حركة نداء تونس : من صاحب الباتيندا ؟

يبدو أنّ حركة نداء تونس ستظل وفية لتقليدها القائم بالأساس على الدخول في أزمة أول ما تغادر سابقتها، فخلال اليومين

الفارطين تصاعدت حدة الصراع بين مجموعة حافظ قائد السبسي ومجموعة سفيان طوبال، لتعبر عن نفسها بعقد اجتماعين لاستكمال أشغال المؤتمر الانتخابي، الأول في الحمامات والثاني في المنستير. مما يوحي بأنّ الحزب سيواجه صراعا جديدا عنوانه من هو صاحب «الباتيندا».

منذ الثلاثاء الفارط والصراع في حركة نداء تونس يتصاعد تدريجيا، بين مجموعتين أساسيتين. الأولى يتزعمها سفيان طوبال رئيس كتلة الحزب بالبرلمان والثانية حافظ قائد السبسي نجل الرئيس المؤسس والرجل الذي هيمن على الحزب في سنواته الخمس الاخيرة.

صراع هدفه حسم «حرب الباتيندا» بشكل كلي هذه المرة، والباحثون عن الفوز في هذه الحرب، هما المدير التنفيذي السابق حافظ قائد السبسي الذي لم يستسغ بعد عملية ابعاده عن دفة قيادة الحزب اثر انتخابات المكتب السياسي الجديد الذي افرز أغلبية لصالح خصمه في الحرب سفيان طوبال رئيس الكتلة البرلمانية للحزب والطامح لان يكون رئيس لجنته المركزية المتكونة من 217 عضوا افرزتهم أشغال الايام الثلاثة الاولى للمؤتمر المنعقدة بالمنستير.

لجنة كانت الى غاية امس محل توافق بين المتحاربين، اللذين لم يشككا فيها خلال الايام الاربعة للازمة، الى ان جد متغير في المعادلة. فرئيسة المؤتمر سميرة بن قدور دعت يوم امس اعضاء اللجنة المركزية المنتخبين في أشغال المؤتمر الى الاجتماع اليوم في الحمامات لانتخاب رئيس لها من بين مترشحين وهما ايضا سفيان طوبال وحافظ قائد السبسي وفق بلاغ نشر على الصفحة الرسمية لكتلة الحزب بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك.

دعوة للاجتماع بالحمامات قابلها توجيه الشق الداعم لحافظ دعوة لذات اللجنة لتجتمع بمدينة المنستير لاستكمال اشغال المؤتمر (انظر مقال دنيا حفصة) ووضع حد لانحرافات، وهذه الدعوة تستند لمضمون الندوة الصحفية التي عقدها عيسى الحيدوسي نائب رئيسة المؤتمر والتي اعلن فيها عن الغاء انتخابات المكتب السياسي وفتح باب الترشح لعضويته من جديد.

الحيدوسي الذي اطل واعلن ان انتخابات المكتب السياسي مطعون في شرعيتها، يسوق له الشق الداعم لحافظ قائد السبسي على انه حل محل سميرة بن قدور التي تخلت عن مهامها، اي انه بات الرجل الاول في مكتب رئاسة المؤتمر وما يصدر عنه يستند اليه قانونيا لتشريع تحركات المجموعة اليوم في المنستير بهدف إعادة خلط الاوراق.
لكن بن قدور نفت في تصريح لـ»المغرب» تخليها عن مسؤوليتها بل شددت على انها وجهت دعوة للجنة المركزية للاجتماع وانتخاب رئيسها وفق ما يضبطه القانون والنظام الداخلي للحزب، وهذا الاجتماع سيخصص لانتخاب رئيس اللجنة المركزية من بين مترشحين أودعا مطلبيهما لدى رئاسة المؤتمر وهما حافظ قائد السبسي وسفيان طوبال.
هنا فتحت بن قدور ملف المؤتمر وأشغاله، لتشدد على ان الخلاف لم يبرز الا بعد انتخاب المكتب السياسي على خلفية تعذر الوصول الى اتفاق بمقتضاه يقع توزيع المسؤوليات بين اعضائه. وان هذا الخلاف دفع الى التشكيك في انتخابات المكتب السياسي الذي شددت على ان لديها وثيقة تتمثل في تقديم قائمة توافقية مذيلة بامضاء كل من حافظ وطوبال.

وان التشكيك في انتخابات المكتب السياسي مردودة لان العملية استجابت لكل الشروط القانونية ومنها النصاب والحضور، لتشير الى ان المشاركين في انتخاب المكتب السياسي. والقصد تزكية القائمة التوافقية برفع الايادي- هم اغلبية الحاضرين في القاعة المقدر عددهم وفق قائمة تسجيل الحضور بـ202 عضو لجنة مركزية من اصل 217.
قائمة قالت بن قدور انها وجدتها لاحقا ممزقة وملقاة في سلة المهملات، وهذا يكشف بالنسبة لها عن وجود مسعى للتشويش على المؤتمر والاستناد الى حجج مفتعلة، على غرار حجة الطعون التي أكدت ان لجنة الانتخابات نظرت فيها ووجدت جلها غير جدي.

لكن من بين الطعون هنالك ما قد يناقش ومنها الطعن في قانونية ترشح اربعة اشخاص، لتكشف سميرة بن قدور ان القائمة التوافقية ضمت قائمة تكميلية يمكن العودة اليها وتعويض الاربعة المطعون في قانونية ترشحهم.مخارج تؤكد بن قدور انها متوفرة لتجنب افتعال الازمات.

ما تبحث عنه بن قدور من تجنب تصدع الحزب وعقد اجتماعين للجنة المركزية لن يحول دون ان تشدد على ان اجتماع الحمامات هو الاجتماع الشرعي وان من وجه دعوة لعقد اجتماع في المنستير فاقد للصفة. لتشير هنا الى ان اشغال اجتماع اللجنة المركزية اليوم بالحمامات ستكشف من له شرعية.

اذ تتوقع بن قدور وهي مطلعة على تفاصيل المؤتمر ان يشارك جل أعضاء اللجنة المركزية المنتخبين في اجتماع الحمامات. فوفق التوازنات التي افرزها المؤتمر مجموعة طوبال والمتحالفون معها يمثلون أغلبية أعضاء اللجنة المركزية. توقع تؤكده انس حطاب ابرز وجوه مجموعة طوبال في الحزب.

حطاب وهي تدافع عن خيارات مجموعتها وشرعية ابعادهم لنجل الرئيس عن المواقع القيادية في الحزب، باعتباره مطلبا واعدا للحركة الذي تبناه المؤتمر. لم يغب عنها اتهام خصمها بمحاولات الانقلاب وافتكاك الحزب بمساعدة شخصيات قد تشارك في اجتماع المنستير ولكن جلها لا يمتلك الصفة وليس عضوا في اللجنة المركزية.لجنة سحب من موقع الحزب قائمة أعضائها، وهذا قد يفتح الباب لصراع جديد بتعلق بهوية اعضاء اللجنة الـ217 .

فما توحي به حطاب من إمكانية تزوير القائمة بهدف إضفاء شرعية على لقاء المنستير كخطوة أساسية للاستحواذ على الحزب يعلن بدوره على ان الصراع سيحتدم نهاية هذا الاسبوع والاسبوع القادم بين شقين في الحزب شق الحمامات وشق المنستير على من له الحق في احتكار الباتيندا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا