كل الحقائق والأرقام حول معضلة كتلة الأجور في الوظيفة العمومية

2010: 6785 مليون دينار2016: 13385 مليون دينار 2017 (دون إجراءات جديدة): 15531 مليون دينار

الزيادات في كتلة الأجور:
من 2011 إلى 2014: 3316 مليون دينار
من 2015 إلى 2016: 3439 مليون دينار

سياسات كارثية قادتها جلّ حكومات ما بعد الثورة وخاصة حكومة الحبيب الصيد التي وضعت البلاد أمام الحائط الذي طالما وُعِدَتْ به ...

من يوم إلى آخر تتضح الصورة عن أهم مؤشرات المالية العمومية ومستويات الخطر القصوى التي بلغتها... فبعد أن علمنا أن نسبة تدايننا من الناتج المحلي الإجمالي لموفى هذه السنة هي في مستوى 62 % لا 55 % كما كان يقال لنا منذ أشهر قليلة... ها أن النسبة الفعلية هي في حدود 80 % كما أعلن ذلك مؤخرا السيد فاضل عبد الكافي وزير الاستثمار والتنمية إذ يجب أن نقحم في احتساب الدين العمومي ديون المنشآت العمومية باعتبار أن الدولة هي الضامنة لكل هذه الديون وعليه يكون إقحامها في احتساب الدين العمومي الإجمالي أكثر شفافية ومصداقية من الرقم الحالي...

بعد هذا ها نحن نكتشف كذلك حجم الكارثة التي حصلت في التنامي الجنوني لكتلة الأجور في الوظيفة العمومية ففي ست سنوات فقط تضاعفت هذه الكتلة لتنتقل من 6785 مليون دينار سنة 2010 إلى 13385 سنة 2016 وفق آخر تحيين لها (قانون المالية لسنة 2016 افترض أن هذه الكتلة ستكون في حدود 13000 مليون دينار فقط).

وحتى تكون الأمور واضحة فالموظفون ليسوا هم المسؤولين عن هذا التضخم الكارثي... المسؤول الأول والأخير هي الحكومات المتعاقبة على البلاد منذ الثورة إلى الآن والتي ضحّت جميعها بالمصلحة الاستراتيجية للبلاد مقابل حسابات ظرفية وتوهمت كلها – بنسب متفاوتة – بأن «تسقيد الراس» الظرفي قد ينقذها وينقذ معها البلاد...

وفي المحصلة لم تستفد أية حكومة من هذه الإجراءات الشعبوية واليوم نجد أنفسنا جميعا على حافة الهاوية...
ولكن للعدل والإنصاف نقول بان حكومة الحبيب الصيد هي التي أثخنت في المالية العمومية كما لم يثخن قبلها أحد...

فخلال السنوات الأربع الأولى للثورة (حكومات قائد السبسي والجبالي والعريض وجمعة) كان المعدل السنوي للانعكاس المالي للإجراءات المتخذة حينها في علاقة بكتلة الأجور هو في حدود 829 مليون دينار بينما ارتفع هذا المعدل خلال سنتي 2015 و2016 إلى 1720 مليون دينار... أي إلى أكثر من ضعف المعدل للسنوات الأربع الأولى!!

وعندما نتحدث عن حكومة الحبيب الصيد وكيف أثخنت في المالية العمومية بمثل هذا الحجم فنحن لا نحمّل المسؤولية فقط لرئيس الحكومة ولوزير المالية سليم شاكر بل لمنظومة الحكم بأسرها بدءا من رئيس الجمهورية الذي عمل جاهدا على «شراء» السلم الاجتماعية وانتهاء بالأغلبية الحاكمة وعلى رأسها نداء تونس الذي انهمك في تناحراته الداخلية وترك سفينة تونس تهوم في الرياح العاتية دون ربّان.. فالمسؤولية هنا سياسية بالأساس وليست مسؤولية تقنية لهذا الوزير أو ذاك... فلو نهجت حكومة الصيد على منوال سابقاتها، وخصوصا حكومة المهدي جمعة، لكانت كتلة الأجور لسنة 2016 في حدود 12200 مليون دينار لا 13385 م.د ولتمكنت البلاد من التصرف بطريقة أفضل بكثير في أزمة المالية العمومية المتفاقمة منذ سنة 2012...

لا شك لدينا بأن وضعية الموظف التونسي تحتاج إلى تحسين ملموس ولكن لا يمكن أن نحسّن فيها دون تحسين جدي في موارد الدولة الجبائية وذلك لن يتأتى، رغم كل شيء، إلا باستئناف نسب نمو عالية تفوق 5 % أما أن تتجاوز النسبة الفعلية للزيادة في كتلة الأجور في سنة 2016 أكثر من 10 % مع تطور للناتج الإجمالي المحلي بـــ 1,5 % فتلك جريمة في حق البلاد وأجيالها القادمة... جريمة سوف تبقى دون محاسبة كجرائم أخرى كثيرة اقترفت ضد تونس قبل الثورة وبعدها...
كل التونسيين يضعون المدرسين والأمنيين فوق رؤوسهم وكلهم يقرّون بالظروف الصعبة لعمل هذين السلكين ولكن ما معنى أن تنفق الدولة في سنتين على هذين السلكين أساسا حوالي مليار دينار؟!

وننهي هذا الجدول البائس لحكومة الصيد ولمنظومة الحكم بأسرها بهذا الرقم المخيف: 4745 مليون دينار وهو جملة التعهدات التي ألزمت بها الدولة نفسها بإمضاء رئيس الحكومة السابقة ووزير ماليته إلى موفى سنة 2020 علما بأن الاتفاقية العامة في الزيادة في الأجور تنتهي سنة 2017 والبرنامج الخصوصي للزيادات في الأجور ينتهي سنة 2018... وأن ما أمضت عليه حكومة الصيد من زيادات لسنة 2017 وحدها يصل إلى 1569 مليون دينار !!
هذه المعطيات المرقمة والمحينة لمعضلة كتلة الأجور اليوم في تونس ستكون من محاور النقاش الذي سيجمع رئيس الحكومة يوسف الشاهد يوم الاثنين 10 أكتوبر مع وفد من المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل...

وقد أمدت الحكومة القيادة النقابية بلوحة قيادية مفصلة عن هذه المعضلة حتى يتقارب تشخيص الطرفين للأزمة دون أن يعني ذلك ضرورة تقارب وصفات العلاج.. ولكن ايجاد حل وقتي توافقي لسنة 2017، إن وجد لايعفي تونس من مراجعة شاملة وجريئة لكل سياساتنا العمومية حتى لا نغرق السفينة ونحن نعتقد أننا نحسن صنعا..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا