خاصّ: موقف اتحاد الشغل من مشروع قانون المالية لسنة 2018 رفض ترفيع الضغط الجبائي على الاجراء واقتراحات بديلة لدعم موارد الدولة المالية

وجه قسم الدراسات والتوثيق امس الخميس مذكرة تضمنت رده الرسمي ومقترحاته بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2018، تحت عنوان «مذكرة حول ميزانية الدولة لسنة 2018»وذلك الرد الرسمي الذي تحصّلت «المغرب» على نسخة منه تضمّنت أساسا مقترحات لدعم موارد الدولة المالية عبر محاربة التهرّب والغشّ الجبائي وإقرار ضرائب جديدة كبديل عن

إجراءات الترفيع في الضغط الضريبي على الأجراء الذي يرفضه الإتحاد العام التونسي للشغل بالتوازي مع مطالبته بإعادة النظر في تجميد الانتدابات في الوظيفة العمومية خاصة في قطاعات التّعليم والصحة.

قسم الدراسات والتوثيق اقترح من خلال تلك المذكّرة التنصيص على إجراءات عامة بالتوازي مع تلك التي ستُضمن في قانون المالية لسنة 2018، واهمها تفعيل الاجراءات الجبائية التي وقع تقنينها في إطار قوانين المالية السابقة وتقييم مردودية تلك التي وقع إعتمادها منذ سنة 2014، بالإضافة الى إحداث لجنة دائمة وموسعة صلب وزارة المالية مهمتها إستخلاص الديون الجبائية وتتكون من ممثلين عن دائرة المحاسبات وخبير محاسب مستقل وممثلين عن وزارة المالية.

كما تضمنت مقترحات الإتحاد بخصوص الإجراءات العامة إرساء وزارة المالية آليات من أجل شرح وتبسيط النّصوص القانونيّة لدى الأعوان المكلّفين بالاستخلاص ضمانا لشفافيّة المنظومة الجبائية وتفاديا لتأويل النّصوص في تطبيق القانون وإقرار مقاربة جديدة للمراقبة الجبائية تعتمد أساسا على التصرّف في مخاطر التهرّب والغش الجبائي ومسك نظام محاسبي يعتمد على القيد المزدوج للأداء على القيمة المضافة المحصّلة والمسترجعة من قبل الأعوان الاقتصاديين.

وفي ذات محور الإجراءات العامة التي إقترح الإتحاد اعتمادها لمحاربة التهرب الجبائي أساسا، تضمنت الوثيقة مقترحا بتعبئة 2000 موظّف عمومي لفائدة وزارة الماليّة وتكوينهم في مادة الجباية وإعادة تنظيم العمل في القباضات الماليّة عبر تخصيص حيّز زمني أكبر للمراقبة والاستخلاص مع العمل على تحفيز مجهود الاستخلاص، كما اكد القسم ضرورة إقرار مبدإ رفض العفو الجبائي والاجتماعي وإعادة النّظر في دور لجنة المصادرة وآليات عملها وصلاحياتها.

كما اقترح القسم فتح اكتتاب وطني يستهدف التونسيين في الخارج ويُسترجع بالدينار التّونسي وبنسبة فائدة تساوي نسبة التضخّم، قدمه قسم الدراسات كمقترح إجراء دعم موارد الدولة وإيرادات العملة الصعبة.

إحداث هيئة عليا مستقلّة للدعم
اما في علاقة بالدعم فقد إقترح قسم الدراسات والتوثيق التّدقيق في التّكلفة الحقيقية لمصاريف دعم المحروقات والمواد الأساسية والنقل مع إحداث «هيئة عليا مستقلّة للدّعم» تتكفّل بإدارة ومراقبة ميزانيّة دعم المحروقات والمواد الأساسية وبمرافقة السّلطتين التّشريعيّة والتنفيذيّة في تصوّر وتنفيذ كل الإجراءات الجديدة في إطار إصلاح المنظومة، ويتكفّل هذا الهيكل بإصدار تقارير دوريّة تتاح للعموم وتنشر من خلالها كلّ المعلومات المتعلّقة بالدّعم بما في ذلك المؤسّسات المستفيدة والأرقام ذات الصّلة.

مقترحات مشروع قانون المالية لسنة 2018
الفريق المكلف من طرف إتحاد الشغل بمتابعة ملفّ مشروع قانون المالية والميزانية لسنة 2018، ضمن مذكّرة مقترحاته إلزام المطالبين بالأداء بإرفاق التصريح الشهري بالأداء على القيمة المضافة بجدول تفصيلي حول الاداءات المحصلة المدفوعة بما يمكّن من مراقبة مدى المطابقة بين ما تصرّح به المؤسسة وما يصرّح به مزّودوها وحرفاؤها.
ويمكن تطبيق هذا الإجراء، وفق تقدير قسم الدراسات والتوثيق، بصفة تدريجيّة على مدى ثلاث سنوات كالآتي: بالنسبة للمطالبين بالأداء التابعين لإدارة المؤسسات الكبرى والمهن الحرّة التي يفوق رقم معاملاتهم 500 ألف دينار في سنة 2018، المؤسسات الصغرى والمتوسّطة والمهن الحرة التي يتجاوز رقم معاملاتها 200 ألف دينار في سنة 2019، والمؤسسات الصغيرة والمهن الحرة الأخرى في سنة 2020.

وذات التمشي في التدرّج في التطبيق إقترحه قسم الدراسات لرقمنة شهادات الخصم من المورد والتي يرى القسم انه من الممكن الترفيع بشكل كبير في المداخيل الجبائية من خلال القيام بالمطابقة بين مختلف التصاريح التي يقوم بها المطالبون بالأداء.
التّخفيض في رقم المعاملات الأدنى لاعتماد التّصريح عن بعد إلى 500 ألف دينار بالنّسبة للمؤسسات و200 ألف دينار بالّنسبة للمهن الحرة، مثلت كذلك أحد مقترحات قسم الدراسات ولكن ليس ضمن مشروع قانون المالية بل على أن يتمّ إقرارها عبر الأوامر الوزارية، فيما إقترح في إطار مشروع قانون المالية وضع سقف في حدود خمسة آلاف دينار للمعاملات المالية النقدية وتفعيل هذا القرار برفض تسجيل كل العقود التي تمّت على أساس معاملة نقديّة، بما فيها عقود بيع السيارات.

مراقبة توزيع المواد المدعّمة
في علاقة بمراقبة مسار توزيع المنتوجات المدعمة إقترح قسم الدراسات والتوثيق صلب إتحاد الشغل إلزام مختلف الأطراف المتدخلة على مستوى توزيع المواد الاستراتيجية والمواد المدعّمة والأدوية باعتماد «الفوترة الالكترونية» انطلاقا من المورد أو الصناعي إلى غاية تجار الجملة والتفّصيل.
ولتطبيق هذا الإجراء وفق المذكرة التي وجهها قسم الدراسات للحكومة، يتوجب تأهيل منظومة «أدب» لقبول الفاتورة الالكترونية والتنصيص عبر منشور لعدم قبول خلاص الفواتير الورقية، وهو ما يساهم في تركيز قاعدة معطيات يمكن من خلالها مراقبة مخزون هذه المواد ومتابعة أماكن تمركزها وتحديد عمليات البيع غير القانونية (بيع مواد مدعمة لفائدة تجار غير مؤهّلين أوعمليّات تصدير غير قانونية).

كما إعتبر قسم الدراسات انه من الممكن تطبيق ذات التمشّي على مسالك توزيع التبغ والزيت ومنتوجات الحبوب التي تكلّف الدولة نفقات كبيرة على مستوى الدّعم وتروّج لفائدة غير مستحقيها على غرار الصناعيين أو يقع تصديرها بطرق غير قانونية، مع الإشارة الى ان مذكرة قسم الدراسات تضمنت على مستوى مقترحات الإجراءات العامة خارج إطار قانون المالية تشكيل لجنة وطنية تعنى بملف الاسعار ومراقبة مسالك التوزيع للتحكم في الارتفاع المشط في أسعار بعض المواد والتي لا تعكس حركيّة السوق.

إجراءات ضريبية
دعم موارد الدولة المالية قدّر قسم التوثيق والدراسات انه يمكن تحقيقها عبر إقرار إجراءات ضريبية جديدة، على الثّروات الكبرى و الميراث وعقود الهبات التي تتجاوز 500 ألف دينار ومعاملات المضاربة الماليّة في البورصة بالإضافة الى القطع مع النّظام الضريبي الجزافي و إقرار ضريبة دنيا بدينارين في اليوم للمؤسسات المتناهية الصغر وإقرار مساهمة استثنائية على الأداء على الشركات بالنسبة لمؤسسات القطاع البنكي بالنّظر إلى الأرباح المرتفعة المسجّلة خلال السنوات الأخيرة وإرتباطها بتفاقم عجز الميزانية والتداين الداخلي.

كما شدّد قسم الدراسات والتوثيق على ضرورة تفعيل الإجراء المتعلّق بآلات تسجيل المدفوعات النقديّة caisses enregistreuses خاصة بالنسبة إلى المقاهي والصيدليات والفضاءات الكبرى وإلزاميّة القيام بعمليات التعريف بالإمضاء المتعلقة بجميع عقود البيع داخل القباضات المالية مع فرض معايير موحّدة على البرمجيات المستعملة في المحاسبة للمؤسسات بما يضمن عدم التّلاعب في النتائج المحاسبية للمؤسسة والحدّ من التهرب الجبائي وتحميل المسؤولية الكاملة في هذا الصدد لمنتجي البرمجيات.

قسم الدراسات والتوثيق إقترح تضمين مشروع قانون المالية لسنة 2018 إلغاءا تدريجيّا للأقساط الاحتياطية على مدى ثلاث سنوات، 2018 و2019 و2020، مقابل الترفيع في نسبة الخصم من المورد على كل العمليات التي تساوي أو تفوق 1000 دينار من 1 بالمائة الى 2 بالمائة بالنسبة لسنة 2018 و2,5 في 2019 و3 بالمائة في 2020.
وإقترح القسم فرض ضريبة جزافية بـ 350 دينار على كل حاوية متأتية من البلدان التي ليست لتونس معها اتفاقية تجارية و300 دينارعلى بقيّة البلدان لمزيد التحكم في عجز الميزان التجاري، وكذلك تعليق المطالبة بفائض الأداء على القيمة المضافة المحصلة قبل 31 ديسمبر2016 إلى غاية غرة جانفي سنة 2020 مع المحافظة على حق الشركات في المطالبة بفائض الأداء المحصّل سنة 2017.

فشل البنك المركزي...
المذكرة التي وجهها إتحاد الشغل للطرف الحكومي تضمّنت إشارة الى ما رأى فيه قسم الدراسات «الأداء الضعيف» للبنك المركزي خلال السنوات الأخيرة الذي ترك فراغا استغلّه المضاربون وغير المختصين في تقديم تحاليل مغلوطة أدخلت اضطرابا في سوق الصّرف وتسببت في مزيد انهيار الدينار.
كما إعتبر قسم الدراسات ان جميع المؤشّرات تدلّ على فشل البنك المركزي في المراقبة البنكيّة الفعّالة وتحديد توجّهات تتلاءم مع الخيارات الاقتصادية للبلاد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا