نسبة النمو و الاستثمار العمومي والدين الداخلي: الهنات الكبرى لقانون مالية 2023

تدافع حكومة نجلاء بودن على لسان وزيرة ماليتها عن قانون المالية سنة 2023 وترفض اي نقد يوجه اليه بل وتقابله بإدانة، ولا يعلم ان كان الهدف منها تجنب القول الصريح

ان قانون ماليتها يعاني من هنّات كبرى لا تهدد توازناتها المالية فقط او انها لم تدرك وجود هذه الهنات.
فالقانون الصادر بالرائد الرسمي يوم الجمعة الماضي والذي قدمته الحكومة في بداية الاسبوع الجاري كشف ان حجم ميزانية الدولة نما بنسبة 14.5 % في حين ان فرضيتها لنسبة النمو المحققة خلال السنة القادمة هي 1.8 %، وهنا وان اخذ بعين الاعتبار نسبة التضخم فنحن امام معضلة تتمثل في ان الميزانية تتطور بنسق ارفع بكثير من النمو، وهذا ينسف قاعدة ذهبية وهي تناسب نمو الميزانية مع نسبة النمو.
اذ تناسب نمو حجم الميزانية ونسبة النمو ليس تفصيلا محاسباتيا بل هو مؤشر مهم يستعرض الافاق الاقتصادية المتوقعة في السنة المالية المعنية ويبين مدى القدرة على خلق الثروة لذلك فان النظر الى النسبتين معا يكشف لنا اننا امام ذات الخلل الهيكلي في الاقتصاد التونسي والذي نستدل عليه بمؤشر اضافي وهو حجم الميزانية مقارنة بالناتج الاجمالي، اذ تمثل نفقات الدولة اكثر من 43 % من الناتج الوطني.

هذان المؤشران معا يبعثان رسالة واضحة مفادها ان الاقتصاد التونسي سيواصل الانكماش وان التوجهات الحكومية الكبرى اليوم لا تساعد على احداث انتعاشة اقتصادية ولا على تحفيز محركات انتاج الثروة.
ولا تقتصر الرسائل السلبية عند هذه النقطة، والتي بدورها كافية ان وضعت في السياق العام الدولي والمخاطر المالية التي تهدد السوق جراء تداعيات سياسة رفع نسبة الفائدة، فأننا نجد هنة اخرى تضمنها قانون المالية.
فالاقتصاد التونسي في وضعه الراهن وباختزال لا يمكنه ان يستوعب سياسيات مالية للحكومة تقوم على الاقتراض الداخلي لا لتوفير اعتمادات مالية سواء للخزينة او للاستثمار بل لسداد ديونها الداخلية، فالنظر الى فرضيات قانون المالية وللجداول سيقف عند مبلغين وهما حاجة التمويل عبر القروض الداخلية وهو 9.533 مليار دينار تونسي والمبلغ المستوجب سداده للمقرضين الداخليين في سنة 2023 وهو 9.121 مليار دينار.

هنا سيقع ادارك اننا امام نشاط محاسباتي بالأساس. فالدولة التونسية ستتجه لاقتراض قروضها اي اننا بلغنا مرحلة التداين لسداد اقساط الدين. وهذا ما سيتلقف جميع من تعول الحكومة على الاتفاق معهم لتعبئة موارد مالية عبر الاقتراض الخارجي.
اما النقطة الثالثة وهي نفقات الاستثمار العمومي التي تمثل حوالي 8 % من حجم الميزانية. ستكون اول النفقات التي يقع التقليص منها لمعالجة اختلال التوازنات مما يعنى غياب الاستثمار العمومي وانعكاس هذا على الاستثمار بشكل عام مما يعيد انتاج ذات الحلقة المغلقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا