المكتب السياسي للنداء بين تثبيت القائمة وإلغائها: المعركة تشتد بين حافظ قائد السبسي وسفيان طوبال

يبدو أن مؤتمر حركة تونس قد زاد في تعميق الصراعات الداخلية بين الأجنحة خاصة بين شقي حافظ قائد السبسي وسفيان طوبال

بدلا من تجاوز الأزمة ولم الشمل تبعا لتوصيات الرئيس المؤسس ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، وبالرغم من أن في كل مؤتمر يوجد خاسر ويوجد رابح ففي وضعية الحال فإن الخاسر على ما يبدو كان حافظ قائد السبسي الذي رفض قائمة المكتب السياسي الجديد بعد أن تأكد من إزاحته من المناصب القيادية وأنّه لن يتمكن من الهيمنة من جديد على الحزب، حتى أن القائمة قد تمّ سحبها من الموقع الرسمي للحركة بالرغم من إعلان رئيسة المؤتمر سميرة بن قدور بلقاضي عن رفض الطعون المعروضة، حيث ثبت أنها لا ترتقي إلى مستوى إسقاط القائمة، وبالتالي تثبيت القائمة التوافقية للمكتب المعلن عنها يوم الثلاثاء المنقضي.

بعد إعلان رئيسة المؤتمر سميرة بلقاضي تثبيت القائمة التوافقية للمكتب السياسي في انتظار انعقاد اجتماعه الأول يومي السبت والأحد المقبلين بالحمامات لتوزيع المسؤوليات وانتخاب الرئيس ونائبيه، يعقد نائبها عيسى الحيدوسي الذي سبق وأن رفع شعار «ديقاج» في وجهه عندما تمّ اقتراحه لرئاسة المؤتمر، مؤتمرا صحفيا يعلن فيه أن مكتب مؤتمر نداء تونس قرر بعد النظر في الطعون المعروضة بخصوص قائمة المكتب السياسي، إلغاء نتيجة الانتخابات وإسقاط القائمة التي تم التصويت عليها من قبل اللجنة المركزية، على أن يتم فتح باب الترشح من جديد في غضون 15 يوما وتحديد موعد جديد للانتخابات، مؤتمر صحفي عقد دون حضور رئيسة المؤتمر التي أكدت عكس ما جاء على لسان الـ4 أعضاء وهو ما يثير التساؤل حول الجهة القانونية المخولة لها للكشف عن النتائج.

بين رفض الطعون وإلغاء الانتخابات
وفق أعضاء المكتب السياسي الجديد سفيان طوبال وأنس الحطاب وعبد العزيز القطي ومحمد رمزي خميس والطيب المدني..فإن قائمة المكتب السياسي ثابتة وقانونية، وقد اعتبروا أن عيسى الحيدوسي الذي أعلن عن إلغاء نتيجة الانتخابات لا صفة له باعتبار أن رئيسة المؤتمر سميرة بلقاضي سبق وأن أعلنت عن رفض الطعون وتثبيت القائمة التوافقية، وأن ضغوطات كبيرة يمارسها المدير حافظ قائد السّبسي على الحيدوسي عبر استعمال أسلوب الترهيب والضغط للقيام بعملية التشويش على ما صرحت به رئيسة مؤتمر النداء والدّفع به إلى إعلان إلغاء نتائج المؤتمر الأخير بالنظر إلى أنها لا تلبي طموحات ورغبات المدير التنفيذي السابق للحركة بعد أن تأكد أنه لن يكون في مواقع القيادة والسيطرة كما كان في السابق، فحافظ قائد السبسي بات يعلم أن الأغلبية ليست في صفه وأن نتائج المؤتمر قد أزاحته من الصفوف الأمامية على عكس ما كان يتوقع.

مؤتمر صحفي لـ4 أعضاء من لجنة المؤتمر دون حضور الرئيسة
اشتد التنافس بين سفيان طوبال وحافظ قائد السبسي، حيث قدم كل من الطرفين ترشحهما لرئاسة اللجنة المركزية صاحبة سلطة القرار في الحزب، وكلاهما يسعيان إلى افتكاك قيادة الحزب، فحافظ قائد السبسي بعد أن أمضى على القائمة التوافقية لسفيان طوبال يرفضها حاليا والدليل على ذلك المؤتمر الصحفي لـ4 أعضاء من لجنة المؤتمر دون حضور الرئيسة سميرة بن قدور ليعلن الحيدوسي عن إعادة الانتخابات للمكتب السياسي في أجل 15 يوما، ووفق تصريح عضو المكتب السياسي الجديد الطيب المدني لـ«المغرب» فإن الحيدوسي لا صفة له في المؤتمر وبن قدور هي رئيسة المؤتمر المنتخبة والتي أكدت أنه تمّ رفض الطعون وتثبيت القائمة التوافقية، مشيرا إلى أن من له اعتراض فليتوجه إلى المحكمة أما بالنسبة للحيدوسي فهو «مضطرب وليست له صفة وتصريحاته لا فائدة منها».

توزيع المسؤوليات يومي السبت والأحد
وأضاف المدني أن الحزب متجه حاليا نحو انتخاب رئيس المكتب السياسي وتوزيع المسؤوليات يومي السبت والأحد المقبلين بالحمامات ليشدد على أنه تمّ رفض الطعون المقدمة والتي يجب أن تكون قبلية لا بعدية والقائمة التي تمّ التصريح بها تمّ نشرها على الصفحة الرسمية للنداء لكن تمّ سحبها وهذا يدل على وجود أطراف لم تعجبها النتائج الديمقراطية للمؤتمر وهي التي تتحكم في الموقع. بدوره أكد محمد رمزي خميس عضو المكتب السياسي الجديد في تصريحه لـ«المغرب» أن عيسى الحيدوسي لا صفة له وقد سبق وأن تمّ اقتراحه لرئاسة المؤتمر لكنه جوبه برفض أغلب القيادات إذ ليست له مصداقية ويعمل بالتعليمات وتمت محاصرته في مقر الحزب وقدموا له طعونا على المقاس ودرسها على المقاس ليصرح فيما بعد أنها صحيحة. وأوضح أن المؤتمر انتهى وتمّ التصريح بالنتائج وفي نهاية الأسبوع ستعقد جلسة مهما كانت الظروف لتوزيع المسؤوليات بحضور أغلبية أعضاء المكتب السياسي الجديد باستثناء بعض الأعضاء على غرار ناجي جلول الذي انسحب وحافظ قائد السبسي الذي يعتبر الحزب ملكية خاصة.

إزاحة من مراكز القيادة
كما أشار إلى أن الصندوق قد أزاح حافظ قائد السبسي من مراكز القيادة، مبرزا أن قائمة الّـ32 عضو تحمل إمضاء حافظ قائد السبسي وكذلك سفيان طوبال باعتباره الطرف الذي قدم القائمة. ويذكر أن رئيسة المؤتمر كانت قد أكدت في تصريحات إعلامية أنها قررت بصفتها رئيسة منتخبة مباشرة من طرف المؤتمرين إعلان فوز القائمة التي تم التصويت عليها من قبل اللجنة المركزية على أن يعقد المكتب السياسي اجتماعا في أجل أقصاه 15 يوما لتوزيع المهام، ورفض الطعون المقدمة والتي تعلّقت أساسا بعدم توفّر شروط الترشّح من جهة وعدم استشارة اللجنة المركزيّة من جهة أخرى، لتشدد على أن شروط الترشّح كانت واضحة وأنّ مضمون اللائحة التي تنصّ على ذلك قد بيّنت أنّ الترشح يكون بطريقة القائمات المغلقة مما يعني أنّ المؤتمر لم يقبل الترشحات الفردية. هذا ويذكر أن ناجي جلول كان قد أعلن انسحابه من المكتب السياسي أول أمس لكثرة الطعون وللحفاظ على وحدة الحزب حسب ما جاء في تدوينة له في صفحته الرسمية على الفايسبوك.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا