أزمة سدّ العجز المالي في مشروع قانون المالية التكميلي: الكتلة الديمقراطية تتقدم بمقترح تنقيح الفصل 25 من القانون الأساسي للبنك المركزي

ستتقدم الكتلة الديمقراطية بالبرلمان بمقترح قانون يُتيح للبنك المركزي تمويل خزينة الدولة بسقف مُحدّد من الناتج القومي الخام كأحد الحلول لتعبئة أكثر ما يُمكن من مبلغ الـ 10 مليار دينار

لسدّ العجز في مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020، وذلك في انتظار ردّ الحكومة على طلب لجنة المالية سحب مشروع قانون المالية التكميلي وتعديله عبر إيجاد حلول اخرى لتعبئة موارد مالية بدل الاتجاه إلى البنوك المحلية.

ستتقدّم الكتلة الديمقراطية بمجلس نواب الشعب في بداية الاسبوع المقبل بمبادرة تشريعية لتنقيح القانون الاساسي للبنك المركزي يُمكن بمقتضاها توفير نصف المبلغ الذي تسعى الحكومة لتعبئته في الشهرين المتبقّيين من سنة 2020 كمخرج أو بديل عن الصيغ المُقترحة من طرف الحكومة لتعبئة أكثر من 10 مليار دينار لسدّ العجز في إطار مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 وإشكالية موانع تمويل الخزينة من طرف البنك المركزي.

مقترح القانون الذي ستتقدّم به الكتلة الديمقراطية في مجلس نواب الشعب يتلخًّص في تنقيح الفصل 25 من القانون عدد 35 لسنة 2016 المؤرخ في 25 أفريل 2016 والذي يتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي، في اتجاه فسح المجال امام البنك المركزي لتمويل خزينة الدولة بنسبة معينة ومحدودة في المدّة، وفق ما كشفه لـ«المغرب» عضو مكتب لجنة المالية والنائب عن الكتلة الديمقراطية هشام العجبوني.

وستحتوي مبادرة الكتلة الديمقراطية لتنقيح الفصل 25 من القانون الاساسي للبنك المركزي إضافة مطة تنصّ على انه يُمكن للبنك المركزي ان يمنح لفائدة الخزينة العامة للدولة اعتمادات مكشوفة على الحساب الجاري في حدود مبلغ يساوي أقصاه 5 % من الناتج القومي الخام ولا يُمكن ان تتجاوز مدته الجملية 240 يوما غير متتالية اثناء سنة كاملة، وهو ما يُمكن حسب التقريب من تمويل البنك المركزي لميزانية الدولة بحوالي 5.5 مليار دينار.

وتنص المطة 4 من الفصل 25 من القانون الاساسي للبنك المركزي على انه «لا يمكن للبنك المركزي حاليا أن يمنح لفائدة الخزينة العامة للدولة تسهيلات في شكل كشوفات أو قروض أو أن يقتني بصفة مباشرة سندات تصدرها الدولة.
واكد عضو مكتب لجنة المالية والنائب عن الكتلة الديمقراطية هشام العجبوني لـ«المغرب» ان مقترح تنقيح الفصل 25 لا يمسّ من استقلالية البنك المركزي وهو معمول به في عديد الديمقراطيات، حيث ان استقلالية البنك المركزي في تونس او غيرها تبقى كاملة بعدم المسّ او التدخّل في دوره الاساسي المتمّثل في إدراة السياسة النقدية في البلاد والحفاظ على استقرار العملة والتضخم.

الحكومة لم تجب بعد
على اثر جلسة إستماع لمحافظ البنك المركزي مروان العباسي بخصوص مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 عشية الاربعاء الماضي، طلبت لجنة المالية والتخطيط والتنمية من وفد عن وزارة المالية ترأسه كاتب الدولة المكلفة بالمالية العمومية والجباية خليل شطورو خلال جلسة استماع لهم سحب مشروع القانون الذي يُجمع اعضاء اللجنة عل رفض صيغته المُحالة عليهم وفي حال عدم سحبه ستُضطر اللجنة الى إسقاطه.

ووفق ما اكده عضو مكتب لجنة المالية والتخطيط هشام العجبوني لـ«المغرب» لم تتلق اللجنة او البرلمان الى حدود مساء امس الخميس ردّ الحكومة بخصوص طلب سحب مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2020 لتعديله كما طلبت اللجنة اعادة إحالته على البرلمان مجددا خاصة وان الآجال القانونية للمصادقة على مشروع قانون المالية التعديلي تسمح بذلك.

الآجال القصوى
الآجال القصوى للمصادقة على مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 حاليّا هو يوم 4 نوفمبر المقبل باعتبار ان الحكومة أحالته على البرلمان في 14 اكتوبر الجاري، وفي حال سحبت حكومة هشام المشيشي مشروع القانون فان آجال المصادقة عليه في الجلسة العامة للبرلمان يُعاد احتسابها من تاريخ إعادة إحالته على ان لا تتجاوز 21 يوما من ذلك التاريخ وكذلك لا تتجاوز يوم 9 ديسمبر المقبل في كل الاحوال.

وينصّ الفصل 47 من القانون الاساسي للميزانية في فقرته الثانية على انه «يصادق مجلس نواب الشعب على مشروع قانون المالية التعديلي المعروض عليه في أجل أقصاه 21 يوما بداية من تاريخ إحالته عليه من قبل رئيس الحكومة»، كما ينص نفس الفصل على أن تتم المصادقة عليه قبل المصادقة على قانون المالية للسنة القادمة.
وينصّ الفصل 66 من الدستور على انه «يصادق مجلس نواب الشعب على مشاريع قوانين المالية وغلق الميزانية طبق الشروط المنصوص عليها بالقانون الأساسي للميزانية». ويُقدَّم مشروع قانون المالية للمجلس في أجل أقصاه 15 أكتوبر ويصادق عليه في أجل أقصاه 10 ديسمبر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا