الملفّ سيُطرح خلال اول اجتماع لمكتب المجلس: انتفاضة ضدّ تعيينات الغنوشي في البرلمان

من المنتظر ان يقع خلال اول اجتماع لمكتب مجلس نواب الشعب طرح ملفّ التعيينات التي قام بها رئيس البرلمان راشد الغنوشي

بعد الانتقادات التي وُجهت له من طرف نواب اعتبروا ان الغنوشي يسعى لاحداث ادارة موازية لادارة البرلمان وحتى مكتب برلمان موازي من خلال تعيين مستشارين في نفس الخطط التي يتولاها نواب منتخبين في مكتب المجلس.

كان من المفترض ان تكون الجلسة العامة للبرلمان امس هادئة يقع خلالها الاعلان عن تركيبة اللجان التشريعية القارة والخاصة، الا ان مداخلة النائب عن الكتلة الديمقراطية المنجي الرحوي جعلت الجلسة العامة صاخبة باتهامه رئيس البرلمان راشد الغنوشي بالمس من حيادية ادارة البرلمان واحداث ادارة موازية عبر تعيين عدد كبير من المستشارين في ديوانه الذي يُديره النائب السابق عن حركة النهضة الحبيب خضر.

المنجي الرحوي خلال مداخلته تلا لائحة باسماء بعض المستشارين اللذين وقع تعيينهم في ديوان رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وبعضهم نواب سابقون من حركة النهضة لم يُنتخبوا في الانتخابات التشريعية الاخيرة بداية من مدير الديوان الحبيب خضر ومحرزية العبيدي كمستشارة مكلفة بالتعاون الدولي والشؤون الخارجيّة وهالة الحامي كمستشارة مكلفة بالشؤون البرلمانية واحمد المشرقي كمستشار مكلف بالديبلوماسية.

وخلافا لنواب سابقين شملت قائمة التعيينات كذلك وسيم الخضراوي كمستشار مكلف بالاعلام والاتصال وحاتم المناعي تم تعيينه مستشارا مكلفا بالبروتوكول وجمال العوي مستشارا سياسيا ومحمد بياتة الذي تم تعيينه كمصور.

فشلوا في الانتخابات فعادوا إلى البرلمان من باب التعيينات
النائب عن التيار الديمقراطي زياد غناي اعتبر في تصريح لـ«المغرب» ان التعيينات تثير اشكالا منذ سنوات بسبب اعتمادها على معيار الولاء دون الكفاءة او حتى الحاجة للتعيين في حدّ ذاته نظرا لتواجد شخص في تلك الخطة وهو ما ينطبق على ما يحصل في البرلمان من تعيينات من طرف رئيس المجلس لمستشارين يضطلعون بنفس الخطط في مكتب البرلمان التي يتولاها نواب انتخبهم الشعب فيما فشل عدد من اللذين عينهم رئيس البرلمان في نيل ثقة الشعب خلال الانتخابات التشريعية الاخيرة.

واضاف غناي ان بعض الذين فشلوا في نيل ثقة الشعب للدخول الى البرلمان وجدوا بابا آخر لدخوله وهو التعيينات تحت غطاء مستشار، وطالب النائب عن التيار الديمقراطي رئيس البرلمان بتوضيح تلك التعيينات للراي العام والنواب خاصة ان القراءة الوحيدة لخلفية تلك التعيينات هي ترضيات داخلية لحزب حركة النهضة.

مرحلة التمكين وانعكاس للمعركة الداخلية
خالد الكريشي نائب عن حركة الشعب اكد في تصريح لـ«المغرب» ان هناك نية مبيتة من طرف حركة النهضة للاستحواذ على مؤسسات البرلمان باعتماد سياسة التمكين لخلق ادارة موازية وديوان موازي عبر تعيين مستشارين في نفس الخطط الموجودة باعتماد معيار الولاء والانتماء الحزبي دون الكفاءة، مما يجعل التعيينات من الناحية التقنية غير سوية في رأي الكريشي اما من الناحية القانونية فهناك ضبابية وغموض بخصوص الجهة المخول لها القيام بتلك التعيينات.

واوضح الكريشي انه من الناحية القانونية هناك غموض في النظام الداخلي باعتبار انه لا يوجد نص واضح يحدد الجهة التي تقوم بالتعيينات، هل هو رئيس البرلمان ام مكتب رئاسة البرلمان المتكون من رئيس البرلمان ونائبيه سميرة الشواشي عن حزب قلب تونس وطارق الفتيتي عن كتلة الاصلاح الوطني او حتى مكتب المجلس الذي لم يُطرح عليه الملف بتاتا مما يجعل الملف سياسيا بامتياز نظرا لانتماء كل المستشارين المعينين لحركة النهضة في اطار ترضيات داخلية وانعكاس للمعركة داخل الحركة ومحاولة الغنوشي الاستقواء عبر تعيين الموالين له من داخل الحزب في البرلمان، وفق تعبير الكريشي.

مراسلة رئاسة الحكومة ومن ثمّ التوجه إلى القضاء
وفي نفس اتجاه النائبين عن كتلتي حركة الشعب والتيار الديمقراطي اعتبر النائب عن الحزب الدستوري الحرّ ثامر سعد في تصريح لـ«المغرب» ان هناك شبهات كبيرة لتحزيب ادارة البرلمان من طرف رئيس البرلمان راشد الغنوشي خاصة ان النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب لا ينص على وجود ديوان خاص برئيس البرلمان، واكد سعد ان كتلة الدستوري ستراسل رئاسة الحكومة لطلب الامتناع عن امضاء الاوامر الترتيبية المتعلقة بتلك التعيينات.

وفي حالة عدم استجابة رئاسة الحكومة لطلب الكتلة البرلمانية للحزب الدستوري الحرّ فان الحزب سيتوجّه الى القضاء لدراسة الاشكالية والبتّ فيها، وفق النائب عن الكتلة ثامر سعد.

رئيس كتلة تحيا تونس في مجلس النواب مصطفى بن احمد اكد في تصريح لـ«المغرب» ان الكتلة كانت واضحة في علاقة باشكالية التعيينات عبر التمسك بحيادية الادارة والابتعاد عن شبهة تحزيبها، ووفق بن احمد فمن حق رئيس البرلمان تعيين مستشارين بمواصفات معينة لكن مع الابتعاد عن كل ما يوحي ان ادارة المجلس اصبحت امتدادا لحزب معيّن.

الغنوشي يتمسّك بقانونية التعيينات
ردّ الغنوشي على الانتقادات بخصوص التعيينات التي قام بها في البرلمان كان بتاكيد قانونية كل المتواجدين في مجلس النواب وعن عدم وجود أي شخص لا يحق له التواجد في البرلمان، كما اعتبر الغنوشي انه من حق النواب أن يسائلوا رئيس البرلمان باعتباره انه ليس فوق القانون وتعهّد بتقديم تقرير مفصل عن هذه التعيينات القانونية.

طرح الملف خلال اول اجتماع لمكتب المجلس
النائب الثاني لرئيس مجلس نواب الشعب طارق الفتيتي اكد في تصريح لـ«المغرب» ان كل ما تمت اثارته خلال الجلسة العامة بخصوص التعيينات في خطط مستشارين من طرف نواب من مختلف الكتل سيقع طرحه خلال اول اجتماع لمكتب المجلس باعتبار ان كل ممثلي الكتل متواجدة صلبه وستُعرض عليهم كل التعيينات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا