المحكمة الدستورية المعطلة بسبب البرلمان: مقترحات لتعديل القانون المتعلّق بها: حذف لفظ «تباعا» والنزول بعدد الأصوات إلى أغلبية الحاضرين

يبدو أن البرلمان كان في وضعية الحائل الاساسي دون تركيز المحكمة الدستورية بسبب تضمّن الفصل 10 من قانون المحكمة الدستورية للفظ «تباعا»

في ترتيب الجهات الثلاث التي تنتخب الاعضاء الـ12 في المحكمة، وهو ما تسعى الكتلة الديمقراطية الى تجاوزه. محكمة دستورية معطلة اقترحت الحكومة تنقيح قانونها للنزول بالاغلبية المطلوبة لانتخاب عضو الى الاغلبية البسيطة.
يوم غد هو الاجل الاقصى الذي وضعه مكتب البرلمان لتقديم الكتل النيابية لمرشحيها في المحكمة الدستورية، ويعلم الجميع ان ذلك الاجل غير جدّي وفق المؤشرات الحالية ذلك ان بلوغ توافقات بين الكتل النيابية حول مترشّح يحصل على 145 صوتا من جملة 217 نائبا في مجلس النواب مُستعبد كما ان القانون الاساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية موضوع مقترحي تعديل.
مقترح التعديل الاول تقدمت به حكومة يوسف الشاهد منذ متصف سنة 2018 للنزول بعدد الاصوات المطلوبة لانتخاب عضو في المحكمة الدستورية من الاغلبية المُعززة الى الاغلبية المُطلقة ومن ثم الاغلبية البسيطة في الدورة الثالثة، اما مقترح التعديل الثاني لتنقيح المحكمة الدستورية فقد أودعته كتلة التيار الديمقراطي يوم 3 جوان الجاري.
ويشمل مقترح تعديل كتلة التيار الديمقراطي بالبرلمان اساسا تعديل الفصل 10 من القانون الاساسي المتعلّق بالمحكمة الدستورية لحذف لفظ «تباعا» الذي يفرض انتظار المجلس الاعلى للقضاء استكمال البرلمان لانتخاب 4 اعضاء لينتخب بدوره الاعضاء الـ4 الذين هم في عُهدته ليحلّ بعده دور رئيس الجمهورية لتعيين 4 اعضاء.
سامية عبوّ النائب عن التيار الديمقراطي ورئيسة لجنة التشريع العام، المتعهدة بمشروع قانون تنقيح المحكمة الدستورية الذي تقدمت به حكومة الشاهد والتي ستتعهّد بمشروع التنقيح المقدم من التيار الديمقراطي، اعتبرت في تصريح لـ«المغرب» ان الابقاء على لفظ «تباعا» يجعل البرلمان يرتهن تركيز المحكمة الدستورية لديه فلو لم يقع التنصيص على تباعا لكان 8 اعضاء من المحكمة الدستورية موجودين ولتم الضغط على البرلمان لانتخاب الـ4 اعضاء المتبقين.
تجدر الاشارة الى ان الفصل 10 من القانون الاساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية ينص على انه يتم تعيين أعضاء المحكمة الدستورية تباعا من طرف مجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للقضاء ورئيس الجمهورية، وفقا للشروط المنصوص عليها بالفصلين 8 و9 من هذا القانون مع السعي إلى احترام مبدإ التناصف.
تنقيح خطير
رئيسة لجنة التشريع العام سامية عبو اعتبرت في تصريح لـ«المغرب» ان فكرة التنقيح التي تضمنها مشروع قانون الحكومة تقترح ضرورة انتخاب عضو بعد 3 دورات من خلال الابقاء على الاغلبية المُعززة (الثلثين) لحصول أحد المترشحين على عضوية المحكمة الدستورية في الدورة الاولى فقط، لكن في حالة عدم حصول المترشح على ثلثي الاصوات يقع المرور الى الدورة الثانية وييتمّ النزول من الاغلبية المعززة الى الاغلبية المطلقة (50 % + 1) وفي حال عدم حصول المترشّح على الاغلبية المُطلقة يتم حصر الانتخاب في العضوين اللذين يتحصلان على اكثر عدد من الاصوات في الدورة الثانية وعقد دورة انتخابية ثالثة واخيرة يفوز فيها المترشّح الذي يتحصل على اكثر عدد من الاصوات فقط، وفق رئيسة لجنة التشريع العام التي اعتبرت ان تلك الصيغة خطيرة جدا وتُعطي صبغة سياسية بامتياز لانتخاب اعضاء المحكمة الدستورية.
ووفق النائب عن التيار الديمقراطي سامية عبو يتمثل الخطر في ان الاغلبية المُطلقة هي الاغلبية المطلوبة لتمرير مشاريع القوانين، وبالتالي فان تمكين تلك الاغلبية من انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية يضرب استقلالية المحكمة التي ستراقب دستورية مشاريع القوانين التي تمررها الاغلبية المُطلقة التي انتخبت المحكمة الدستورية، بالاضافة الى ان تنقيح الاغلبية المطلوبة لانتخاب اعضاء المحكمة الدستورية يضرب مبدأ التنافس وتوازي الصيغ والاشكال باعتبار ان البرلمان السابق انتخب عضوا بالاغلبية المعززة.
هذا وقد عقد مجلس النواب السابق عديد الدورات الانتخابية لانتخاب الاعضاء الاربعة في المحكمة الدستورية وفتح الترشيحات عديد المرات لكنه لم ينجح إلا في انتخاب مرشحة حركة نداء تونس آنذاك القاضية روضة الورسغني بـ146 صوتا بعد توافقات مع حركة النهضة أساسا.
وتجدر الاشارة الى ان الفصل 11 من قانون المحكمة الدستورية ينص على انه لكل كتلة نيابية داخل مجلس نواب الشعب، أو لكل مجموعة نواب غير منتمين للكتل النيابية يساوي عددهم أو يفوق الحد الأدنى اللازم لتشكيل كتلة نيابية، الحق في ترشيح أربعة أسماء على الجلسة العامة، على أن يكون ثلاثة منهم من المختصين في القانون.
ويضيف نفس الفصل «ينتخب مجلس نواب الشعب الأعضاء الأربعة بالاقتراع السري وبأغلبية الثلثين من أعضائه فإذا لم يحرز العدد الكافي من المرشحين على الأغلبية المطلوبة بعد ثلاث دورات متتالية يفتح باب الترشيح مجددا لتقديم عدد جديد من المرشحين حسب ما تبقى من نقص مع مراعاة الاختصاص في القانون من عدمه، وفي صورة التساوي في عدد الأصوات المتحصل عليها، يصرح بفوز الأكبر سنّا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا