تنقيح مشروع قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال: خلافات حول الجرائم المالية

بعد أن توقفت الجلسة العامة في حدود النقاش العام بخصوص تنقيح مشروع قانون مكافحة الإرهاب

ومنع غسيل الأموال، طرحت جلسات التوافقات جملة من الخلافات خاصة في الجانب المتعلق بالجرائم المالية. ومن المنتظر أن يحسم مجلس نواب الشعب في النقاط الخلافية ومقترحات التعديل في بداية الأسبوع القادم، حتى تتم المصادقة على كافة التنقيحات في نفس الأسبوع.

من المنتظر أن ينظر مجلس نواب الشعب -مع استئناف أشغاله- في مشروع قانون أساسي يتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، من خلال تنقيح جملة من الفصول وإضافة فصول جديدة. وتهدف التنقيحات إلى تفادي نقائص المنظومة التونسية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلا عن إدراج التعديلات الضرورية لتدارك الهينات والنقائص التي أفرزها التطبيق القضائي. كما شمل مشروع القانون التعديلات التي تتماشى مع متطلبات التوصيات الأربعين لمجموعة العمل المالي «غافي»، ومنها مراجعة الباب المتعلق بطرق التحري الخاصة بسحبه على جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية المتأتية منها، بالإضافة إلى سحب عديد الأحكام الواردة بالقسم المتعلق بمكافحة الإرهاب وزجره على جرائم غسل الأموال والجرائم المتأتية منها.

إضافة جملة من المصطلحات
ويعتبر الفصل 3 في النقطة المتعلقة بمصطلح الذات المعنوية من بين أهم المصطلحات التي تمت إضافتها، حيث تم حذف عبارة «الموارد الخاصة» من الصيغة الأصلية للقانون لرفع اللبس بين الجمعيات والشركات، ثم التعريفات المتعلقة بمصطلحات الأموال والتجميد والمصادرة. وشكل الفصل 13 من مشروع القانون محور خلاف المتعلق بتعريف الجريمة الإرهابية، إذ اعتبر البعض أن التعريف مهم باعتبار أنه من الممكن أن يكون أحد عناصر التخفيف على عكس ما يهدف إليه القانون. أما بالنسبة للفصل 28، فقد اعتبر بعض النواب أن تعريف مصطلح «يتعمد»، يضيق نطاق الجريمة الإرهابية في يرى البعض الآخر أن إضافة مصطلح أو مفهوم التعمد يساعد على التمييز بين جريمة عادية وجريمة إرهابية.
وبخصوص الفصل 29، فقد اعتبر البعض أنه يأتي في إطار التطابق والتلاؤم مع أحكام قانون العنف ضد المرأة، ثم الفصل 40 المتعلق بالجرائم الإرهابية المرتكبة من قبل الأطفال، في حين نص التنقيح المتعلق بالفصل 57 على عدم استخدام ذوي الشبهة لاختراق المجموعات الإرهابية وهو من أهم الفصول الخلافية حتى أنه شهد خلافات بين ممثلي وزارتي العدل والداخلية. واعتبر بعض النواب أنه من الضروري اعتماد ذوي الشبهة لاختراق المجموعات الإرهابية نظرا لما تقتضيه النجاعة الميدانية للوحدات الأمنية في مكافحة الإرهاب، إلى جانب توفر الضمانات الأمنية والقضائية للمخترق وبالتالي فإن التعديل المقترح سيضيق من عمل الوحدات الأمنية. في حين يرى البعض الآخر أن النجاعة الميدانية لا تعني أبدا عدم احترام الإجراءات وتبيح خرق القانون، خاصة وأن مكافحة الإرهاب يجب أن تكون في كنف احترام التشاريع الجاري بها العمل وفي تلاؤم مع المعايير الدولية.

في التعاملات المالية للذوات المعنوية
وبخصوص الجرائم المالية، وبالتحديد في الفصل 99، المتعلق بقيمة المبالغ بالنسبة للمعاملات الاقتصادية للذوات المعنوية، تم اقتراح 2000د كحد أقصى، عوضا عن 500د، إلى جانب الفصل 103 الذي ينص على ضرورة تنفيذ قرار التجميد واتخاذ الإجراءات الضرورية لذلك، والتصريح للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب بالشروع في عمليات تجميد ومدها بكل المعلومات لتنفيذ قرارها.

وبالنسبة للفصل 107، فقد اعتبر البعض أن عبارة « شراء وبيع ذوات تجارية» لا معنى لها قانونيا مقترحين حذفها، ثم الفصل 110 المتعلق بتوفير أنظمة مناسبة مبنية على رصد المخاطر وإحكام التصرف فيها عند التعامل مع السياسيين المعرضين للمخاطر، على أن تكون تلك الأنظمة قادرة على تحديد ما إذا كان الحريف أو المستفيد الفعلي من بين هؤلاء الأشخاص والحصول على ترخيص من مسير الذات المعنوية قبل تكوين علاقة أعمال معهم أو مواصلة وممارسة رقابة مشددة ومتواصلة على هذه العلاقة واتخاذ تدابير معقولة للتعرف على مصادر أموالهم. وبخصوص الفصل 127 فإنه يمكن للجنة التونسية للتحاليل المالية أن تأمر بموجب قرار كتابي معلل المصرح بتجميد الأموال ذات العلاقة بالتصريح مؤقتا ووضعها بحساب انتظاري.

في انتظار التوافق
أغلب التنقيحات المذكورة تشهد خلافات حادة خلال جلسات لجنة التوافقات مؤخرا خاصة في الفصول المتعلقة بالتنقيحات المطروحة التي تتضمّن حسب البعض العديد من الإخلالات والمسقطة على الشأن الوطني، على غرار الفصول الخاصة بالجباية والسرّ المهني وغيرها. في المقابل، يعتبر النواب المساندون للتنقيح أن التنقيحات المعتمدة تأتي بهدف التماشي مع التوجه الدولي في مكافحة غسل الأموال مع أهمية إضافة الفصل 57 جديد المتعلق بتمكين استعمال ذوي الشبهة في اختراق الجماعات الارهابية. لجنة التوافقات تلقت قرابة 90 مقترحا تعديليا، الأمر الذي يؤكد حجم الخلافات مما قد يجبر مجلس نواب الشعب على عقد سلسلة أخرى من جلسات لجنة التوافقات قبل الانطلاق في مناقشة الفصول والمصادقة عليها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية