رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية في البرلمان العياشي زمال لـ«المغرب»: الوضع الصحي الكارثي تسبب فيه تأخر جلب التلاقيح وسنكشف عن الأسباب ونحمّل المسؤوليّات

• هناك إزدواجية بين تطبيق الإجراءات بغلق المقاهي والمطاعم والسّماح بتجمهر عشرات الآلاف من الأشخاص

اعتبر رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية في البرلمان العيّاشي زمّال في حواره مع «المغرب» ان تأخر جلب التلاقيح لتونس أدى إلى الازمة الصحية الخطيرة التي تعيشها البلاد مما يجعل من الضروري الكشف عن أسباب ذلك التأخير وعمن يتحمّل مسؤوليته إضافة إلى الازدواجية في تطبيق الإجراءات الصحية كعدم منع التجمعات، كما قال زمال ان نسق حملة التلقيح بطئ جدا. وفيما يلي نصّ الحوار:

• ما تقييمك لمسار تقدم تنفيذ الحملة الوطنية للتلقيح ؟
توجد اليوم حقيقة ثابتة وهي اننا تأخرنا في جلب التلاقيح لتونس مقارنة بدول الجوار، فالمغرب مثلا قام بتلقيح حوالي 6 ملايين مواطن فيما لازلنا في حدود 100 الف مواطن وهذا يُظهر وجود إخلالات في عملية التلقيح بداية من التأخير في جلبها لتونس.
ثانيا أكد وزير الصحة لنا انه يُمكن تلقيح لـ110 الاف تونسي في اليوم إلا أننا اليوم وصلت إلينا 400 الف جرعة تلقيح تباعا فقط ونسق التلقيح بطيئا جدا، وهذا يُمكن تفهمه خلال الاسبوع الاول لكن من غير المقبول اليوم وبمرور 3 أسابيع والنسق لا يزال على حاله، فإذا أردنا تلقيح 60 % من التونسيين وإكتساب مناعة جماعية كحلّ للعدوى الكبيرة والمنتشرة حاليّا يجب تسريع النسق والا ستسغرق العملية 3 سنوات تقريبا.
الموجة الثالثة خطيرة وتسبب تقريبا 45 وفاة في اليوم وطاقة استيعاب المستشفيات العمومية والخاصة إقتربت من طاقة إستيعابها القصوى، فأكثر من 80 % من أسرة الإنعاش مشغولة و50 % من أسرة الأكسيجين مشغولة وهذا مخيف جدا بإعتبار انه يُمكن ان يتوجه اي مريض ولن يجد سرير شاغرا ومنه يُمكن ان نرى وفيّات امام المستشفيات والحلّ في تسريع في عملية التلقيح وإطلاق حملة تحسيسية للتسجيل في منظومة التلقيح والتي الى حدّ الآن لم نر اي حملة توعية او تحسيسية للتشجيع على التلقيح والالتزام بالإجراءات الوقائية وعلى رأسها ارتداء الكمامة وبطبيعة الحال يجب اعتماد الصرامة في تطبيق الإجراءات من طرف الحكومة.

• على ذكر الإجراءات، هناك رفض واسع للتوقيت الجديد لحظر التجول ؟
بعد سنة كاملة من الازمة، أصبح لدينا تصور كما كل العالم للإجراءات التي لها نجاعة كاملة في مواجهة الحال الوبائية الخطيرة وانتشار السلالة البريطانية في تونس واليوم إذا أردنا نتيجة يجب إقرار حجر صحي شامل وغلق البلاد لمدة 3 أسابيع ولكن لا نستطيع الذهاب في ذلك الاجراء للظروف الإقتصادية التي تمرّ بها البلاد وبالتالي يجب إيجاد التوازن بين إقرار إجراءات صحية ومراعاة الوضعية الاجتماعية والاقتصادية اتخذت الحكومة قرار بالحجر الصحي الليلي للإبتعاد عن الاكتظاظ في شهر رمضان خاصة في المقاهي.
لكن لم يقع قبول القرار للأسف نظرا لان قطاع المقاهي والمطاعم خاصة يعتبر القطاع الاكثر تضررا طيلة سنة كاملة ولم تكن الدولة في جانبه لمساعدته على تجاوز إنعكاسات الاجراءات التي طالتهم مدة سنة تقريبا وهنا أدعو رئيس الحكومة ان يقرّ إجراءات إجتماعية مصاحبة للحجر الصحي الليلي، لمساعدتهم وتجنب تسريح العملة والاغلاق حتى في ظل الظروف المالية الصعبة للبلاد وحتى على حساب المجموعة الوطنية.

• دعوت خلال الجلسة العامة الاخيرة الى مساءلة وزير الصحة، لماذا ؟
تفاقمت الأزمة الصحية اليوم بصفة كبيرة جدا وهي نتيجة لمجموعة من الاسباب ومن أهمها تأخر وصول التلاقيح بأشهر مقارنة بالجزائر التي وفرت التلاقيح في شهر جانفي مثلا وانا بصفتي رئيس لجنة الصحة ونائب شعب من واجبي كشف الحقيقة ومصارحة التونسيين بأسباب تأخر التلاقيح خاصة انه لو توفرت في شهر جانفي مثلا لتجنّبنا عديد الوفيّات والوضع المحتقن الذي بلغناه ولأنقذنا آلاف المؤسسات التي أغلقت بسبب الازمة، وبالتالي يجب الاجابة على سؤال من يتحمل مسؤولية تأخر وصول التلاقيح ؟
وقد قمنا في لجنة الصحة والبرلمان بدورنا التشريعي و كلّما وصلنا مشروع قانون متعلق إلا ومررناه في يوم او يومين ولذلك يجب البحث عمن يتحمّل المسؤولية، قد تكون الدولة ذهبت في خيار إنتظار بلوغ التلاقيح مجانا وهو خيار خاطئ وربّما توجهت الدولة لمخابر أدوية بعينها وربّما ضغطت بعض السفارات على تونس للتوجه لمخابر بعينها، واليوم نحن في دولة لها سيادتها ومن واجبي كشف الحقيقة كاملة للشعب التونسي لذلك طلبت من مكتب المجلس عقد جلسة مساءلة لوزير الصحة وان تشمل كذلك رئيس الحكومة لمعرفة أسباب بلوغ هذه الحالة.
صحيح ان قرار فتح الحدود دون إجبارية التحليل لبعض الوجهات كان خطأ قاتلا رغم التضحيات التي قمنا بها في تلك الفترة، ولكن الثابت اليوم أن تأخر التلاقيح خطأ كبير وقاتل وحاليا ندفع ثمنه، وبالتالي يجب تحميل المسؤوليات والمحاسبة وإستخلاص العبر والدروس.

• وبالنسبة للتوجه لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية بالخصوص؟
نعم أنا شخصيّا اسعى لجمع الإمضاءات على مستوى البرلمان لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لكشف الحقائق بخصوص تأخر وصول التلاقيح لتونس وأسبابها وكذلك عدم تطبيق الإجراءات وعلى رأسها منع التجمعات والمظاهرات. على كل حال انهيت صياغة النصّ وانطلقت في جمع الإمضاءات الـ54 المطلوبة وقد ابدى عديد النواب موافقتهم خاصة من أعضاء لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية وسنسعى لكشف الحقيقة وربما نكون مخطئين في تقديراتنا بخصوص تأخير التلاقيح وعدم تطبيق الإجراءات.

• أطراف من داخل البرلمان ومنها رئيسه خالفوا قرارات منع التظاهرات والتجمعات ؟
فعلا إتخذنا إجراءات لحماية صحتنا وإقتصادنا وفي نهاية المطاف خسرنا صحّتنا ولم نحم إقتصادنا، وكانت هناك إزدواجية في المعايير وتطبيق الإجراءات فالمقاهي والمطاعم كانت تُغلق في حدود الرابعة بعد الظهر وكانت طاقة استيعابها محددة ولكن في نفس الوقت سمحنا بتجمهر عشرات الآلاف من الأشخاص مما وجه رسائل سلبية للمواطن من قبيل ان الوضع غير خطير وانتج إرتخاء كبير في تطبيق الإجراءات الصحة وعلى رأسها إرتداء الكمامة والتباعد الجسدي.

• هذه الإزداوجية أدت إلى إنعدام الثقة في الدولة وبوفائها بما تُعلنه من إجراءات إجتماعية لفائدة المتضررين، ما رأيك ؟
هناك هوّة بين المواطن والطبقة السياسية واليوم أصحبت كبيرة جدا وواسعة للاسف والاسباب عديدة، فقد وقع ترذيل السياسيين وهو امر خطير إذ في نهاية الامر الطبقة السياسية يجب ان تكون موجودة فهي من تشغل السلطة التنفيذية والتشريعية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا