الحكومة تبنّت مقترح البنك المركزي للترخيص الاستثنائي: الجلسة العامة للبرلمان تنظر في مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 وتتوجّه نحو المصادقة عليه

تواصل النظر في مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2020 صلب الجلسة العامة للبرلمان الى ساعة متاخرة من ليلة أمس،

ويُرجح أن تقع المصادقة عليه بعد تاكيد كتلتي النهضة (54 نائبا) وقلب تونس (30 نائبا) موافقتهما عليه. اما في علاقة باشكالية تمويل البنك المركزي للعجز المالي في خزينة الدولة فقد تقدم البنك بمقترح فصل اضافي لتمكينه من الغطاء القانون وقد تبنته الحكومة حتى تتمكن من تعبئة 2.8 مليار دينار.
عقد مجلس نواب الشعب امس الجمعة جلسة عامة للنظر في مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 بحضور وفد عن وزارة المالية والاقتصاد كممثل عن جهة المبادرة ترأسه وزير المالية علي الكُعلي، جلسة عامة انطلقت بنقاش عام تطرّق خلاله النواب أساسا الى الوضعية الصعبة للمالية العمومية في ظل غياب اي مؤشرات للانطلاق الفعلي في الاصلاحات الكبرى.
وقد اعتبر اغلب النواب من مختلف الكتل خلال مداخلاتهم ان البلاد لم تعد تتحمّل الحلول الترقيعية القائمة على الاقتراض وترحيل الاشكاليات التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة على البلاد منذ سنة 2011 وطالبوا بضرورة وضع سياسة اقتصادية ومالية تنتهي بعدم الاضطرار في نهاية كل سنة إلى صياغة مشروع قانون مالية تكميلي.
كما انتقد عدد من النواب الميزانية التكميلية لسنة 2020 لغياب الاعتمادات المالية المتعلقة بالاتفاقيات التي امضتها الحكومة وتفعيل بعض القوانين التي صادق عليها البرلمان بداية من القانون عدد 38 المتعلق بالانتدابات لمن طالت بطالتهم واتفاق عمال الحضائر مما جعل مشروع القانون يفتقر للجانب الاجتماعي في وضع يتسم بالاحتقان في عديد الجهات.
كما تطرق بعض النواب الى إشكالية تمويل البنك المركزي لخزينة الدولة معتبرين أنّ الخروج من الأزمة الاقتصادية يمرّ ضرورة عبر التعاون بين وزارة الاقتصاد والبنك المركزي التونسي خاصة ان عدم التنسيق بينهما فيما يتعلّق بتمويل حوالي 3 مليارات دينار لسد العجز المالي لسنة 2020 سينجرّ عنه انزلاق العملة وتضخم مالي واضرار بمصداقية البنك المركزي واعطاء صورة سلبية للمؤسسات المالية العالمية والمستثمرين.
البنك المركزي يقترح...
اثر النقاش العام فُسح المجال لوزير المالية علي الكُعلي للاجابة على مداخلات النواب وتقديم بعض التوضيحات بخصوص مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020، حيث انطلق الكعلي بالتأكيد ان تشخيص الوضع في تونس يدفع للجزم بان الوضع صعب للغاية باعتبار ان السنة الجارية ستنتهي بعجز قياسي في الميزانية لم تعرفه تونس في تاريخها والسبب الاول هو فيروس كوفيد 19، وفق الكعلي.
كما أرجع وزير المالية عجز المالية القياسي الى تحديد قانون المالية الاصلي لاستخلاص حوالي 36 مليار دينار كمداخيل جبائية وغير جبائية الا ان الدولة استخلصت فقط 28 مليار دينار، الا الوزير اكد في المقابل ان هناك العديد من الاجراءات التي ستمكن الدولة من تحسين المداخيل الجبائية وعلى رأسها الفصل الرابع المتعلّق باحداث لجنة الصلح والتي تمثل أحد الفصول الخلافية في مشروع القانون.
ثم مرّ وزير المالية الى اشكالية تمويل البنك المركزي لما بقي من عجز في مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 والبالغ وفق الكعلي حوالي 2.8 مليار دينار، واكد انه ليس هناك تضارب مصالح أو معركة بين الحكومة والبنك المركزي وهناك تواصل مستمر بين كل الأطراف حيث وصف البنك المركزي بالشريك المهم جدا الذي تتواصل معه حول التمويل الذي تريده الحكومة.
وكشف علي الكعلي ان البنك المركزي قدم مقترح فصل اضافي ضمن مشروع قانون المالية التكميلي كغطاء قانوني لتمويل البنك المركزي لعجز الميزانية، وهو مقترح تبنّته الحكومة ليطالب الكعلي بتجنّب تسييس الموضوع باعتبار مجرد آلية تقنية، ليتعرّض الوزير اثر ذلك الى الفصل 3 من المشروع واكد ان كل حقوق الدولة محفوظة باعتبار انه لن يقع التخلي عن الديون.
هذا وينص الفصل 3 على انه تُلغى أحكام المطّة الأولى من الفقرة الفرعية الثالثة من الفقرة الرابعة عشر من الفصل 48 من مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات وتُعوّض بما يلي: أن تكون الديون موضوع الشطب مُصنّفة ضمن صنف الأصول عسيرة الإستخلاص طبقا للتراتيب الجاري بها العمل لمدّة 5 سنوات على الأقل، وأن تكون المؤسّسات المذكورة قد اتخذت إجراءات التتبّع القضائية في شأن الديون موضوع الشطب وأن تُواصل إجراءات التتبّع المذكورة.
لجنة التوافقات ومقترح البنك المركزي
بعد اجابة وزير المالية كان من المفترض المرور الى التصويت على فصول مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 فصلا فصلا قبل المرور الى التصويت عليه برمّته، الا ان الخلاف بخصوص الفصل 4 نوعيّا وكذلك الفصل 5 جديد الذي يمثل مقترح البنك المركزي لتمكينه من غطاء قانون لتمويل الميزانية دفع رئيس لجنة المالية هيكل المكي الى طلب انعقاد لجنة التوافقات التي تواصلت الى ساعة متاخرة من مساء امس للنظر في مقترح الفصل 5 جديد بصفة اساسية.
ووفق ما كشفته مصادر لـ«المغرب» ينص مقترح الفصل 5 جديد في مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 على استثناء احكام الفصل 25 من القانون المتعلق بالبنك المركزي، ويُقرض لتمويل جزء من عجز ميزانية الدولة لسنة 2020 الناجم عن تداعيات وباء الكورونا، يرخّص للبنك المركزي بصفة استثنائية بمنح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية في حدود مبلغ اقصاه 2810 مليون دينار.
ووفق نفس مقترح الفصل الاضافي، تُمنح التمويلات دفعة واحدة وبنسبة فائدة تساوي نسبة الفائدة المديرية للبنك المركزي السارية المفعول وتُعقد بالحساب الجاري للخزينة في تاريخ اقصاه 14 ديسمبر 2020، وتُبرم اتفاقية بين الوزير المكلف بالمالية ومحافظ البنك المركزي تضبط خاصة طرق تسديد التسهيلات الممنوحة اصلا وفائدتها على ان لا تتعدى مهلة السداد 5 سنوات منها سنة امهال واحدة وذلك بداية من تاريخ 14 ديسمبر 2020.
كما يمثل الفصل 4 من مشروع قانون المالية التعديلي نقطة خلافية، وهو فصل اقترحه حزب قلب تونس وتسانده حركة النهضة بعد تعديله صلب اللجنة من طرف النائب عن الحركة فيصل دربال، وهو ينص على انه تُحدث بالوزارة المُكلّفة بالمالية لجنة يرأسها الوزير المُكلّف بالمالية أو من ينوبه تُسمى «اللّجنة المُكلّفة بمتابعة الملفات والمسائل الجبائية».
وتتولى اللّجنة، باقتراح من الإدارة المعنية، مُتابعة وتأطير إجراءات وأسس توظيف الأداء واسترجاعه واستخلاصه ومُعالجة مُختلف الإشكاليات التي يطرحها تطبيق التشريع الجبائي والبتّ في ملفات الإستخلاص وملفات المُراجعة الجبائية قبل التوظيف الإجباري وبعده ما لم يصدُر في شأنها حكم نهائي، يُعارض الإدارة بما تنصّ عليه القرارات الصادرة عن اللّجنة المُكلّفة بمُتابعة الملفات والمسائل الجبائية. فيما تُضبط تركيبة اللّجنة المُكلّفة بمُتابعة الملفات والمسائل الجبائية وطرق تنظيمها بمقتضى أمر حكومي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا