في انتظار عرض لائحة موسي لتتصنيف الاخوان المسلمين كتنظيم إرهابي:البرلمان على وقع لائحة طلب الاعتذار من فرنسا: تبادل التهم... وتشنّج كاد يبلغ درجة تبادل العُنف

خلال الجلسات العامة بالبرلمان المخصصة لعرض مشاريع قوانين تقنية عادة ما يحدث تشنّج وتبادل تُهم بين النواب من مُختلف

الكتل النيابية لتسجيل نقاط سياسيّة، اما في حال مناقشة ملفات ومواضيع تكون فيها المواقف مبنيّة على خلفية ايديولوجية فان التشنّج يتطوّر الى شبه تشابك بالايدي لولا «الحزازة» من النواب كما حصل امس خلال الجلسة العامة المُخصصة لعرض لائحة طلب الاعتذار من فرنسا التي قدمها ائتلاف الكرامة. جلسة عامة تواصلت الى ساعة متأخرة من الليل.
لولا تدخّل عدد من النواب للامساك بالنائب غير المنتمي فاكر شويخ، المستقيل من ائتلاف الكرامة، وعدد آخر لابعاد النائب في كتلة المستقبل عدنان بن ابراهيم ليتطوّر التشنّج بينهما الى «عركة» بالايدي وعنف جسدي في مشهد يختزل الاجواء المتوتّرة امس داخل البرلمان خلال الجلسة العامة المُخصصة لعرض لائحة ائتلاف الكرامة التي تهدف الى «مطالبة الدولة الفرنسية بالاعتذار عن جرائمها في حقبة الاستعمار المباشر وما بعدها».
اجواء مشحونة وتشنّج زاد من منسوبها مداخلة النائب غير المنتمي راشد الخياري، المستقيل كذلك من ائتلاف الكرامة والتي اعتبر من خلالها أن الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة كان «عميلاً» للمستعمر الفرنسي. اتهام لم يستسغه رؤساء عدد من الكتل النيابية، وهم كل من رؤساء كتل الدستوري الحر والاصلاح الوطني وتحیا تونس وقلب تونس والمستقبل، التي كان نوابها جالسين متجاورين في صورة تعكس موقفهم من لائحة ائتلاف الكرامة في جانبها المتعلّق بضرورة ذكر زعماء الحركة الوطنية.
وقد عقب رئیس كتلة الاصلاح الوطني حسونة الناصفي على مداخلة الخياري بالمطالبة بالاعتذار فيما توجهت رئیسة كتلة الحزب الدستوري عبیر موسي بكلمتها الى رئیس المجلس راشد الغنوشي وحمّلته مسؤولیة ما قاله الخیاري واتهمته بمحاولة تصفیة حسابات ايديولوجية مع الرئيس الاسبق الحبیب بورقیبة بفسحه المجال لاستهداف رموز الحركة الوطنية الا ان الغنوشي اكد انه لم يسمع مداخلة راشد الخياري التي ادت الى تشنّج كاد ينتهي بتبادل عنف بين عدنان بن ابراهم وفاكر شويخ امام قاعة الجلسات العامة.
كافة الكتل تبنّت الاعتذار ولكن....
أكدت كافة الكتل بمجلس نواب الشعب امس خلال مداخلات نواب عنه انها تتبنى مبدأ اعتذار فرنسا عن حقبة الاستعمار لكن بشرط تعديل اللائحة، حيث اعتبر النائب عن حركة الشعب خالد الكريشي أنه يجب تحديد الفترة الزمنية التي سيشملها الاعتذار بالاضافة الى تخصيص اعتذار خاص لمنظمات وشخصيات وطنية كالشهيد فرحات حشاد والحبيب بورقيبة وغيرهم، مؤكدا أن موقف حركة الشعب مبدئي وسيصوت مع اللائحة بعد التعديل.
النائب عن حركة النهضة سمير ديلو اكد ان حزبه يطالب كذلك بمزيد تحديد الفترة الزمنية ومزيد ضبط المفاهيم الواردة باللائحة على غرار «الجلاء الزراعي»، من جهته اعتبر النائب عن التيار الديمقراطي هشام العجبوني مبدئية مسألة اعتذار الدولة الفرنسية عن فترة الاستعمار إلا أنه عبّر عن ضرورة التنصيص على التعويض المادي وتحديد الفترة الزمنية بحذف فترة ما بعد الاستعمار وتجنب النقاط الخلافية التي من شأنها أن تفرق ولا تجمع.
وقد طالب رئيس كتلة حزب قلب تونس اسامة الخليفي بتعديل اللائحة في اتجاه مراعاة أن الدولة الفرنسية أكبر شريك اقتصادي لتونس اما الحزب الدستوري الحرّ فقد دعت رئيسته إلى إقرار مبدإ الإعتذار من الشعب التونسي على معاناته خلال الحقبة الإستعمارية التي تواصلت من 12 ماي 1881 إلى 20 مارس 1956 إضافة إلى معارك استكمال السيادة الوطنية التي توجت بالجلاء العسكري التام في 15 أكتوبر 1963 وتخصيص زعماء الحركة الوطنية بمكانة في اللائحة ترتقي الى تضحياتهم ا بداية من الشهيد فرحات حشاد مرورا بالقيادات النسائية كالمناضلة راضية حداد ورموز الحزب الحر الدستوري وعلى رأسهم الحبيب بورقيبة.
كما طلبت كتلة الدستوري الحر بحذف النقطة المتعلقة بطلب التعويضات لأن مقاومي ومناضلي الحركة التحريرية لا يطلبون ولا يتقاضون مقابلا ماديا عن نضالاتهم وتضحياتهم من أجل الوطن
اللوائح وانتقاد تهاطلها
وقد شهدت الجلسة العامة امس استياء من طرف عدد من النواب لبوادر تهاطل اللوائح، ومن بين هؤلاء النواب زياد العذاري الذي عبّر عن تخوّفه من ادراج لائحة كل اسبوع في برنامج عمل مجلس نواب الشعب، كما اعتبر ان احكام الفصل 141 من النظام الداخلي تطرح تساؤلات حوله وحول مقتضيات تنظيم مثل هذا الاجراء في اشارة الى اللوائح وامكانية تعارضها مع الدستور.
ووفق العذاري فانه لا اساس دستوري لهذه اللوائح كما ان «التونسيين ينتظرون من نخبهم السياسية التركيز على شواغلهم الحقيقية مشيرا بالخصوص الى جائخة كورونا والى تردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية مقترحا ان يتم طرح التصويت على تنزيل النظر في هذه اللائحة وفق احكام الداخلي للبرلمان»، وفق تعبيره.
تجدر الاشارة الى ان الباب الثامن من النظام الداخلي المتعلّق بالنظر في اللوائح، ينص في فصله الـ141 على انه يُمكن لكل رئيس كتلة بمجلس نواب الشعب التقدّم بلائحة لمناقشتها والمصادقة عليها في الجلسة العامة للمجلس بهدف إعلان موقف حول موضوع وحيد على أن لا يتعلق محتوى اللائحة بإحدى اللوائح المنظمة بالنظام الداخلي، ويتمّ تقديم اللائحة إلى رئاسة المجلس التي تتولى إعلام رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بها فورا.
كما ينص نفس الفصل على انه يعقد اجتماع لرؤساء الكتل برئاسة رئيس المجلس في أجل أسبوع من تاريخ تقديمها وذلك للنظر في إمكانية تعديلها، وتعرض على النقاش والمصادقة في جلسة عامة دون المرور باللجان في أجل لا يتجاوز شهرا من تاريخ تقديمها ولا تقبل مقترحات التعديل في شأن هذه اللوائح من قبل النواب إلا بموافقة أصحاب المبادرة، فيما يضع النظام الداخلي الاغلبية المطلقة من اعضاء مجلس النواب كسقف للصادقة على مشاريع اللوائح.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا