قبل الجلسة العامة المخصصة لمشروع قانون الانتخابات والاستفتاء: تهاطل مقترحات التعديل في ظل تعدد الفصول الخلافية

يومان يفصلاننا عن موعد الجلسة العامة المخصصة للمصادقة على مشروع القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، لتتجند الكتل البرلمانية استعدادا لتقديم مقترحاتها التعديلية خصوصا في ما يتعلق بالفصول الخلافية. مقترحات التعديل وإن لم يتم الإعلان عنها بصفة رسمية إلى حد الآن

إلا أنها من المنتظر أن تكون متشابهة وهو ما يجعل لجنة التوافقات العنصر الفيصل للحسم فيها.

يستعد مجلس نواب الشعب في بداية الأسبوع القادم وبالتحديد يوم الثلاثاء للمناقشة والمصادقة على مشروع القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء في جلسة عامة مخصصة للغرض. واستعدادا لمناقشة مشروع القانون الذي يعتبر حجر الأساس لانجاز الانتخابات البلدية والجهوية، انطلقت مختلف الكتل البرلمانية في اجتماعاتها من أجل إعداد مقترحات التعديل الضرورية خصوصا وأن النسخة المعدلة من قبل لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والانتخابية لم تتمكن من حسم التوافقات في مختلف النقاط الخلافية، لتقرر ترحيلها إلى الجلسة العامة التي تعتبر سيدة نفسها.

نقاط خلافية متعددة
أهم النقاط الخلافية بخصوص مشروع القانون تتعلق أساسا بتمويل الحملات الانتخابية، بالإضافة إلى تركيبة المجالس الجهوية والبلدية وكيفية اختيار الرئيس، وكذلك تمثيلية الشباب والمرأة وذوي الاحتياجات الخصوصية على غرار شروط إسقاط القائمات في علاقتها بالقائمات المكتملة من عدمها.

الكتل البرلمانية ليست وحدها من تجندت استعداد لمناقشة مشروع القانون، بل تسعى كذلك مكونات المجتمع المدني من جمعيات ومنظمات ذات علاقة بالشأن الانتخابي إلى تقديم مقترحاتها للكتل من أجل تبنيها وتقديمها في الجلسة العامة.
انطلقت الكتل البرلمانية مباشرة في دراسة النسخة المعدلة من قبل اللجنة المختصة، لإعداد مقترحات التعديل الضرورية. حيث انطلقت كتلة حركة نداء تونس منذ الأسبوع الفارط خلال انعقاد أيامها البرلمانية في طبرقة في إعداد مقترحات التعديل، ثم كلفت لجنة الشؤون القانونية بالكتلة لصياغتها والمتكونة من النائبين شاكر العيادي ومنير حمدي. وفي هذا الإطار، صرح النائب ورئيس لجنة التشريع العام لـ»المغرب» أن مقترحات التعديل المنتظر تقديمها لا تزال غير معلنة أو رسمية في انتظار عقد لجنة التوافقات من اجل الحسم فيها.
عشية أول أمس كان آخر أجل بالنسبة للنواب لإيداع مقترحاتهم التعديلية، على أن يتم النقاش حولها يوم الاثنين القادم قبل انطلاق الجلسة العامة والحسم فيها. وقد أودعت حركة النهضة بدورها سبعة مقترحات تعديل لم يتم الإعلان عنها، حيث كان من المفروض النقاش حولها عشية يوم أمس في اجتماع المكتب وإحصاء كافة المقترحات، إلا انه تم تأجيل ذلك إلى يوم الاثنين وهو ما سيعطي الكتل البرلمانية فرصة لمزيد التدقيق في المقترحات التي قدموها.

مقترحات متشابهة في انتظار الحسم فيها
كتلة الجبهة الشعبية بدورها قدمت جملة من مقترحات التعديل إلى مكتب الضبط، حيث تتمحور هذه المقترحات - والتي يبدو أنها شبيهة كذلك بالمقترحات المقدمة من قبل بقية الكتل- بالأساس حسب ما صرحت به النائبة نزهة البياوي حول التخفيض في العتبة (3%) فيما يتعلق باسترجاع مصاريف الحملة الانتخابية، إلى جانب الفصول المتعلقة بانتخاب رئيس البلدية من قبل الأحزاب الفائزة في الانتخابات والتي ستكون المجلس البلدي، إلى جانب النزول بسن تمثيلية الشباب من 35 سنة إلى 30 سنة، مع تمكين العسكريين والأمنيين من حق الانتخاب بما أن الانتخابات البلدية شان يعني المواطن في حياته اليومية.

مقترحات التعديل التي من المنتظر أن ترى النور صباح الاثنين، تبدو متشابهة في ما بينها سواء بين كتل المعارضة أو الائتلاف الحاكم وتتعلق أساسا بتمويل الحملات الانتخابية وكيفية اختيار رئيس البلدية. وفي هذا الإطار، يسعى نواب حركة الشعب والتيار الديمقراطي إلى تقديم 11 مقترح تعديل، وحسب ما صرح به النائب غازي الشواشي فإن أهم مقترح بالنسبة لهم يتعلق بحذف التمويل اللاحق أي في شكل استرجاع المصاريف وتعويضها بالتمويل المسبق باعتبار أن هذا التمويل اللاحق حسب الصيغة الحالية لمشروع القانون لا يخدم مصالح الأحزاب المتوسطة والصغرى. واعتبر الشواشي أن الصيغة الحالية لمشروع القانون تمت على قياس الأحزاب الكبرى وهو ما يجعل نواب المعارضة يستبسلون من أجل مراجعة عديد الفصول كشروط انتخاب رئيس البلدية وتركيبة المجالس الجهوية والبلدية بالإضافة إلى التنصيص على عدم ترشح أعضاء النيابات الخصوصية الحالية. كما قدم نواب التيار وحركة الشعب مقترح تعديل لا يقل أهمية عن المقترحات الأخرى، خصوصا أنها من أهم النقاط التي تم التداول في شأنها بين الأحزاب الأقل تمثيلية وتتعلق بإمكانية تقديم قائمة غير مكتملة وحذف شرط سقوط القائمة في حالة عدم اكتمالها.

مقترحات التعديل المنتظر تقديمها من قبل مختلف الكتل تبدو متشابهة في ما بينها، وهو ما يجعل حتمية عقد لجنة التوافقات مع سير أعمال الجلسة العامة في جزئها الأول المتعلق بالنقاش العام لحصر مقترحات التعديل المتشابهة وتقليصها. كما تنبئ هذه المقترحات رغم عدم الإعلان عنها بصفة رسمية إلى حد الآن باعتبارها لا تزال تحت الدراسة، بسلسلة من الجلسات العامة حامية الوطيس في كافة الفصول دون استثناء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا