجزئي لخبراء الصندوق والتقدم في نسق الإصلاحات في بعض القطاعات وكذلك على مستوى محاربة الفساد فإنها لم تخف تخوفها وقلقها من موقفهم إزاء الوضع الصعب لتوازنات المالية العمومية وارتفاع كتلة الأجور وانزلاق الدينار وأثره على العجز الجاري ودعم المحروقات وخدمة الدين، مشاكل قد تعطل صرف القسط الثالث من القرض الذي من المفروض أن يكون موعده في شهر أكتوبر 2017 مثلما حدث مع القسطين الأول والثاني، حيث أن القسط الثاني لم يصرف إلا في شهر جوان الماضي بقيمة 314.4 مليون دولار أي ما يعادل 787 مليون دينار بتأخر دام نصف سنة، كان من المفترض أن يتم صرفه في ديسمبر الماضي، علما وأن الاتفاق على صرف القرض البالغ قيمته 2.9 مليار دولار قد تمّ منذ ماي 2016 وعلى أقساط متتالية على مدى أربع سنوات كل قسط يسند كل سداسية.

هامش تحرك الحكومة محدود
الحلول المقدمة من طرف الحكومة يعتبرها صندوق النقد الدولي مقبولة نسبيا لكنها لن تساهم في تجاوز الصعوبات على غرار أزمة الصناديق الاجتماعية التي تزداد سوء يوم بعد آخر وكذلك كتلة الأجور التي مازالت مرتفعة ومرشحة للارتفاع أكثر بسبب تفعيل عدد من الاتفاقيات العالقة نتيجة ضغط القواعد النقابية ، فصندوق النقد الدولي يعتبر أن الحكومة أصبحت غير قادرة على التحكم في كتلة الأجور وإجراء الخروج المبكر التطوعي للتقاعد في الوظيفة العمومية لا يحلّ الإشكال ولا يضمن استقرار الكتلة، فالمشكل يكمن بالأساس في الضغوط التي تسلطها النقابات سواء على كتلة الأجور عبر المطالبة بالزيادة في الأجور وكذلك على الصناديق الاجتماعية والمؤسسات العمومية وهذا من شأنه أن يجعل من هامش تحرك الحكومة محدودا للقيام بالإصلاحات الضرورية للحدّ من نفقات الدولة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا