فوضى من المبنى الفرعي لمجلس النواب إلى قصر باردو أمس: اعتصام كتلة الحزب الدستوري الحرّ متواصل إلى حين ...

يبدو ان الوضع بالبرلمان سيبلغ منعرجا حاسما يُمكن ان يتجه نحو التصعيد ضد كتلة الدستوري الحرّ وقد انتج اعتصامها تعطيلا لعقد الجلسات العامة

إلى حين تلبية مطالبها بعد تاكيد رئيسة الكتلة عبير موسي ان اعتصامها سيتواصل في ظل دخول المرافقين البرلمانين لائتلاف الكرامة وعدم تحديد جلسة عامة لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

حمل يوم امس اعادة لما يحصل في الفترة الاخيرة من فوضى ينتجها تشبّث كتلة الدستوري الحرّ ورئيستها عبير موسي بتلبية مطالبها عبر صيغة احتجاجية تتلخّص في منع انعقاد اي جلسة عامة او اجتماع برئاسة رئيس البرلمان راشد الغنوشي، حيث منعت موسي وعدد من نواب كتلتها أشغال فعاليات الاعلان عن اطلاق مسار إعداد وانجاز الاستراتيجية الوطنية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد للخماسية القادمة التي كان من المفترض ان يُشرف عليها الغنوشي.

تلك الفوضى والملاسنات التي كادت ان تتحوّل الى اشتباكات بالايدي بين نائبات من كتلة النهضة من جهة ونائبات من كتلة الحزب الدستوري الحر بالمبنى الفرعي لمجلس نواب الشعب، تبعها حضور أعوان الشرطة العدلية في المقر الأصلي لمجلس نواب الشعب على اثر شكايتين ضدّ الكتلة الاولى رفعها رئيس البرلمان راشد الغنوشي وهي متعلقة بمنع عقد الجلسات العامة والثانية باقتحام مكتب رئيس ديوان راشد الغنوشي الحبيب خضر.

معاينة الاعتصام دون فضّه
تفاعل النيابية العمومية مع الشكايتين احدث بلبلة اخرى بالمقر الاصلي للبرلمان بسبب احتجاج كتلة الدستوري الحرّ وتشكيكها في قانونية حضور الشرطة العدلية الى البرلمان ومطالبتها بالاذن الكتابي، ما حدث دفع وزارة الداخلية الى التوضيح والتأكيد ان تواجد وحدات من إدارة الشرطة العدلية بمقرّ مجلس نواب الشعب كان بناءً على تعليمات من النّيابة العموميّة بالمحكمة الإبتدائية بتونس 1 بغاية معاينة الوضعيّة داخله على إثر تداول مقاطع فيديو وتدوينات بمواقع التّواصل الاجتماعي حيث كان لم يكن سبب حضور الشرطة العدلية لمقر البرلمان فض اعتصام الدستوري الحرّ انما فقط معاينة اعتصامهم بمقر قاعة الجلسات العامة وتحديد المكان المخصص لرئاسة البرلمان وكذلك مكتب الحبيب خضر، حيث أكد رئيس مكتب الإعلام والإتصال ونائب وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائيّة بتونس محسن الدالي مساء امس الاثنين أن النيابة العمومية لم تصدر إلى حد الآن أي إذن لفك اعتصام نواب كتلة الحزب الدستوري الحرّ بمقر البرلمان.

فالنيابة العمومية، وفق الدالي، عهدت للإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بإدارة الشرطة العدلية بإجراء الأبحاث اللازمة إثر تلقيها شكايتين «لافتا الى أن» فرقة الشرطة العدلية تحولت إلى مقرّ البرلمان اليوم لمعاينة الجرائم موضوع الشكايتين.

هذا وقد اعلن مجلس نواب الشعب امس ان اعوان الضابطة العدلية تولوا الحضور على عين المكان ومعاينة وضعية تعطيل السير العادي لعمل مجلس نواب الشعب وذلك تبعا لإعلام بجريمة تم توجيهه إلى وزيرة العدل ثريا الجريبي ولشكايتين مودعتين لدى وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس بخصوص الأفعال المرتكبة من نواب كتلة الدستوري الحر في علاقة بتعطيل عمل مجلس نواب الشعب برلمانيا وإداريا عبر الاعتصام بقاعتي الجلسات العامة واقتحام مكتب رئيس الديوان والاعتصام داخله، وفق بلاغ صادر امس عن مجلس النواب.

الاعتصام سيتواصل
كل تلك المستجدات وما صدر عن رئيس الجمهورية لم يغيّر من موقف كتلة الدستوري الحرّ حيث اكدت رئيسة الكتلة عبير موسي لـ»المغرب» ان الاعتصام سيتواصل الى حين تلبية مطالبهم المتلخّصة في تحديد تاريخ جلسة عامة لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي ومنع المرافقين البرلمانيين الذين هددوا سلامتها الجسدية وسلامة نواب من كتلتها من دخول البرلمان، وعلى رأسهم عماد دغيج الذي لا يكاد يغيب عن اي جلسة عامة بالبرلمان باعتباره مرافقا برلمانية لنواب ائتلاف الكرامة.

يُشار الى ان رئيس الجمهورية قيس سعيد اعتبر امس الاثنين خلال لقاء مع مكتب رئاسة البرلمان، راشد الغنوشي وطارق الفتيتي وسميرة الشواشي، أن تعطيل أعمال مجلس نواب الشعب باعتباره مؤسسة دستورية أمر غير مقبول بأي مقياس من المقاييس واكد و أن الإمكانيات القانونية والوسائل المتاحة في الدستور للحفاظ على مؤسسات الدولة موجودة لكنه لا يريد اللجوء إليها في هذا الظرف لكنه لن يظل مكتوف الأيدي أمام ما تشهده مؤسسات الدولة من تهاو، وفق تعبيره.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا