بعد أن كان محور الأحداث طيلة سنتين: البرلمان أمام الأمر الواقع...

أصبح مجلس نواب الشعب امام الامر الواقع، بعد ان كان طيلة السنتين الماضيتين في قلب الاحداث ومجور العملية السياسية نوعا ما في تونس

وقد تحول اليوم الى هامش يحيط به هدوء مخيف بعدما ما شهده اول امس من تجمعين لشقين احدهما مناهض لقرار تجميد البرلمان والثاني مساند له.
بعد يوم صاخب امام مجلس نواب الشعب اول امس وتجمعات انطلقت سويعات إثر اعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد عن قرار تجميد مجلس نواب الشعب بصلاحياته ونشاطه، خيّم امس الثلاثاء صمت وهدوء في محيط مجلس نواب الشعب والباب الخلفي المعروف بباب متحف باردو الذي شهد قبل يومين تجمعين أحدهما احتجاجي انصار حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي مقابل الداعمين لقرارات سعيّد.
وقد تسارعت الاحداث وتتالت القرارات الصادرة من قصر قرطاج والتفاعل الداخلي والخارجي معها جعل الضغط عبر الشارع خاصة بذلك العدد القليل لمناصري حركة النهضة، ونفس الحال بالنسبة للشق المقابل لهم، لا طائل منه خاصة بعد دعوة عدد من الدول في سياق تفاعلها مع الوضع المستجدّ في تونس الى تفادي تجييش الشارع والصدامات عقبه انسحاب قيادات حركة النهضة ثم انسحاب أنصارها.
وظلت في محيط مجلس نواب الشعب قوات الامن الداخلي فيما تمركزت في داخله قوات من الجيش الوطني والامن الرئاسي في صورة تعكس امرا واقعا ومقضيّا لا يبدو ان لاحد تغييره، ويتلخص في تسارع احداث لم يتوقعها احد وتجاوزها للبرلمان الذي اصبح هامشيا بعد ان كان قبل ليلة 25 جويلية قلب ومحور العملية السياسية في تونس.
عدوة لمطالبة الغنوشي بالاستقالة
كتلة الحزب الدستوري الحر عادت امس الثلاثاء الى مطالبة رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي بـ»الإستقالة من رئاسة المجلس باعتباره المتسبب الرئيسي في الوضع الكارثي الذي تعيشه البلاد عبر تكريسه لمنطق التغول والمغالبة وحكم الميليشيات العنيفة ومخالفة الدستور والقوانين الجارية»، وفق بلاغ صادر ممضى من رئيسة كتلة الدستوري عبير موسي.
وقد عدت رئيسة كتلة حزب الدستور الحرّ امس الثلاثاء «النواب المنتمين إلى القوى المدنية الحداثية إمضاء عريضة لسحب الثقة منه في صورة رفض الإستقالة» والمصادقة عليها فور استئناف عمل مجلس نواب الشعب بعد مدة الـ30 يوما المفترض ان تكون مدة التجميد وفق ما ينص عليه الفصل 80 من الدستور.
وأكّد الدستوري الحرّ عن مساندته لـ«القرار الرئاسي الأخير القاضي بتفعيل الفصل 80 من الدستور بالطريقة التي ارتآها رئيس الجمهورية وبررها بضرورة وقف نزيف الفوضى والتلاعب بالمؤسسات والمصلحة العليا للوطن والتأسيس لمرحلة سياسية جديدة تخرج البلاد من أزمتها الخانقة على كل المستويات»،.
كما اشار الى «فرحة الشعب الذي هلل لقرارات رئيس الجمهورية على أساس أنها تهدف إلى إنهاء حكم تنظيم الإخوان في تونس وإبعادهم عن مفاصل الدولة وتؤسس للدخول في مرحلة جديدة تقوم على احترام القانون ودولة المؤسسات وتضمن المحافظة على مكتسبات الجمهورية وتوفر مناخا ملائما للإصلاح الاقتصادي والخروج من الأزمة الوبائية والاجتماعية».، وطالب بـ»ابعاد الإخوان وغواصاتهم الذين عانى منهم الشعب في العشرية الأخيرة من أية تشكيلة حكومية مرتقبة وعدم تشريك الوجوه السياسية التي تحالفت سابقا معهم وأثبتت فشلها في مهامها»، وفق نص البلاغ.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا