الاثنين 30 مارس 2026 تقريرها حول الانتهاكات التي تطال الفضاء المدني، بعنوان “الفضاء المدني من فضاء للحريات إلى ساحة للملاحقات” والذي يرصد تصاعد وتيرة التضييقات والملاحقات القانونية والقضائية التي استهدفت الفاعلين.ات المدنيين.ات في تونس، خلال الفترة الممتدة من فيفري 2025 إلى نهاية مارس 2026، في سياق يتّسم بحملة تقوم على خطاب التخوين واتهامات العمالة لجهات أجنبية.
يوثّق التقرير 37 حالة انتهاك، منها 23 حالة مرتبطة بالعمل المدني، و9 حالات تخصّ العمل السياسي، و3 حالات في مجال العمل الاجتماعي، إضافة إلى حالتين تتعلّقان بالتعبير الرقمي، بما يعكس نمطاً متكرّراً من التضييق أدّى إلى تعطّل نشاط الفضاء المدني وملاحقة عدد من الناشطين والناشطات على خلفية نشاطهم.ن وتعبيرهم.ن.
كما يقدّم التقرير قراءة تحليلية للسياق العام الذي يشهد تراجعا في ضمانات حرية العمل المدني، من خلال تتبّع أنماط الملاحقة المعتمدة، والتي شملت توجيه تهم جنائية وجناحية من بينها تبييض الأموال، وتكوين وفاق، والشبهات المالية، والحصول على تمويلات أجنبية، إلى جانب توظيف المرسوم عدد 54 لسنة 2022.
وشملت هذه السياسات – خلال الفترة المعنية – الإيقافات والسجن، وتمديد فترات الاحتفاظ، ومداهمة مقرات الجمعيات وتفتيشها، وتعليق أنشطة عدد منها وغلق مقارّها، إلى جانب إخضاعها لتدقيقات مالية مكثّفة بهدف الحدّ من نشاط الفاعلين.ات المدنيين.ات.
وفي ضوء ما تمّ توثيقه وتحليله من انتهاكات وسياسات قمعية ممنهجة، تؤكّد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تضع حدّا لهذه الممارسات. وفي هذا الإطار، تدعو إلى جملة من التوصيات، في مقدّمتها الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين/ات على خلفية نشاطهم/ن المدني والسياسي والنقابي، ووقف توظيف المسارات القضائية كأداة لاستهداف الفضاء المدني.
كما تشدّد الجمعية على ضرورة إنهاء اللجوء إلى الإيقاف التحفّظي كوسيلة للضغط والترهيب، لا سيما الحدّ من التمديد المفرط لفترات التوقيف بما يتجاوز الضوابط القانونية، مع ضمان احترام قرينة البراءة.
وتدعو، في السياق ذاته، إلى كفالة الحقوق والحريات الأساسية المكفولة دوليا، وفي مقدّمتها حرية الرأي والتعبير، وحرية التجمّع السلمي، وحرية تكوين الجمعيات، والانخراط في النشاط الحقوقي والسياسي والنقابي، والعمل على إرساء بيئة قانونية وتشريعية تحمي هذه الحقوق وتضمن ممارستها دون تضييق أو تجريم.