أمام أعضاء من الحكومة وقيادات عسكرية وأمنية: الرئيس يعلن أنه اللاعب الأقوى

لفهم ما يريد الرئيس قوله في خطابه اول امس امام اعضاء من الحكومة وقيادات الجيش والأمن، لا بدّ من تنزيل الخطاب في اطاره السياسي العام

وهو تداعيات ما بعد الدور الاول من الانتخابات التشريعية التي كانت فارقة في مسار 25 جويلية.
فقد بات هذا الدور من الانتخابات التشريعية اللّحظة المرجعية في رسم المشهد وتوازناته السياسية سواء من قبل المعارضة او السلطة او الآخر وهو هنا «الخارج» سواء كان دولة او مؤسسة. وهذا ما نجده في خطاب الرئيس الممتدة لـ20 دقيقة.
خطاب لو ازلنا عنه الشكل وما تميز به من حركات جسدية وطريقة الالقاء والإشارات ودرجة حدّة الصوت وتقاسيم الوجه. سنكون امام خطاب سياسي يريد توجيه رسائل بعضها التبس بعناصر ثانوية نتجت عن اسلوب الرئيس البلاغي وتنقله السريع بين المحاور والأحداث.
اذا أزلنا هذه الشوائب من الخطاب سنضع أنفسنا مباشرة امام ما اراد الرئيس قوله بأسلوبه البلاغي. وهنا ومنذ بداية الكلمة نكون امام اول عناصر الخطاب ورسائله التي اعادت تشكيل كل المشهد والأحداث في اطار ثنائية الخير والشر يكشف الرئيس عبرها كيف يقيم الوضع السياسي وملامح خطواته القادمة.
ليكون صريح قول الرئيس هو جمعه لكل معارضيه في سلة واحد واتهامهم بالفساد والتآمر لإسقاط مؤسسات الدولة وافتعال الازمات وباطن القول ومضمونه فهو ان الرئيس يعتبر اية مبادرة سياسية تقدمها اية جهة حزبية او منظمة هي بمثابة «مؤامرة» لإسقاط الدولة. والمبادرات المعنية هنا تمتد من دعوات لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتصل الى تحركات الاتحاد ومنظمات وطنية بهدف صياغة مبادرة سياسية تنهى الازمة.
هنا يعلن الرئيس لا فقط عن رفضه لهذه المبادرات بل عن توجهه الى الرد القوي على كل من يطرح مبادرة وملاحقته بتهم تصل الى مرتبة التآمر على امن الدولة الخارجي والداخلي. هذا صدر البيت. اما عجزه فقد كان موجها للمعارضة و«الخارج» ينتقل فيه الرئيس من الدفاع عن نسبة المشاركة الى مهاجمة كل من ينتقدها.

والهجوم هنا كان قائما على المقارنة بين الانتخابات الاخيرة والانتخابات السابقة قال انها مزورة ولكن القوى الدولية باركتها ووجهت رسائل تهنئة للسلطة حينها رغم علمها بذلك. وهنا ما ارد الرئيس قوله هو ان ضعف نسبة المشاركة في الدور الاول لا تبعات سياسية له طالما ان هذه النسبة تعبر عن ارادة الشعب. وهذا ما يريد الرئيس قوله ان ارادة الشعب لا تحتاج الى نسب مرتفعة لتعبر عن ذاتها.

وهنا نكون امام الرسالة الثانية والتي عبر عنها الرئيس بشكل صريح في كلمته هي انه في وضع قوة وليس ضعف وقد عبر عن هذا بتأكيده على استمرار مساره السياسي وعن عدم العودة الى الوراء طالما ان هذا المسار والرئيس لديهما عمق شعبي اكبر من كل معارضيه.
والصورة التي يريد الرئيس ان يسوقها داخليا وخارجيا قائمة على ان المسار لازال يحظى بزخمه الشعبي وبكل عناصر القوة التي تسمح للرئيس باستكمال المسار الى نهايته رغم كل المكائد والمؤامرات، وان الرئيس لا يخشى اليوم استعراضها ولن يخشى في قادم الايام. هذا لب الخطاب وجوهره اما بقيته فهي تفاصيل وهوامش لإثراء الخطاب او للاستدلال وتقديم ما يعتبره الرئيس حججا تخدم سرديته.

لذا بعيدا عن الامثلة والإجابات المبطنة التي وجهها الرئيس لبعض من خصومه. فان ما حمله الخطاب هو الاعلان عن استمرار تصاعد الازمة السياسية والتمسك بمسار 25 جويلية ورفض اية مبادرة لحل الازمة السياسية وتجنب الصراع القادم بين الرئيس وكل خصومه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا