في ظلّ فشل جلسات التفاوض بين الطبوبي والشاهد: إضراب 22 نوفمبر في حكم الواقع وإضراب عام وطني في الأفق

يبدو ان تنفيذ إضراب الوظيفة العمومية ليوم 22 نوفمبر اقرب إلى تنفيذه من إلغائه إستنادا الى كل المؤشرات

الحالية من جلسة التفاوض الفاشلة وخطاب الطبوبي خلال التجمع العمالي في بطحاء محمد علي ومجمع الوظيفة العمومية الذي إنعقد لوضع اللمسات الاخيرة على تراتيب الإضراب، إلا ان الإشكالية الاكبر لا تقف عند حدود تنفيذ الإضراب انما في ما بعده والذي سيكون على الأرجح الإضراب العام في البلاد.

قبل ساعات من انطلاق التجمع العمالي في بطحاء محمد علي كان الفشل نتيجة الجلسة التفاوضية التي جمعت الامين العام للإتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي برئيس الحكومة يوسف الشاهد ليحمل خطاب الطبوبي أمام حشود العاملين في الوظيفة العمومية والقطاعات التي حضرت لمساندتهم بعض تفاصيل يوم 22 نوفمبر تاريخ تنفيذ الإضراب في الوظيفة العمومية الذي بات وشيكا.

فخلافا لما تضمنته خطابات الطبوبي خلال التجمعات العمالية القطاعية من تحميل الحكومة مسؤولية إهتراء القدرة الشرائية للعاملين في الوظيفة العمومية وضرورة تمكينهم من زياداتهم لسنوات 2017 و2018 و2019، كشف امين عام اتحاد الشغل ان يوم الإضراب سيكون تاريخ تجمع ضخم امام مجلس نواب الشعب، تجمع في ظل ما تحمله المنظمة من مسؤولية للسياسيين لتسبّبهم في تدهور الوضع الإقتصادي.

حيث قال «عندما ذكرت أننا سنجتمع امام مجلس نواب الشعب اهتز الكثيرون.. وعندما خاطبت رئيس المجلس محمد الناصر وطلبت منه ان يعلم مكتب المجلس اهتز الجميع.. نحن جايين.. خلينا نعرفوا بالفم والملا شكون مع الشعب وشكون ضد الشعب»، ليوكد إثر ذلك ان قطاع الوظيفة العمومية لن يكون لوحده امام البرلمان يوم 22 نوفمبر انما سيكون مصحوبا بالقطاع العام الذي تحصّل على زيادته لسنوات 2017 و2018 و2019.

لكن بالنسبة للوظيفة العمومية فالحكومة وان أكّدت على لسان رئيسها خلال جلسات التفاوض مع الطبوبي انها مقتنعه بضرورة الزيادة في اجور العاملين في الوظيفة العمومية إلا أن الإعتمادات المالية للمفعول الرجعي للزيادة، بداية من ماي 2017 كما هو متفق عليه وكما تحصل عليه القطاع العام، غير موجودة وهو ما يرفضه إتحاد الشغل قطعيّا ويعتبر انه لا يمكن التمييز بين القطاعات فالوظيفة العمومية يجب ان تتحصّل على نفس الزيادة التي تحصل عليها القطاع العام وبذات المفعول الرجعي.

مجمع الوظيفة العمومية ينعقد
إثر التجمع العمالي عقد مجمع الوظيفة العمومية إجتماعا آخر لمواصلة رسم التفاصيل الاخيرة لتراتيب إضراب يوم 22 نوفمبر - وهي في خطوطها العريضة نفس تراتيب الإضرابات القطاعية الكبرى- والذي بات تنفيذه وشيكا في ظل فشل لقاء مساء الجمعة بين امين عام الإتحاد نور الدين الطبوبي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.

شبح الإضراب العام يلوح
الإشكالية لا تقف عند تنفيذ إضراب الوظيفة العمومية يوم 22 نوفمبر بل في ما بعد الإضراب، فالإتحاد العام التونسي للشغل لن يتراجع عن المطالبة بالزيادة في الأجور في الوظيفة العمومية لسنوات 2017 و2018 و2019 وستنعقد هيئته الإدارية الوطنية بعد الخميس المقبل للنظر في صيغة الضغط على حكومة يوسف الشاهد.

الاكيد والثابت ان الهيئة الإدارية الوطنية لإتحاد الشغل والمتكونة من المكتب التنفيذي والكتاب العامين للإتحادات الجهوية والكتاب العامين للجامعات العامة في الوظيفة العمومية والقطاع العام والقطاع الخاصّ، ستتجه في حال نُفذّ إضراب 22 نوفمبر الى التصعيد من خلال مساندة القطاع العام والقطاع الخاصّ لقطاع الوظيفة العمومية للتحصل على الزيادة.

وتلك المساندة ستكون صيغتها على الأغلب إضرابا في القطاع العام والقطاع الخاصّ وبطبيعة الحال سيتوجه قطاع الوظيفة العمومية المعني مباشرة بالملفّ إلى الإضراب مرة أخرى، وهو ما سيُنتج إضرابا عاما في البلاد تؤكّد قيادات الإتحاد العام التونسي للشغل ومن بينها بوعلي المباركي الذي قال لـ»المغرب» «سوف تجتمع الهيئة الإدارية الوطنية من جديد وستدعو بقية القطاعات إلى مساندة الوظيفة العمومية وقد نتوجّه إلى إقرار الإضراب العام وأتمنى ان لا نصل الى تلك المرحلة وأدعو الحكومة إلى ان تجد كل المخارج بكلّ الإمكانيات التي لديها للتوصل الى حلّ قبل يوم 22 نوفمبر».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499