انطلق البرلمان يوم أمس في النظر في مهمام الوزارات للسنة المقبلة: استمعت لجنة التشريع العام إلى وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء بخصوص مشاريع ميزانيّتيهما

انطلق امس الثلاثاء مجلس نواب الشعب في مناقشة ميزانيات الوزارات للسنة المُقبلة في اطار مناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2021،

وقد مثلت ميزانية وزارة العدل والمجلس الاعلى للقضاء اولى مشاريع الميزانيات التي انطلقت في مناقشتها لجان البرلمان.
عقدت لجنة التشريع العام جلسة استماع الى رئيس المجلس الاعلى للقضاء يوسف بوزاخر بخصوص ميزانية المجلس للسنة المُقبلة وذلك بعد ان استمعت لوفد عن وزارة العدل ترأسه وزير العدل محمد بوستة بخصوص مشروع ميزانية الوزارة التي تبلغ حوالي 780 مليون دينار مقابل 742 مليون دينار سنة 2020، والتي اكد الوزير ان تطوّرها يعود أساسا إلى الزيادة في الأجور وليس ارتفاع حجم الإنفاق.

ووفق وزير العدل محمد بوستة خلال تقديمه للخطوط العريضة لميزانية الوزارة والبرامج التي ستوجّه لها، فسيخصّص 322 مليون دينار من 780 مليون دينار لبرنامج العدل و409 مليون دينار لبرنامج العدل والإصلاح و 47 مليون دينار لبرنامج القيادة والمساندة، واوضح بوستة أن مهمة وزارة العدل ستدور اساسا على تيسير النفاذ لمرفق العدل والسعي إلى تلاؤم المعايير القضائية التونسية مع المعايير الدولية وتكييفها مع مبادئ حقوق الانسان.

كما طرح وزير العدل في سياق حديثه عن مآل تلك الميزانية لحلّ عديد الاشكاليات التي تعاني منها الهياكل والمرافق التي تعود بالنظر لوزارته، بداية من تحسين ظروف العمل داخل المحاكم وتأمينها من المخاطر ورقمنة الارشيف داخل المحاكم وتمكين للمواطن من الولوج الى كل المعطيات القضائيّة وتحسين ظروف الايداع بالسجون وظروف العمل فيها بالاضافة الى تحسين رواتب القضاة بما سيكون له أثر على تحسين الخدمة القضائية، وفق تعبير وزير العدل.

السجون والحاجيّات
كما يتضمن مشروع ميزانية وزارة العدل، وفق ما افاد محمد بوستّة، إعتمادات مالية في اطار حاجيات مهمة وزارة العدل بخصوص السجون ومراكز الاصلاح، حيث ذكر الوزير أنه لم يتم الترفيع في ميزانية الهيئة العامة للسجون والإصلاح في مشروع الميزانيّة لسنة 2021 لتبقى في حدود 42 مليون دينار رغم الضغوطات التي تواجهها في ظل أزمة كورونا وما يتطلبه التوقي منها من معدات وتجهيزات.

كما اشار وزير العدل الى انه في مقابل عدم الترفيع في ميزانية الهيئة العامة للسجون والإصلاح في مشروع الميزانيّة لسنة 2021، عرفت ميزانية الهيئة العامة للسجون والإصلاح لسنة 2020 الترفيع في التكلفة اليومية لتغذية السجين من دينارين و100 مليم إلى 6 دنانير مما أثقل كاهل الميزانية واستوجب رصد اعتمادات إضافية تقدر ب2.5 مليون دينار.
ليمرّ وزير العدل اخلال الاستماع له في لجنة التشريع العام في مجلس نواب الشعب الى الحديث عن الاكتظاظ بالسجون، وكشف ان عدد المساجين يقارب الـ 22 ألف سجين من ضمنهم نحو 13 ألف موقوفا وهو ما يستوجب ضرورة تدعيم العقوبات البديلة وإلغاء العقوبات السجنية بالنسبة للمخالفات البسيطة وتعويضها بخطايا مالية أو بتلك العقوبات البديلة بتخفيف الضغط على السجون والتقليص في النفقات، وفق محمد بوستّة.

المحاكمات عن بعد ستتواصل
كما تحدث وزير العدل محمد بوستة عما استوجبته الجائحة الوبائية من عقد جلسات محاكمتا عن بُعد، واكد إن آليّة المحاكمات عن بعد ستستمر حتى بعد انتهاء الجائحة كورونا باعتبار انه كان مقرّرا العمل بهذه الآليّة قبل ظهور فيروس كوفيد 19 وقد افرز انتشار الوباء في تونس التسريع في اعتماد تلك الآلية سواء بالنسبة إلى المحاكم الابتدائية أو محاكم الاستئناف.

وكشف وزير العدل محمد بوستة أنه تم الانطلاق في تركيز منظومة تأمين الجلسات عن بعد والتي ستشمل 16 محكمة استئناف و28 محكمة ابتدائية و27 سجنا بتكلفة جملية تقدّر بنحو 5 ملايين دينار.

تنقيح القانون الاساسي للقضاة
في سياق اجابته على تساؤلات اعضاء لجنة التشريع العام بخصوص بعض المسائل المتصلة بوزارة العدل وعلى رأسها اضراب القضاة، اكد وزير العدل محمد بوستة انه يتفهّم الاحتجاجات التي دعت إليها نقابة القضاة على إثر وفاة قاضية بفيروس كوفيد 19 وقد قامت الوزارة بالاستماع لمطالب القضاء وتحاول الاستجابة لها في حدود امكانيّاتها في انتظار اجتماعه مع الهياكل الممثلة للقضاة.

كما اكد وزير العدل محمد بوستة ان تنقيح القانون الاساسي للقضاة اصبح مطلبا استعجاليا لتحسين ظروف عمل القُضاة و جودة المرفق القضائي، حيث اعتبر انه من غير المعقول ان يبقى القانون الاساسي للقضاة على حاله منذ سنة 1967 رغم النقاشات التي قامت بها وزارة العدل ومن ورائها الحكومات المتعاقبة بعد سنة 2011 وكشف ان الوزارة حاليا تعكف على تشكيل لجنة بالخصوص.

ميزانية المجلس الاعلى للقضاء
إثر الاستماع الى وزير العدل بخصوص مهام الوزارة للسنة المُقبلة، عقدت لجنة التشريع العام جلسة استماع الى لرئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر بخصوص مشروع ميزانية المجلس لسنة 2021 والتي تناهز الـ 6.865 مليون دينار بتراجع بحوالي 22 % مقارنة بميزانية المجلس الاعلى للقضاء سنة 2020، وفق ما اكده رئيسه يوسف بوزاخر لاعضاء لجنة التشريع العام.

كما تحدث بوزاخر عن الصعوبات التي يواجهها المجلس الاعلى للقضاء بداية من مقره الذي يشترك فيه مع شركة خاصة والذي اكد بوزاخر انه لا يناسب العمل الموكول للمجلس، ليمرّ الى نقص الموارد البشرية بسبب انعدام الحوافز المالية وحتى في حال كان العون العمومي يتمتّع بها ففور الحاقه بالمجلس الاعلى للقضاء يقع الغاء المنح التي كان يتمتّع بها مما ادى لعزوف كبير من قبل الاعوان العموميين عن الالحاق بالمجلس الاعلى للقضاء
وظلت مطالب ومراسلات المجلس الاعلى للقضاء لرئاسة الحكومة فيما يتعلق باحداث المنحة الخصوصية لأعوانه لم يقع التجاوب معها، وفق ما اكده يوسف بوزاخر امس امام اعضاء لجنة التشريع العام.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا