حركة النهضة: حل المكتب التنفيذي ومطالبة بحكومة وحدة وطنية

خلال الساعات الـ48 الفارطة فرضت حركة النهضة على المشهد السياسي حدثين ظاهرهما منفصل ولكنهما متلازمان ،

اولهما الإعلان عن حل مكتبها التنفيذي والثاني الدعوة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

اختارت حركة النهضة بداية الاسبوع لتطلق دعوتها الى تشكيل حكومة وحدة وطنية. دعوة صدرت يوم الاثنين الفارط عبر تصريح لعضو بالمكتب التنفيذي - قبل حلّه مساء ذات اليوم- جاء فيها ان البلاد ستواجه مرحلة ما بعد الكورونا وهي مرحلة تفترض وجود حزام سياسي قوي للحكومة لتستطيع انجاز الاصلاحات الضرورية.
دعوة انطلقت كالنار في الهشيم، ليكررها كل قادة الصف الاول في حركة النهضة، كنور الدين البحيري رئيس الكتلة وعبد الكريم الهاروني رئيس مجلس شوراها، والقائمة امتدت لتشمل كل قادة النهضة الذين اطلوا عبر وسائل الاعلام.

دعوة انطلقت من وقائع تستشهد بها النهضة، على غرار ضعف الحزام السياسي للحكومة وعدم قدرته على تمرير قوانين مهمة لولا تدخل النهضة والاستنجاد بالمعارضة - والقصد هنا قلب تونس الذي استنجدت به النهضة لسد العجز في الاصوات الناجم عن تغيب نواب الائتلاف الحكومي في جلسات التصويت.
ائتلاف تشدد النهضة على انه يعاني الويلات، اذ ان جل مكوناته لم تستطع بعد ايجاد توازنها وفصلت بين خلافاتها الايديولوجية وبحثت عن توسيع قاعدة المشترك في الحكم، وهنا يبرز النقد الحار لحركة الشعب التي لا تسميها النهضة صراحة ولكنها تكيل لها النقد وتتهمها بالصبيانية في العمل السياسي

هذه الحجج هي ما تقدمه الحركة لابراز اسباب دعوتها لحكومة وحدة وطنة، لم تحدد لها الا «التوسعة» اي ان يتوسع الائتلاف الحاكم ليشمل كتلا برلمانية اخرى تمكن الحكومة من ضمان اغلبية مريحة لتمرير القوانين، على ان يقرر الياس الفخفاخ رئيس الحكومة باقي التفاصيل، فالحركة التي اصدرت قبل اقل من اسبوع اخر بيان لمكتبها التنفيذي قبل حلّه شددت على انها في صف هذه الحكومة.

دعم تتمسك به الحركة وان طالبت بتوسيع الائتلاف الحاكم، وهو ما ابرزه نور الدين البحيري ومثله عبد الكريم الهاروني وايضا سامي الطريقي. ثلاثي شدد على ان الدعوة الى حكومة الوحدة الوطنية هي مسألة «مبدأ» بالنسبة للنهضة التي سبق وان طالبت الفخفاخ بعد قبولها الانضمام لحكومته بشكلها الحالي ان يسعى بعد نيل الثقة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
هذا التذكير تريد به الحركة ان تعيد النقاش الى بداية المفاوضات وما حملته من تناقضات داعية الى توسيع الحزام السياسي للفخفاخ الذي باتت تطالبه النهضة اليوم بتعديل التحالف للوصول الى حكومة قادرة على ادارة المرحلة القادمة.

دعوة النهضة الى حكومة وحدة وطنية جاءت قبل ساعات قليلة من تسريب مضمون اخر اجتماع مكتب تنفيذي للحركة ابرز ما فيه اعلام رئيس الحركة لمكتبه السابق بانه»حلّ» وانه يكلفه بتسيير الاعمال الى حين اختيار تركيبة المكتب الجديد.

قرار استعمل صياغات ملطفة وفق سامي الطريقي الذي اشار الى ان رئيس الحركة مارس صلاحيته التي تخول له تكوين وحل المكتب التنفيذي، وان الغنوشي اختار ان يجرى تعديلات على المكتب الراهن ليكون قادرا على ادارة المرحلة القادمة التي تتسم براهنات هيكلية تتعلق بمؤتمر الحركة وبرهانات سياسية من بينها مبادرة النهضة بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
خيار الحل يبرر الطريقي بانه طبيعي وان النهضة اعتادت اثر كل انتخابات او محطة كبرى تقييم مكتبنها التنفيذي وتعديله وان قرار تحوير تركيبة المكتب صدر قبل ان تشرع النهضة في الانتخابات التمهيدية في صلبها لتختار مرشيحها للانتخابات التشريعية ، وقد اجلت الامر طوال الفترة الفارطة لتعدد المحطات والرهانات التي وجهتها.

محطات غادرتها النهضة وقد شهدت الكثير من التطورات، استقالات في صفوفها ونقد شديد لأداء المكتب التنفيذي الذي يرى البعض ان استوفى مهامه ومنهم سامي الطريقي، وصراع على موعد المؤتمر الذي بات ثابتا انه سيرحل الى النصف الثاني من سنة 2021، وتفاصيل عدة حالت هذه المرة دون تاجيل حل المكتب والبحث عن تركيبة جديدة له.
تركيبة قال الطريقي ان الغنوشي انطلق في ضبطها اذ عقد الرجل لقاءات مع مرشحين لشغل منصب في المكتب الذي يرغب الغنوشي في «تشبيبه» هذه المرة وضخ دماء جديدة فيه وهو ما ينبئ بان الصراعات صلب النهضة قد تشهد احتداما نظرا لصراعات المرتبطة بالمؤتمر الحادي عشر للحركة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا