صورة البرلمان وفق تقرير منظمة «بوصلة»: عنف مادي ولفظي وعمل تشريعي ضعيف وفي المقابل تحسن الدور الرقابي

فيما حاول البرلمان بداية الاسبوع إظهار جانب مضيء من صورته المهتزة بسبب الفوضى والعنف بتسليط الضوء على جُهده التشريعي والرقابي، عادت منظمة «بوصلة»

من خلال تقرير شمل نصف الدورة النيابية الحالية الى ذلك العنف الذي صبغها والذي تزامن مع عمل تشريعي ضعيف مقابل العمل الرقابي الذي ارتفع نسقه.

أيام بعد نشر البرلمان لإحصائيّات حاول من خلالها إظهار الجانب المضيء من عمله طيلة الفترة التي تلت إنطلاق العُهدة النيابية الحالية الى حدود الإثنين 29 مارس الجاري ومقارنة حصيلتها بما حققه البرلمان السابق في نفس مدة العمل، نشرت منظمة «بوصلة» امس الإربعاء تقريرا غطى نصف الدورة النيابية الحالية، من 21 أكتوبر الى 28 فيفري 2021، وتضمّن إحصائيّات شملت العنف وحصيلة العمل التشريعي والرقابي ونسب الحضور والغيابات.

منظمة «بوصلة»، عبر مشروعها مرصد مجلس، وصفت مُناخ إنطلاق الدورة البرلمانية الحالية بــ«شديد التقلّب» تزامن تقريبا بإنتقال السلطة من حكومة الفخفاخ الى حكومة المشيشي التي تبعها أزمة سياسية حادة لا تزال متواصلة، لتمرّ المنظمة الى جزء الدورة النيابية التي يشمله تقريرها والذي «طبعه الارتفاع الملاحظ والخطير لمنسوب الاستقطاب والفوضى والعنف قولا وفعلا»، وفق ما ورد في تقرير المنظمة الذي قدمته في ندوة صحفية أمس الاربعاء.

فخلال الفترة الممتدّة بين 21 أكتوبر 2020 إلى 28 فيفري 2021 سجّلت المنظمة، من خلال مرصد مجلس، 23 حالة عنف مادي ومعنوي وسياسي أغلبها صنّفته المنظمة كعُنف ضدّ المرأة سجلت 7 منها رئيسة كتلة الدستوري الحرّ عبير موسي فيما سجلت كتلة ائتلاف الكرامة 6 حالات عنف وحركة النهضة 4 حالات، مما انعكس سلبا على عمل المجلس بكل هياكله من إجتماعات مكتبه وجلساته العامة ولجانه.

المنظمة حملت رئاسة المجلس جزءا من مسؤولية العنف الذي شهده البرلمان خال النصف الاول من الدورة النيابية الحالية، فرئيس البرلمان وفق البوصلة لم يدن على سبيل المثال العنف المادي المسلط على النائب عن الكتلة الديمقراطية أنور الشاهد الا بعد أكثر من شهر من اعتصام نواب الكتلة إحتجاجا على إستشراء العنف في البرلمان الذي تزامن مع عمله وفق الإجراءات الإستثنائية بسبب فيروس كوفيد 19 والذي أدى إلى إخلالات وتجاوزات للنظام الداخلي عدم نشر لمحاضر جلسات اللجان وقائمات الحضور والتصويت.
خلال الفترة التي غطاها تقرير المنظمة، إنعقدت 190 جلسة عمل للجان لم يبث المجلس إلا 77 إجتماعا كما ينص قرار الإجراءات الاستثنائية لتمكين متابعة أعمال اللجان عن بعد، كما أوردت المنظمة انه تم منع ممثلي المجتمع المدني والصحفيين من حضور كل جلسات لجنة تنظيم الإدارة وتنظيم شؤون القوات الحاملة للسلاح التي يترأسها النائب عن إئتلاف الكرامة يسري الدالي بحجة احترام الإجراءات الاستثنائية.

العمل الرقابي والتشريعي
خلال النصف الأول للدورة البرلمانية الثانية صادق البرلمان على 16 قانونا، تتعلّق 5 قوانين منها بالموافقة على قروض واتفاقيات مالية و5 قوانين أخرى تتعلق بمراسيم تم إصدارها من قبل رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ خلال فترة التفويض له من طرف البرلمان لإدارة أزمة الكوفيد 19، و قانونين اثنين ماليين وقانونين اثنين يتعلقان بالمصادقة على اتفاقيات تهم العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وقانونين آخرين يتعلقان بمجابهة فيروس كورونا ومكنا من جلب التلاقيح ضد الفيروس إلى تونس.
في المقابل اكدت المنظمة انه يوجد 102 مشروع قانون على رفوف المجلس لم يتم النظر فيها من بينها 8 مشاريع جاهزة للعرض على الجلسة العامة للتداول فيها.
الدور الرقابي لمجلس نواب الشعب شهد تطوّرا بإرتفاع عدد الجلسات المخصصة لتوجيه أسئلة شفاهية للحكومة والتي كانت دورية وفي الموعد المقررة مسبّقا والمتمثل في كل يوم اثنين من كل أسبوع، حيث بلغت الجلسات العامة لتوجيه أسئلة شفاهية للحكومة 5 جلسات تم توجيه 58 سؤالا شفاهيا خلالها مقابل جلسة عامة واحدة خلال الدورة النيابية الماضية والتي تم خلالها طرح 24 سؤالا شفاهيّا.

جلسات الحوار مع الحكومة بلغت 7 جلسات عامة تم خلالها الاستماع إلى 17 وزيرا وتناولت أغلبها مستجدات الحالة الوبائية وتداعيات إنتشار فيروس كوفيد 19 وجه خلالها 26 نائبا فقط من بين 217 أسئلة شفاهية للوزراء اللذين حضروا في جلسات الحوار التي غاب عنها نواب كتلة تحيا تونس وكتلة الإصلاح.
الأسئلة الكتابية التي أجابت الحكومة فقط على نصفها منذ إنطلاق العُهدة النيابية الحالية الى حدود الاثنين 29 مارس الماضي، وفق إحصائيات نشرها البرلمان بداية الاسبوع، وصفتها البوصلة بالإشكال لتخلّف المجلس عن نشر إجابات الوزراء المعنيين بالأسئلة الكتابية التي بلغت 429 سؤالا إلى حدود نهاية شهر فيفري الجاري.

الغيابات والحضور
التقرير نصف السنوي حول أعمال مجلس نواب الشعب لمنظمة البوصلة أورد ان نسبة الحضور في الجلسات العامة خلال الفترة التي غطاها التقرير، تراجعت الى 71 % بعد ان كانت في حدود 83 % خلال الدورة البرلمانية الماضية و76 % خلال الدورة البرلمانية الأخيرة للبرلمان السابق، ليمثل رئيسيا كتلتي الإصلاح الوطني وحركة النهضة كل من حسونة الناصفي وعماد الخميري الأكثر حضورا في الجلسات العامة يليهما النائب نبيل الحاجي عن الكتلة الديمقراطيةثم بلقاسم حسن عن كتلة النهضة ومحمد مراد الحمزاوي من غير المنتمين إلى كتل .
الأقل حضورا فهم نواب كلتة تحيا تونس وهم كل من محمد كمال الحمزاوي ولطفي علي ومكي زغدود وهادي الماكني يليهم النائب غير المنمتي للكتل صافي سعيد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا